تحتفي مدينة العين، بإرثها الزراعي المرتبط بالنخلة والواحات، بانطلاق الدورة الأولى من مهرجان "العين للرطب"، الذي يضيف محطة جديدة إلى موسم الرطب في إمارة أبوظبي، ويجمع بين دعم المزارعين وتعزيز المنتج المحلي والحفاظ على الموروث الزراعي، إلى جانب فتح المجال أمام الابتكار وتطوير القطاع الزراعي.

ويأتي المهرجان، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للتراث تحت رعاية الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين،  وتستمر فعالياته حتى 31 يوليو (تموز) الجاري، امتداداً لمحطات موسم الرطب الذي بدأ بالدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب، قبل أن ينتقل إلى واحات العين التي عُرفت تاريخياً بإنتاج أجود أصناف الرطب، في إطار رؤية تقوم على تكامل البيئات الزراعية واختلاف مواسم نضج الثمار، بما يتيح فرصاً أوسع للمزارعين لتسويق إنتاجهم، ويدعم استدامة القطاع الزراعي.

ويضم المهرجان 19 مسابقة رئيسية، خُصصت لها 245 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية 5 ملايين درهم، تشمل مزاينة الرطب لأصناف الخلاص والفرض وبومعان والخنيزي والشيشي والزاملي، إلى جانب مسابقات النخبة، و"أكبر عذج"، و"خرايف البيت"، و"أجمل مخرافة رطب"، وإبداع من جذع النخلة، فضلاً عن مسابقات الفواكه المحلية، التي تشمل المانجو والليمون والتين.

محطة جديدة لإرث تاريخي

ويؤكد علي الحج المنصوري، مدير مهرجان "العين للرطب"، في تصريحات لـ"24"، "أن اختيار مدينة العين لاستضافة المهرجان للمرة الأولى يأتي انطلاقاً من مكانتها التاريخية بوصفها إحدى أبرز البيئات الزراعية في دولة الإمارات، وما تزخر به واحات العين من إرث عريق في زراعة النخيل وإنتاج الرطب، الذي شكّل على مدى عقود جزءاً أصيلاً من هوية المدينة وتراثها الزراعي".
ويضيف بقوله: "ومن هذا الامتداد التاريخي، تمثل الدورة الأولى من "العين للرطب" محطة جديدة ضمن موسم الرطب في إمارة أبوظبي، بما تعكسه من حضور متجدد لهذا الإرث، ودعم لمزارعي النخيل والمنتج المحلي".

ويتابع أن "المهرجان يشكل منصة تجمع المزارعين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة، ويضم 19 مسابقة تتوزع على مسابقات الرطب والفواكه وأكبر عذج ومسابقات النخبة وخرايف البيت والحرف المرتبطة بالنخلة، بما يعكس التنوع الزراعي الذي تتميز به واحات العين".

ويوضح المنصوري أن "من أبرز أهداف المهرجان دعم المزارعين، وتشجيع الإنتاج المحلي، والارتقاء بجودة الرطب والفاكهة الإماراتية، ونشر أفضل الممارسات الزراعية، إلى جانب صون الموروث الزراعي، ونقل الخبرات بين الأجيال، وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية".

مهرجانات الرطب تشمخ بالإرث الإماراتي مع النخلة - موقع 24مهرجانات الرطب التي تتوالى في صيف الإمارات 2026 ليست مجرد احتفاء بموسم الحصاد، بل تقدم سردية وطنية متجددة تروي روابط الإماراتي بالنخلة؛ التي بدأت مصدراً للرزق والاستقرار، وتحولت مع الزمن إلى جزء أصيل من الهوية الوطنية ورمز للتنمية والاستدامة.

واحات العين.. إرث زراعي 

ويشير إلى أن المهرجان يسلط الضوء على أصناف الرطب المحلية التي تشتهر بها واحات العين، ويحتفي بالمزارعين، ويقدم سوقاً شعبياً وفعاليات تراثية وثقافية تعكس الاستخدامات التقليدية للنخلة ومنتجاتها، إلى جانب مسابقات للحرف المرتبطة بها، مثل "أجمل مخرافة رطب" و"إبداع من جذع النخلة"، بما يسهم في إبراز هوية العين الزراعية والثقافية، وترسيخ مكانتها وجهة تجمع بين التراث والإنتاج الزراعي المستدام.

5 ملايين درهم لتحفيز المزارعين

وفيما يتعلق بالمسابقات والجوائز، يوضح علي الحج المنصوري "أنها تمثل أحد أهم المحفزات لتشجيع المزارعين على تطوير جودة إنتاجهم والالتزام بأفضل الممارسات الزراعية، بما ينعكس على جودة الرطب والفاكهة المحلية، ويرفع تنافسية المنتج الإماراتي، ويعزز تبادل الخبرات بين المزارعين، ويسهم في دعم استدامة القطاع الزراعي"، لافتاً إلى "أن معايير التحكيم تستند إلى جودة المنتج وسلامته، والعناية بالمزرعة، واستخدام أساليب الري الحديثة، والمحافظة على النخلة".

"ليوا للرطب".. اقتصاد النخلة من التراث إلى الاستثمار - موقع 24مع تواصل فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان ليوا للرطب، يواصل المهرجان ترسيخ مكانته منصةً وطنية تجمع بين صون التراث، ودعم القطاع الزراعي، وتعزيز الاستدامة، فيما تواصل النخلة ترسيخ حضورها بوصفها رمزاً للهوية الإماراتية، وركيزةً تسهم في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

تطوير مستمر 

ويشير المنصوري إلى "أن الهيئة ستستفيد من مخرجات الدورة الأولى في تطوير الدورات المقبلة، بما يعزز تجربة المشاركين والزوار، ويرسخ مكانة المهرجان ضمن موسم الرطب السنوي، مع مواصلة دعم المزارعين، والمحافظة على شجرة النخيل، وإبراز خصوصية واحات العين، وتعزيز استدامة التراث الزراعي الإماراتي".

نافذة لتسويق المنتجات المحلية

ويختتم مدير مهرجان "العين للرطب" بالتأكيد على "أن الأسواق والأجنحة المصاحبة للمهرجان توفر منصة مباشرة للمزارعين والأسر المنتجة والحرفيين لعرض وتسويق منتجاتهم أمام الجمهور، بما يفتح آفاقاً جديدة لتسويق الرطب والفاكهة الإماراتية، والتعريف بالمنتجات والصناعات التقليدية المرتبطة بالنخلة".

ويضيف "أن هذه الأجنحة تسهم في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإبراز الحرف التقليدية القائمة على استخدامات النخلة ومنتجاتها، وتعزيز الحركة الاقتصادية في مدينة العين، بما يحقق أحد الأهداف الرئيسة للمهرجان في دعم المنتج المحلي، وصون الموروث الزراعي الإماراتي، وتعزيز ارتباط المجتمع بهذا الإرث الأصيل".