يواجه تنظيم الإخوان الإرهابي، وذراعه السياسي "حزب جبهة العمل الإسلامي"، أزمة سياسية وقانونية في الأردن، بعد الإعلان المفاجئ لدائرة المخابرات العامة الأردنية والحكومة، الثلاثاء، بشأن إحباط مخططات خلية لتصنيع الصواريخ تضم 16 عنصراً، كانت "تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى والتخريب المادي"، بينهم أعضاء على صلة بالتنظيم الإرهابي.
واشتملت الاعترافات على تفاصيل عمليات التحضير لتصنيع الصواريخ والمعدات والأدوات التي تم ضبطها، والتي أشار الإعلان الرسمي إلى أنها معدة لتصنيع قرابة 300 صاروخ قصيرة المدى.
ويتوقع مراقبون أن يكون هناك "مساراً جديداً يبدأ التعامل مع تنظيم الإخوان، والتوجه نحو الفصل بين التنظيم الإرهابي وذراعه السياسي "حزب جبهة العمل الإسلامي".
الأردن.. إحالة خلية تنظيم الإخوان الإرهابي إلى القضاء - موقع 24أعلن النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية أحمد طلعت شحالتوغ، اليوم الأربعاء، أن النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة أنهت كافة الإجراءات القانونية المتعلقة بمجموعة من الموقوفين بعدد من القضايا التي أعلن عنها أمس، والمنتمين إلى تنظيم الإخوان الإرهابي.
التهرب من الاتهامات
وقال المحامي الأردني عبد القادر الخطيب، الموكّل عن المتهمين عبد الله هشام من مواليد 1989 ومحسن الغانم من مواليد 1972، إنه "التقى موكليه في القضية قبل أكثر من أسبوع، وقد تم إلقاء القبض عليهما قبل نحو 3 أشهر مع متهمين آخرين".
واعترف الغانم عن نقله مبلغ 20 ألف دولار من إحدى الدول، التي لم يسمها في 2022، إلى الأردن للمتهم إبراهيم بطلب من عبدالله هشام، لتمويل مشروع "سرّي" بحسب الاعتراف.
وأضاف الخطيب "استمعت إلى أقوال عبدالله خلال التحقيق لدى دائرة المخابرات العامة، كما نقل لي ما أدلى به أمام المدعي العام بأن الهدف هو تهريب السلاح إلى الضفة الغربية، وليس المس بالأمن الوطني الأردني" في محاولة للتهرب من الاتهامات المسندة إلى المتهمين.
وأعلنت الحكومة الأردنية عبر المتحدث الرسمي لها محمد المومني، أن الخلية "ارتبطت بـأربع قضايا رئيسية وفق مهام منفصلة شملت؛ تصنيع صواريخ قصيرة المدى يصل مداها بين 3- 5 كم، وحيازة مواد متفجرة وأسلحة أوتوماتيكية، وإخفاء صاروخ مُجهز للاستخدام، ومشروعاً لتصنيع طائرات مسيرة، بالإضافة إلى تجنيد وتدريب عناصر داخل المملكة، وإخضاعها للتدريب بالخارج".
دعوات للمحاسبة
وبعد الإعلان عن تفاصيل القضية، بدأت دعوات من مسؤولين سابقين، بمحاسبة أي حزب أو تنظيم مرتبط "بالجماعة"، وقال وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة في منشور له على منصة "إكس"، إن "أي تنظيم أو حزب تثبت علاقته بالتنظيم الإرهابي يجب أن يعاقب قانونيا بالحل، والتصنيف كتنظيم إرهابي محظور".
ودعت كتل برلمانية وأحزاب سياسية في بيانات منفصلة، إلى محاسبة المتورطين في المخطط الإرهابي، كما دعت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الحالي، إلى محاسبة التنظيمات التي ينتمي لها أعضاء التنظيم، في إشارة إلى الإخوان.
ويشكّل الكشف عن الخلية ومخططاتها الكاملة التي بدأت تحركاتها في عام 2021 بحسب الإعلان الرسمي، محطة مفصلية جديدة في العلاقة بين مؤسسات الدولة الأردنية وتنظيم الإخوان، قد تمتد إلى حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذي حصد 31 مقعداً في البرلمان الحالي من أصل 138 مقعداً، في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في سبتمبر(أيلول) 2024، والتي جاءت في أعقاب عملية تحديث سياسي واقتصادي وإداري في البلاد.
وجاء هذا الفوز، بعد 4 سنوات من صدور قرار قضائي قضى باعتبار تنظيم الإخوان "منحل" رسمياً، ما أفقدها شخصيته الاعتبارية والقانونية.
ومن جهته، قال الخبير في الشؤون العسكرية نضال أبوزيد، إن دلالات الإعلان عن "قضايا تدريب وتصنيع يعني أننا أمام شبكة منظمة وليست عبثية بدأت منذ 2021".
وأضاف أبو زيد لموقع "سي إن إن" الأمريكية، أن الإعلان الآن بعد هذه المدة يعني أن دائرة المخابرات العامة "لم تترك شيئاً للصدفة. بل كانت هذه الفترة للوصول إلى كل تفاصيل الشبكة". وتابع قائلاً: "التفاصيل تعني أننا أمام شبكة معقدة ترتبط ارتباطاً أفقياً".
ونشرت الحكومة الأردنية تسجيلات متلفزة لعدد من أعضاء الخلية، تضم "اعترافات تفصيلية عن كل قضية"، إضافة إلى فيديو توضيحي لـ"مراحل تتبع خلية تصنيع الصواريخ" بتوجيه من أطلق عليه وصف "المحرّك" الرئيس إبراهيم محمد، الذي قيل أنه "ينتمي لتنظيم الإخوان في الأردن".
وظهر في الاعترافات المصوّرة 8 من المتهمين في القضية، وتم الكشف عن هوية وأسماء 4 آخرين، فيما لم يتم الكشف عن هوية أو تسجيل اعتراف المتهم الرئيسي إبراهيم محمد.