تفاعلت الأسواق مع إقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعضو مجلس حكام الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك بردود فعل ضعيفة، بخلاف التوقعات، لكن الخبراء فسروا الخطوة بتهديد خطير يؤسس لنهاية استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
وقال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أمس الثلاثاء، إن إقالة ليزا كوك ستعجل هذا الأسبوع كأحد أهم الأسابيع على الأسواق المالية منذ عقود. وقد تمثل بداية نهاية استقلال الاحتياطي الفيدرالي عن سيطرة البيت الأبيض، والذي حصل عليه فعلياً عام 1951.
ورأى الخبراء، أن نهاية الاستقلالية قد تدفع التضخم لمستويات أعلى وأكثر تقلباً مما كانت عليه في العقود التي سبقت عام 2020.
وأكد التقرير، أن المستثمرين لم يقدروا هذا السيناريو بعد، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي كان يستعد بالفعل لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الأمر الأكثر أهمية هو أن المستثمرين يفترضون أن قادة الفيدرالي تحت سلطة ترامب سوف يتصرفون كما فعلوا في عهد الرؤساء السابقين، حيث سيحددون أسعار الفائدة وفقاً للبيانات الاقتصادية وتوقعاتها، لكن الضغوط ستجعلهم يتخذون قراراتهم المالية بناء على تفضيلات ترامب.
وعلى مر تاريخ البنك المركزي الممتد لـ 111 عاماً، لم يحاول أي رئيس للولايات المتحدة إقالة أي محافظ للبنك المركزي الفيدرالي.
وفي سعيه لإقالة كوك، استشهد ترامب بمزاعم احتيال في الرهن العقاري، وهي خطيرة. لكن كوك لم تُتح لها حتى فرصة للرد على هذه المزاعم قبل أن يطالبها ترامب يوم الأربعاء الماضي بالاستقالة، ويتخذ القرار يوم الإثنين الماضي.
وقال التفرير، عندما فكّر في إقالة باول الشهر الماضي، اهتزت الأسواق. لذا، بدلًا من محاولة إقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، بحث الرئيس الأمريكي عن طريقة مختلفة لتحقيق رغبته، فقام بطرد كوك، أملاً بتعيين محافظين موالين له لسحب البساط من تحت أقادم باول.
وقال ترامب، الثلاثاء،: "سنحصل على أغلبية قريباً جداً. بمجرد حصولنا على الأغلبية، سيشهد سوق الإسكان انتعاشاً كبيراً، وسيكون الوضع رائعاً".
ويؤكد الخبير الاقتصادي بيتر ويليامز، من شركة أبحاث الاستثمار "22V"، للصحيفة: "هذا يُمثل خطراً ثانوياً قد يكون له أكبر الأثر على السياسة من خلال إبعاد الأصوات المعارضة المهمة، سواءً رسمياً أو شفهياً، من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة".
ويوضح التقرير، أن محافظي الاحتياطي الفيدرالي يتمتعون نظرياً، بحرية التصويت على أسعار الفائدة كما يحلو لهم. لكن سعي ترامب لإقالة كوك لأسباب وجيهة، يتشير إلى أنه قد يفعل الشيء نفسه مع أي محافظ حالي لا يُصوّت على أسعار الفائدة بالطريقة التي يُفضلها.
وإذا قضت المحاكم بأن للرئيس الحق في تحديد الأسباب، فسيُلغي ذلك الحماية التي يتمتع بها محافظي الاحتياطي الفيدرالي بقرار من المحكمة العليا.