تحول مشروع "مدينة غزة الإنسانية" المزعوم، إلى محطة نزاع داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ يؤيدها طرف ويصر عليها وعلى تحويلها إلى حقيقة، في مقابل طرف آخر، يهاجمها ويصفها "بمعسكر اعتقال".

وأطراف الخلاف هما الجيش والحكومة، الذي امتد ليصل إلى مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، بين حماس وإسرائيل. ويؤكد الإعلام العبري أن إسرائيل تُريد إبقاء قواتها متمركزة في أجزاء كبيرة من غزة، بما في ذلك مدينة رفح في الجنوب، حيث يقول وزير الدفاع، إسرائيل كاتس إن "المخيم سيُبنى". 

في المقابل، تدفع حماس باتجاه انسحاب أكثر شمولاً. وقال حسام بدران، العضو البارز في الحركة، إن خطط المخيم "مطلب معرقل متعمد" من شأنه أن يعقّد المحادثات، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

وقال في رسالة إلى الصحيفة: "ستكون هذه مدينة معزولة تشبه غيتو. هذا أمر غير مقبول بتاتاً، ولن يوافق عليه أي فلسطيني".

ومن أشد منتقدي الخطة، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي قاد الحكومة من عام 2006 إلى عام 2009. 

وقال لصحيفة "الغارديان": "إنه إذا أُجبر الفلسطينيون على الانتقال إلى المخيم، فسيكون ذلك بمثابة تطهير عرقي". وأضاف أولمرت "إنه معسكر اعتقال. أنا آسف. إذا تم ترحيلهم (الفلسطينيين) إلى المدينة الإنسانية الجديدة، فيمكن القول إن هذا جزء من تطهير عرقي".

وتعرضت تعليقاته التي تُثير مقارنات مع ألمانيا النازية لهجوم شرس داخل إسرائيل. ودعا وزير التراث، عميخاي إلياهو، فعلياً إلى سجن أولمرت بسبب هذه التعليقات، مع إشارة غير مباشرة إلى المدة التي قضاها في السجن بتهم فساد بعد تركه منصبه.

وقال إلياهو: "أولمرت يعرف السجن جيداً. لا توجد طريقة أخرى لإيقافه عن الكراهية ومعاداة السامية التي ينشرها حول العالم".

"تكاليف مرتفعة"

كما عارض الجيش المشروع، حتى مع التزامه بالأوامر بوضع خطط لتنفيذه. وفي اجتماع لمجلس الوزراء الأمني مساء الأحد، اندلعت التوترات على الملأ عندما اشتبك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، مع نتانياهو، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية. 

وأفادت التقارير أن زامير قال إن المشروع سيحول الأموال والموارد الأخرى عن الجيش، مما يُضعف قدرته على القتال ويقوض جهود إنقاذ الرهائن.

وأثار مسؤولو وزارة المالية اعتراضات عملية أخرى على خطة "المدينة الإنسانية"، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت. وقالوا إن التكلفة السنوية المقدرة بـ 15 مليار شيكل ستشكل عبئاً كبيراً على ميزانية الدولة. وأضافت الصحيفة أن هذه التكلفة ستقع على الأرجح على عاتق دافعي الضرائب الإسرائيليين، مما سيحرم المدارس والمستشفيات والرعاية الاجتماعية من الأموال.