تلعب التكنولوجيا دوراً محورياً في إعادة تشكيل مشهد ريادة الأعمال في دولة الإمارات، إذ تشكل المشاريع الناشئة القائمة على الابتكار أحد المحركات الداعمة للاقتصاد الوطني، ومصدراً رئيساً للوظائف والحلول المستدامة، ما يعزز تنافسية الدولة عالمياً، ضمن الاقتصادات الأكثر تقدماً في تبني التكنولوجيا.

وتواصل دولة الإمارات، بمبادراتها المتقدمة، تعزيز منظومة ريادة الأعمال عبر تمكين المبتكرين وتوفير بيئة داعمة لازدهار الشركات الناشئة التكنولوجية، إذ كانت من أوليات الدول في المنطقة التي استشرفت آفاق التحول الرقمي في هذا القطاع الحيوي، مرسخة مكانتها مركزاً إقليمياً لريادة الأعمال التقنية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتسريع وتيرة توظيف التكنولوجيا في قطاعات محورية كالتعليم، والصحة، والخدمات المالية، والنقل.

منظومة دعم متكاملة 

وتبرز الشركات الناشئة الإماراتية كلاعب رئيسي في القطاع التكنولوجي، معززة حضورها في مجالات نوعية كالذكاء الاصطناعي، والتقنيات المالية وتطبيقات البلوك تشين، والروبوتات، والحلول الذكية للمدن المستدامة، حيث استفادت هذه المشاريع من منظومة الدعم المتكاملة التي توفرها الدولة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المناخية، فهي تتيح للشركات الوصول إلى تمويل تنافسي، وحاضنات أعمال متقدمة، وبنية تحتية رقمية متطورة، إلى جانب دعم حكومي مباشر لتسريع تبني الحلول البيئية الذكية.

وأكد عبدالعزيز بن رضا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "HyveGeo"، أن الشركة استقطبت استثمارات ومنح بحوث من مؤسسات رائدة في الإمارات، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وألمانيا، وهولندا، إلى جانب تحقيق إيرادات من بيع تقنياتها بتجديد التربة على المستوى المحلي، وأرصدة الكربون عالمياً من خلال شراكات مع شركات كبرى مثل "Shopify".

تطوير فحم حيوي

وأشار إلى أن HyveGeo تعمل على تطوير فحم حيوي عالي الجودة مصمم ليتوافق مع خصائص التربة الصحراوية، ومدعوم بمركبات بيولوجية مبتكرة تمكّن من تسريع بناء التربة من 5 أعوام، إلى شهر واحد فقط، مع القدرة على تخزين الكربون أكثر من ألف عام.

وأوضح أن هذه التقنية تسهم في استصلاح الأراضي الصحراوية، وتعزيز الزراعة المستدامة، مستفيدة من بيئة الابتكار التي توفرها الدولة، مؤكداً أن الإمارات وأبوظبي تمثلان بيئة خصبة للابتكار الأخضر وريادة الأعمال.

خطى واثقة

وتؤكد تقارير دولية أن دولة الإمارات تمضي بخطى واثقة نحو تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً وعالمياً للتكنولوجيا المتقدمة، في ظل التوسع الكبير في الاستثمارات الرقمية، والدعم الحكومي المتواصل لتطوير البنية التحتية الرقمية، والتشريعات المرنة الجاذبة للمواهب ورؤوس الأموال.

وأشارت بيانات مؤسسة "research and market" العالمية المتخصصة في البحوث، إلى أن حجم سوق التحول الرقمي في الإمارات بلغ نحو 3.63 مليارات درهم في 2024، مع توقعات بتجاوزه 8.18 مليارات درهم بحلول 2029، كما تواصل الإمارات تصدر المشهد الإقليمي في التكنولوجيا المالية، إذ استحوذ القطاع على 32% من إجمالي تمويل رأس المال الجريء في النصف الأول من 2024، في الوقت الذي يسهم فيه هذا المجال الحيوي بـ 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأشار تقرير مؤسسة "Grand View Research" إلى أن حجم سوق التكنولوجيا النظيفة في الإمارات بلغ 17.7 مليار درهم بنهاية 2024، فيما توقع بأن يتجاوز حجم السوق حاجز 34.5 مليار درهم بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب بـ 12.2%، مدفوعاً بالاستثمارات الإستراتيجية في مشاريع الطاقة المتجددة، وتبني حلول صديقة للبيئة في مجالات النقل، والتصنيع، والبناء، ما ينسجم مع أهداف الدولة لتحقيق الحياد المناخي بحلول  2050.