بدأ الأمر بهجوم عنيف شنته قاذفات الشبح الأمريكية خلال عطلة نهاية الأسبوع على مواقع نووية إيرانية، ثم تلا ذلك عرض مذهل للدبلوماسية الخفية، وهجوم صاروخي معلن عنه على قاعدة عسكرية أمريكية، وخطاب ملخّص بالغضب من الرئيس ترامب موجه إلى قادة إسرائيل وإيران.
ما ذكر سابقاً كان نتيجته وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران صباح الثلاثاء، ويبقى أن نرى إلى متى ستصمد الهدنة، وما إذا كانت واشنطن وحلفاؤها سيتمكنون من استغلال النفوذ الذي اكتسبته الضربات الأمريكية والإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي حسبما ذكرت "وول ستريت جورنال".
تصعيد وهدنة!
الانتقال السريع من ضربة جوية مفاجئة إلى وقف إطلاق نار، مع تغييرات سياسية رئيسية أُعلن عنها عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت غضب الأصدقاء والأعداء على حد سواء، وكشف ذلك عن نهج ترامب غير التقليدي في ممارسة السلطة، حيث لم يقتصر الأمر على تجاهل الحلفاء فحسب.
وقال مسؤولون في الإدارة الأمريكية إن المسؤولين الأمريكيين الذين كان من المفترض أن يلعبوا دوراً في مثل هذه الأزمة قد أُهملوا أيضاً، مما يدل على مدى ضيق دائرة المستشارين الذين يثق بهم ترامب.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إنه بعد الضربات الأمريكية بقاذفات بي-2 مباشرة تقريباً، اتصل ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وأخبره أن الوقت حان لإنهاء الحرب.
وأضاف المسؤول أن رسالة ترامب كانت أن الولايات المتحدة أكملت مهمتها العسكرية وستوقف العمليات الهجومية، وعلى إسرائيل أن تفعل الشيء نفسه.
وصف نائب الرئيس جيه دي فانس، أحداث الأيام الأخيرة بأنها "عقيدة جديدة" للسياسة الخارجية الأمريكية تركز على تحديد المصالح الوطنية بوضوح، والتفاوض بقوة لتحقيقها، واستخدام القوة الساحقة إذا لزم الأمر.
كانت القوة في هذه الحالة أسطول قاذفات الشبح بي2 التي ضربت المواقع النووية الإيرانية تحت الأرض في فوردو ونطنز بإجمالي 14 قنبلة خارقة للذخائر الضخمة، وزنها 30 ألف رطل، لقد حقق ما عجز عنه الجيش الإسرائيلي رغم تفوقه الجوي على إيران قبل أكثر من أسبوع.
ويرجّح أن تكون المنشآت تحت الأرض في فوردو تضررت بشكل كبير، وأن مصنع التخصيب في نطنز قُصف وفقاً لما بينته الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
بين انتصار تاريخي ودرس قاسٍ.. نتانياهو وبزكشيان يتنازعان الانتصار في حرب الأيام الـ12 - موقع 24قال رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو الثلاثاء، إنّ إسرائيل حقّقت "انتصاراً تاريخياً" على إيران متعهّدا بإحباط أي محاولة منها لإعادة بناء برنامجها النووي، بعد سريان وقف إطلاق النار عقب حرب امتدت 12 يوماً.
تسريبات محسوبة
وأبلغ مبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، مساء السبت، عدة دول عربية بقرب ضربة أمريكية على إيران، وفقاً لمسؤولين عرب، ويشاع أن ويتكوف تبادل رسائل مباشرة ضمن "تسريبات محسوبة" مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أبلغه بضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق المزيد من الضرر بها.
وقال مدير البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية غير الربحية مايكل وحيد حنا: "دونالد ترامب ليس مسالماً، لكن هناك نفوراً من الانجرار إلى اشتباكات عسكرية طويلة الأمد. هناك دافع للقيام بما فشل أسلافه في القيام به".
وتفاجأ ترامب صباح الثلاثاء عندما علم أن الحرب لم تنتهِ، خرج إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض قبل أن يستقل طائرة هليكوبتر في طريقه إلى قمة حلف شمال الأطلسي في أوروبا، ووبخ كلا البلدين لتهديدهما بخرق إطلاق النار، وخاصةً إسرائيل أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
غضب ترامب
وقال ترامب: "إسرائيل، بمجرد أن أبرمنا الاتفاق، ألقت حمولة من القنابل لم أرَ مثلها من قبل"، مضيفاً أن "الدولتين تتقاتلان منذ فترة طويلة وبشدة، لدرجة أنهما لا تعرفان ما تفعلانه".
وبعدما صعد ترامب على متن طائرة هليكوبتر في رحلة قصيرة إلى طائرته الرئاسية، وجه تحذيراً بأحرف كبيرة لإسرائيل على مواقع التواصل حيث كتب "لا تُسقطوا تلك القنابل. إن فعلتم ذلك، فهذا انتهاك كبير. أعيدوا طياريكم إلى ديارهم الآن!".
بعد 38 دقيقة فقط، وبعد مكالمة هاتفية عاصفة مع نتانياهو، أعلن ترامب أن الطائرات الحربية الإسرائيلية استدارت بقوله: "لن يُصاب أحد بأذى، وقف إطلاق النار ساري المفعول!".
ومع عودة الهدوء إلى الشرق الأوسط، تحول اهتمام ترامب إلى قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث سيتناول العشاء مع أفراد العائلة المالكة، ويستمتع بإقناع الحلفاء الأوروبيين بإنفاق المزيد على دفاعهم. وكتب على الإنترنت "ستكون فترة أهدأ بكثير مما مررت به للتو مع إسرائيل وإيران".