أشعلت الفنانة التشكيلية الدنماركية ليزا لاش نيلسون جدلاً واسعاً، بعد أن وجهت اتهاماً مباشراً للإعلامية المصرية مها الصغير، طليقة الفنان أحمد السقا، بسرقة إحدى لوحاتها الفنية ونسبها إلى نفسها علناً خلال ظهورها في برنامج "معكم منى الشاذلي".
وكانت مها الصغير قد ظهرت مطلع يونيو (حزيران) الماضي على شاشة "ON"، وتحدثت عن شغفها بالرسم، مقدمةً لوحة فنية باعتبارها من أعمالها الشخصية، دون الإشارة لأي فنان آخر.
رسمت قبل 6 أعوام
وجاءت المفاجأة من كوبنهاغن حين خرجت ليزا لاش نيلسون عبر حسابها الرسمي على "إنستغرام" لتؤكد أن اللوحة تعود لها، وأنها أنجزتها قبل 6 أعوام، تحت عنوان "صنعت لنفسي بعض الأجنحة".
وكتبت ليزا في منشورها "إنه لأمر رائع أن ترى عملك على الشاشة الكبيرة في برنامج تلفزيوني في مصر -بلد يبلغ عدد سكانه 140 مليون نسمة- وسيكون أكثر تأثيراً إذا ذكر اسمك بالفعل، لكن مها الصغير المذيعة والمصممة المشهورة نسيت تذكره، وبدلاً من ذلك تدعي أنها رسمت اللوحة "صنعت لنفسي بعض الأجنحة"، التي رسمتها أنا في عام 2019- بما في ذلك أعمال 3 فنانين آخرين في برنامج منى الشاذلي الحواري، نسخ أعمال الآخرين هو شيء واحد، ولكن التقاط صورة للوحة الفعلية، التي صنعها شخص آخر، وأخذ الملكية العامة لها.. هذا جديد بالنسبة لي".
انتهاك للقانونين المصري والدولي
أكملت ليزا "مع ذلك اخترت أن أعتبرها مجاملة كبيرة أن مها الصغير تحب عملي جداً، لدرجة أنها تريد فعلاً ارتكاب جريمة وفقاً للقانون المصري والدولي واتفاقية برن باستخدامها في الرسم والترويج لنفسها، لكن بما أن مها والأشخاص في القناة التلفزيونية يرفضون الرد على محاولاتي للاتصال بهم، حتى أتمكن من إبداء تقديري لهم، فسأغتنم هذه الفرصة لإعادة نشر اللوحة التي رأيتها عدة مرات على وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم كرمز الكفاح من أجل الحرية في جميع أنحاء العالم (أنا فخورة به حقاً)".
واختتمت "دعونا نقُل بصوت عالٍ، ليس من الجيد أن تأخذ عمل آخرين وتستخدمه للترويج أو كسب المال لنفسك من دون دفع أو حتى تسجيل الفضل للمالك الأصلي، إنه ليس فقط انتهاكاً للقانون ولكن أيضاً الشخص الذي وضع روحه ووقته في العمل، في نفس الوقت أود أن أذكر أنني أعطيت بوبي سبارو الإذن لاستخدام الصورة كغطاء لكتابها، ببساطة لأن بوبي شخص جميل وطلبت مني بلطف".
من جهتها، اضطرت إدارة برنامج "معكم منى الشاذلي" للخروج عن صمتها، فأكدت الإعلامية المصرية عبر صفحتها الرسمية على "إنستغرام" أن اللوحة المعروضة في الحلقة من إبداع الفنانة الدنماركية ليزا لاش نيلسون، مشددةً على احترامها التام للمبدعين وحقوقهم الفكرية، كاعتذار رسمي لها على ما حدث.
اعتذار مصري
من ناحية أخرى، قالت ليزا لاش نيلسون في منشور جديد إنها فوجئت برد الفعل الكبير الذي أثاره منشورها عن اتهام مها الصغير بنسب لوحتها لنفسها، وأبدت امتنانها للآلاف من الرسائل الداعمة التي وصلتها من مصريين اعتذروا باسم بلدهم، وأكدوا احترامهم للفن وحقوق المبدعين، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من الرد على الجميع بسبب كثافة الرسائل.
اعتذار منى الشاذلي
وأشارت ليزا إلى أن مقدمة البرنامج منى الشاذلي قدمت اعتذاراً علنياً، لكنها طالبت بتوسيع الاعتذار ليشمل الفنانين الثلاثة الآخرين الذين ظهرت أعمالهم أيضاً دون إذن، وأكدت أن الفيديوهات حُذفت من المنصات لكنها تحتفظ بنسخ موثقة، موضحة أنها تلقت عروضاً من صحافيين ومحامين لمساعدتها قانونياً، ومؤكدة أن هذه الواقعة رسالة مهمة بضرورة حماية الإبداع من الاستغلال.
ولم يتوقف الهجوم على مها الصغير عند الجمهور، إذ كتبت الفنانة التشكيلية والإعلامية ياسمين الخطيب منشوراً انتقدت فيه غياب ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية في الوسط الفني المصري.
واستنكرت تحويل أعمال فنية أصلية إلى أغلفة كتب أو ملصقات دون إذن مسبق من المبدعين، لافتة إلى أن نسخ اللوحات ونشرها كما هي يعد سرقة صريحة لا يمكن تبريرها أو تجميلها.
الجدير بالذكر أن ليزا سمحت سابقاً باستخدام لوحتها غلافاً لأحد الإصدارات الأدبية، مؤكدةً أن الإذن مُنح بموجب طلب مباشر واحترام متبادل، لكنها أعادت التشديد على أن استخدام اللوحة من دون موافقتها، كما حدث في البرنامج، يعد تعدياً واضحاً على الحقوق المعنوية والمادية لها كفنانة.