عزز العنف في السويداء مخاوف الأقليات في سوريا، بعدما ظهر أن السلطات الانتقالية تسعى، حسب محللين، الى "إخضاع" الطائفة الدرزية للسيطرة على كامل أراضيها، عقب أحداث مماثلة طالت مكونات أخرى.

وأدى العنف في المحافظة ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، إلى أكثر من 1200 قتيل خلال أسبوع، أكثرهم دروز، ما أثار تساؤلات عن قدرة السلطات على إدارة التوترات الطائفية وبسط الأمن.

ويرى المحلل المتخصص في الشأن السوري، والمحاضر في جماعة ليون 2 الفرنسية، فابريس بالانش أن السلطات "فتحت باب العنف الطائفي على المجهول".

 أي مخرج لدروز السويداء؟ 

اندلعت الاشتباكات منذ أسبوعين بين مسلحين محليين وآخرين من البدو، وسرعان ما تطورت الى مواجهات دامية تدخلت فيها القوات الحكومية، ومسلحو العشائر إلى جانب البدو، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وشهود ومحللين.

ويرى جمال منصور أستاذ العلوم السياسية في جامعة تورونتو الكندية، من دمشق، أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ارتكب "خطأ كبيراً" "بمحاولته إخضاع الدروز"، مستخدماً العشائر التي تشكّل جزءاً من قاعدته الشعبية.

وسأل بالانش "تحريك العشائر ضد الدروز سهل، لكن كيف يمكن ضبطها بعد ذلك؟".

وتدخّلت اسرائيل التي تقدم نفسها حامية للدروز وسبق لها أن قالت للسلطات الانتقالية إنها لن تسمح لها بنشر قواتها في جنوب سوريا، في الصراع. وشنّت في الأيام الأولى ضربات على القصر الرئاسي، وهيئة الأركان في دمشق وأهدافا عسكرية في السويداء.

وسمح وقف إطلاق نار أعلنته الولايات المتحدة بين دمشق وإسرائيل السبت الماضي، بعودة قوات الأمن السورية إلى المحافظة ، لكنها لم تدخل المدينة مركز المحافظة. ولم تتمكن السلطات عملياً من إخضاع الفصائل الدرزية المتباينة في مواقفها من دمشق، والتي لا تأتمر بسلطة سياسية أو مرجعية دينية واحدة. وباتت تلك الفصائل مطوّقة عملياً بالقوات الحكومية وحلفائها من مقاتلي العشائر المنتشرين في أنحاء عدة من المحافظة، حيث لا يزال التوتر قائماً رغم صمود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أعلنته الرئاسة السورية الأحد الماضي.

ويقول منصور المتخصص في الدراسات السورية والاسرائيلية إن الرئيس الانتقالي "أمام خيارين، أن يواصل بإصرار محاولة إخضاع الدروز"، أو يتراجع.

وجاءت أحداث السويداء بعد عنف مشابه في منطقة الساحل بغرب البلاد في مارس(آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 1700 مدني غالبيتهم من الأقلية العلوية، حسب المرصد السوري. ويرى بالانش أن ما شهدته السويداء "تكرار للسيناريو ذاته، الرغبة في إخضاع الأقليات" لكن "الفارق أن الدروز مسلحون جيداً ومحميّون من اسرائيل".

واتُهمت قوات الأمن ومجموعات مسلحة وجهاديون أجانب بمجازر الساحل. وأعلنت لجنة التحقيق الوطنية في تلك الأحداث الثلاثاء أنها تعرفت على هوية 298 متورطاً في العنف وتحققت من "انتهاكات جسيمة"، راح ضحيتها 1426 علوياً تحققت من أسمائهم.

المسيحيون والأكراد

ويعيش المسيحيون كذلك في خوف خاصة بعد هجوم انتحاري استهدف كنيسة في دمشق، أسفر عن مقتل 25 شخصا على الأقل، واتهمت دمشق داعش بتنفيذه

ويشكّل مستقبل مناطق نفوذ الأكراد في شمال وشرق سوريا أكبر التحديات التي تواجهها الحكومة الانتقالية في إطار سعيها لبسط سلطتها على كامل أراضيها. ويفاوض الأكراد، ممثلين بقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي، دمشق للتوصّل إلى صيغة لدمج قواتهم العسكرية ومؤسساتهم المدنية في مؤسسات الدولة.

وتوصّل الطرفان إلى اتفاق برعاية أمريكية في مارس(آذار)، يقضي بـ"دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية بما فيها المعابر الحدودية والمطار، وحقول النفط والغاز".

ولكن بعد الأحداث في السويداء، دعا المسؤول الكردي البارز بدران جيا كورد السلطات الانتقالية إلى "مراجعة شاملة وعاجلة لنهجها في التعامل مع الداخل السوري" والمكوّنات الأخرى.

ويقول المحلل جمال منصور إن العنف في الجنوب "أثّر بالفعل على المفاوضات مع الأكراد".

ويوضح أنه سبق للأمريكيين الراعين للمحادثات أن طلبوا من الأكراد "تقديم تنازلات"، لكن "الآن بات الأمريكيون مرغمين على الإصغاء إلى الأكراد".