تكشف أحدث أبحاث "بينانس"، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم، عن صعود لافت للجيل Z في سوق الاستثمار، مع اتجاه أعداد متزايدة من الشباب إلى دخول الأسواق المالية في سن مبكرة، مدفوعين بارتفاع مستويات الوعي المالي وسهولة الوصول الرقمي إلى الأسهم العالمية.
30% من جيل Z بدأوا الاستثمار خلال الجامعة أو بداية الحياة العملية مقابل 15% من جيل الألفية و9% من جيل X.
تتركز صفقات المستثمرين الشباب في شركات كبرى مثل إنفيديا ومايكرون وتسلا وآبل وناسداك
ووفق تقرير أصدرته "بينانس" وحصل 24 على نسخه منه، يشكّل الجيل Z نحو 44% من مستخدمي الأسهم المباشرة وbStocks لدى بينانس عالمياً، كما يمثل نحو 45% من مستخدمي العقود الدائمة المرتبطة بالتمويل التقليدي (TradFi). وترتفع حصته إلى 48% بين المستخدمين الذين يعتمدون المنتجات الثلاثة معاً.
ولا يبدو أن هذا الحضور بلغ مرحلة التشبع، إذ ارتفعت حصة الجيل Z من المستخدمين الجدد لمنتجات التمويل التقليدي من 41% في يناير (كانون الثاني) إلى 47% في يوليو (تموز)، ما يعكس استمرار الزخم في إقبال هذه الفئة على الاستثمار.

استثمار يبدأ من الجامعة
وتشير أبحاث "بينانس" إلى أن 30% من مستثمري الجيل Z بدأوا الاستثمار خلال المرحلة الجامعية أو في بداية حياتهم كبالغين، أي ضعف النسبة المسجلة لدى جيل الألفية البالغة 15%، وأكثر من ثلاثة أضعاف نسبة جيل X البالغة 9%.
ويتزامن هذا الدخول المبكر إلى الأسواق مع مستوى أعلى من الثقافة المالية، إذ أفاد 77% من مستثمري الجيل Z بأنهم تلقوا تعليماً مالياً رسمياً، وهي النسبة الأعلى بين الأجيال، مقارنة بـ69% من جيل الألفية و58% من جيل X.

الأسواق الناشئة بوابة الجيل الجديد
وتكشف البيانات عن ارتباط وثيق بين صعود الجيل Z وتوسع الوصول إلى الأسواق المالية في الدول الناشئة، إذ يعيش أكثر من 90% من مستخدمي منتجات التمويل التقليدي لدى "بينانس" في الأسواق الناشئة، وترتفع النسبة إلى 95% بين مستثمري الجيل Z.
ومن بين هذه الفئة، يمثل مستثمرو الجيل Z من الأسواق الناشئة الذين تقل قيمة أصولهم في الأسهم عن 2000 دولار نحو 13% من إجمالي مستخدمي الأسهم المباشرة لدى "بينانس" عالمياً.
ويصف التقرير هذه الشريحة بــ"مستخدمي الجيل القادم"، إذ لا تمثل "بينانس" بالنسبة إلى كثير منهم مجرد منصة إضافية ضمن مجموعة من شركات الوساطة، بل قد تكون بوابتهم الأولى إلى سوق الأسهم الأمريكية، بما يعكس الدور المتزايد للمنصات الرقمية في توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق المالية العالمية.

الجيل Z.. استثمار أقل مضاربة
وعلى عكس الصورة النمطية التي تربط المستثمرين الأصغر سناً بالمضاربة والتداول عالي المخاطر، تشير بيانات "بينانس" إلى سلوك أكثر هدوءاً وانضباطاً لدى الجيل Z.
فصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لا تمثل سوى 5.9% من حجم تداولاته، وهي أدنى نسبة بين جميع الأجيال. كما يسجل الجيل Z متوسط تداول يبلغ 2.6 صفقة يومياً، مقارنة بنحو 3 صفقات يومياً لدى الفئات العمرية الأخرى.
وتتركز الصفقات الأولى للمستثمرين الشباب في شركات كبرى وراسخة، تتصدرها "إنفيديا" بنسبة 20% و"مايكرون" بنسبة 8%، إلى جانب أسهم شركات مثل تسلا وآبل، وصناديق مؤشرات كبرى مثل صندوق ناسداك 100 المتداول.

رأس مال أصغر.. تأثير أكبر
ورغم امتلاك الجيل Z أدنى متوسط لرأس المال المستثمر لكل مستخدم بين الأجيال، فإن تأثيره على أحجام التداول يبدو أكبر من حجم رأس ماله الفردي.
فقد أسهم مستثمرو الجيل Z بنحو 80 مليار دولار من حجم تداول منتجات التمويل التقليدي منذ بداية العام، بالتزامن مع تسجيل هذه التداولات نمواً شهرياً مركباً بنحو 24%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الجيل Z لا يدخل الأسواق المالية بأموال ضخمة، لكنه يعوض انخفاض رأس المال الفردي باتساع قاعدة المستثمرين وارتفاع وتيرة انضمام مستخدمين جدد، ما قد يجعله قوة مؤثرة في إعادة تشكيل قاعدة المستثمرين عالمياً.
من المستثمر الصغير إلى قوة في الأسواق
وتشير نتائج التقرير الأسبوعي لأبحاث "بينانس"، الصادر بعنوان "استقطاب الجيل القادم من المستثمرين"، إلى تحول أوسع في سلوك المستثمرين الشباب، يتمثل في البدء المبكر، وارتفاع الوعي المالي، وانخفاض الميل إلى المضاربة، واتساع الوصول إلى الأسهم الأمريكية من الأسواق الناشئة.
ومع استمرار ارتفاع حصة الجيل Z بين المستخدمين الجدد لمنتجات التمويل التقليدي، يبدو أن هذا الجيل لا يكتفي بدخول الأسواق في سن أصغر من الأجيال السابقة، بل يعمل أيضاً على تغيير الطريقة التي يصل بها المستثمرون الجدد إلى الأسواق العالمية وكيفية تعاملهم معها.