بالتزامن مع الدورة 34 لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، صدر عن "معهد الشارقة للتراث" كتاب "الشَّجرة والتُّفاح.. المعرفة ـ الخطيئة ـ رسائل العشّاق"، للكاتبة والباحثة الجزائرية شهرزاد العربي بوشعير، ويعتبر الكتاب إضافة نوعية، للأبحاث في مجال التراث والأدب، حيث يصطحب القارئ في رحلة ممتعة، تتمحور حول فضاءات الشجرة، منذ بداية الخلق.

 ومرورا بالكتب المقدسة، خاصة القرآن الكريم، ثم المعتقدات والموروثات الشعبية، والثقافية، ثم تركز الباحثة على شجرة التفاح، وما شكلته من رمزية فريدة، في الأدب والشعر، وفي رسائل العشاق، ويضاف هذا المجهود البحثي الأصيل، إلى إنجازات معهد الشارقة للتراث، في خدمة الثقافة والتراث. 

ويشار إلى أن شهرزاد العربي كاتبة متخصصة في شؤون الطفل والمرأة والتراث، وحاصلة على دبلوم دراسات عليا في القانون الجنائي، جامعة عين شمس، مصر، 1990، ولها العديد من الــدراســات والأبحــاث والمقالات المنشورة في عدة مجلات وصحف عربية، حول أدب الطفل، وسيكولوجية الطفل وتربيته، والعديد من القضايا الاجتماعية والتراثية.

كما شاركت بأوراق بحثية في ندوات ومؤتمرات عدة، حول قضايا المرأة والتراث، ولها أكثر من 100 قصة للأطفال، منشورة في الصحف والمجلات العربية، تتضمن قصصا حــول ذوي الاحــتــيــاجــات الخــاصــة، وحماية البيئة، وقصصا علمية، وتربوية، وأخرى متنوعة، كما صدرت لها مؤلفات أخرى عديدة. 

واشتمل كتاب "الشَّجرة والتُّفاح.. المعرفة ـ الخطيئة ـ رسائل العشّاق"، أحدث إصدارات الكاتبة شهرزاد، على 7 فصول، جــــاءت مــتــدرجــة، ومــكــمــلــة لبعضها، توضح فيها الباحثة، الــعــلاقــة بـــين الــشــجــرة والإنــــســــان في رحــلــة الزمن، خاصة في مرحلة العمر المشترك بينهما، وبما ينتهي إلى الكشف عــن صلة التفاح بالمعرفة والخطيئة وقصص العشاق، حيث تتناول الكاتبة في الفصل الأول، مسيرة "الشجرة والإنسان في فضاء الثقافة" مبينة أنها مسيرة حافلة بالتعايش والابتكار، وبتحقيق ضرورات البقاء، ناهيك عن علاقة الاتصال، وما حملته من مخاوف ومطامع وحماية، الأمر الذي جعلها مــمــيزة عــن عــلاقــة الإنــســان بــالحــيــوان.

أما الفصل الثاني فيسلط الضوء على الشجرة كما وردت في الخرافة والأسطورة والمعتقدات، وكما تناولها التراث الثقافي المكتوب والشفاهي، بينما يركز الفصل الثالث على "الشجرة في القرآن"، مع الإشارة إلى الآيات التي تناولت الشجرة، ومعانيها في بعض التفاسير، كما بينت أنواعها، وأهميتها في حياة الناس، وموقعها في بداية الخلق، وفي الأرض والـــدنـــيـــا، وفي الآخـــــرة والجـــنـــة، لأجـــل توضيح الأصالة المعرفية للَّشجرة.

ويركز الفصل الرابع على "َشجرة المعرفة.. وأشجار القرآن"، والشجرة لدى أهل الكتب السماوية، خاصة المسيحيين، ويوضح التزاحم بين النباتات والأشجار، ويركز على الأشجار المذكورة في القرآن النخل، العنب، الزيتون، السدر، الرمان، التين، مع ذكر شرحها، كما جاءت في كتب التفاسير.

ويتطرق الــفــصــل الخـــامـــس إلى "ثــــنــــائي ثمــــرة المــعــصــيــة.. مــنــافــســة وتزاحم"، إلى مسألة غاية في الأهمية اعتبرتها الكاتبة "امتحانا للمعرفة"، وتتعلق بذلك النقاش، الدائر منذ الأزل حول الأشــجــار الــتي اعتبرت ذات صلة بالمعرفة وبالخطيئة بدل الــتــفــاح، ومــنــهــا: شــجــرة الـــرمـــان، وشــجــرة الــتــين، وبــعــد قـــــراءات عميقة في الـــــتراث، توضح الكاتبة أنهــمــا بــعــيــدتِــان عن ذلك التصور، مثلهما مثل شجرة التفاح، وإن كانت هذه الأخيرة أكثر شهرة منهما.

ويحلل الفـصل الـسادس "الـتـفاح.. يقين الــشــجـرة ووهم الخطيئة" مرجعية اعتبار التفاح الثمرة المحرمة التي تسبب أكل أبينا آدم لها، في خروجه مع زوجه من الجنة، كما يتناول الفصل "البعد الأسطـوري للتفاح"، وأهميته وكيفية حمله رمزية معاصِرة، وتنوع زراعته، وكثرة إنتاجه، وتحوله إلى ضرورة استهلاكية بعيدة عن لغة المشاعر.

ويجد القارئ في الفصل السابع من الكتاب، البعد الآخــر للتفاح، حيث الحديث عن الوله والشغف به، وميراثه المشترك بين رائحته، وجمالِه، وإغرائه، الإنس والجن، وقصصه في منظومة العلاقات الاجتماعية، لدى الأمم، مع تركيز خاص على موقعه في التراث العربي، خاصة في عهود الدولة العباسية، وأين كثرت بساتينه في العراق، وتعبيره عن الجمال هناك، بل تحوله إلى رسول بين المحبين والعشاق.