اختتم مؤتمر ومعرض دبي الدولي للصيدلة والتكنولوجيا "دوفات 2026" دورته الـ31، بصفقات بلغت قيمتها 10.3 مليار درهم، مؤكداً تنامي فرص الأعمال والاستثمار في قطاع الصناعات الدوائية، ودور دبي كمنصة إقليمية تجمع الأسواق والخبرات والابتكار في هذا القطاع.

واستقطبت الدورة، التي أقيمت على مدى 3 أيام في مركز دبي التجاري العالمي، أكثر من 25 ألف زائر ومشارك من 85 دولة، إلى جانب أكثر من 1,100 علامة تجارية، وجمعت خبراء ومتخصصين وباحثين وصناع قرار وقادة في القطاع الصحي والدوائي، لبحث التحولات التي يشهدها مستقبل الصيدلة، ودور التكنولوجيا في إعادة تشكيل المهنة والرعاية الصحية.

الصيدلة تتجاوز حدودها التقليدية

وقال السفير البروفيسور عبدالسلام المدني، رئيس "دوفات" والمجلس الاستشاري العلمي العالمي لـ"دوفات" (DISC)، وسفير برلمان البحر الأبيض المتوسط في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، إن قطاع الصيدلة لم يعد يعمل ضمن حدود تقليدية، بل أصبح جزءاً من منظومة أكثر تكاملاً تجمع بين العلم والتكنولوجيا والاستثمار والرعاية الصحية.

وأضاف أن التطور المتسارع في القطاع يفرض الانتقال من مواكبة التغيير إلى المساهمة في صناعته، ومن تبادل المعرفة إلى تحويلها إلى شراكات وحلول ونتائج ملموسة.

وأكد أن الصفقات والشراكات التي شهدتها الدورة تعكس حجم الفرص المتاحة، وتعزز مكانة دبي منصة تجمع الأسواق والخبرات والابتكار في قطاع الصناعات الدوائية.

وأشار المدني إلى أن دخول القطاع مرحلة جديدة تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والطب الدقيق والتكنولوجيا الحيوية والتحول الرقمي يفرض، في المقابل، ضمان تمحور هذه التطورات حول احتياجات المريض وسلامته وتحسين النتائج الصحية.

الابتكار.. من المعرفة إلى التطبيق

من جانبها، قالت الدكتورة فريدة الخاجة، رئيسة اللجنة العلمية لمؤتمر "دوفات 2026"، إن مستقبل الصيدلة لن تحدده المعارف المتاحة فقط، وإنما القدرة على تحويلها إلى تطبيقات مؤثرة، مشيرة إلى أن الإمارات تجمع بين الخبرة العلمية والتكنولوجيا والكفاءات والتجارب المتراكمة، بما يمنح المهنة فرصة أكبر للمساهمة في صياغة مستقبل الرعاية الصحية.

وأكدت أن نجاح المؤتمرات العلمية لا يقاس فقط بحجم المعرفة المتبادلة، وإنما بقدرتها على تحويل النقاش إلى تطبيق، ودعم البحث العلمي، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، والاستثمار في إعداد الجيل المقبل من الصيادلة.

الذكاء الاصطناعي.. من التبني إلى الاستخدام المسؤول

وخلص المؤتمر في يومه الثالث إلى مجموعة من التوصيات لتعزيز دور الصيادلة في منظومة الرعاية الصحية المستقبلية، في مقدمتها الانتقال من مجرد تبني الذكاء الاصطناعي إلى ريادة استخدامه بمسؤولية.

وشملت التوصيات تعزيز حضور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلاني، ووضع أطر واضحة للاستخدام السريري المسؤول، وترسيخ أخلاقيات البيانات والتكنولوجيا، والحفاظ على الرقابة البشرية المناسبة، وتقييم القرارات السريرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع حماية خصوصية المرضى.

كما شدد المؤتمر على جعل نتائج المرضى المعيار الأساسي لقياس قيمة الابتكار الصحي، بحيث تقاس التقنيات والحلول الجديدة بقدرتها على تحسين النتائج العلاجية وتعزيز السلامة وتسهيل الوصول إلى الرعاية وتحقيق قيمة صحية ملموسة.

الطب الدقيق يعيد تشكيل الممارسة الصيدلانية

وركزت التوصيات كذلك على إعداد الصيادلة لمتطلبات الطب الدقيق والرعاية الصحية الشخصية، من خلال تطوير التعليم والممارسة الصيدلانية لتشمل علم الجينات الدوائية، والطب الدقيق، والعلاج الدوائي المخصص، والمؤشرات الحيوية، والتقنيات الحيوية الناشئة.

وشدد المشاركون على تعزيز تكامل الصيادلة مع الأطباء والممرضين والباحثين والشركات والتقنيين والمؤسسات الأكاديمية والجهات التنظيمية والمرضى، بما يسرع انتقال التطور العلمي والتقني من البحث إلى تحسين ملموس ومستدام في الخدمات الصحية.

وحظي "دوفات 2026" بدعم رسمي من مؤسسة الإمارات للدواء وهيئة الصحة بدبي، ونظمته "إندكس" لتنظيم المؤتمرات والمعارض، عضو "إندكس القابضة".

ويحظى "دوفات" كذلك بدعم عدد من المؤسسات والجمعيات الدولية المتخصصة في قطاع الصيدلة وعلم الأدوية، من بينها الجمعية الأمريكية للصيادلة (APA)، والجمعية الأوروبية للصيدلة السريرية (ESCP)، والاتحاد الأوروبي للعلوم الصيدلانية (EUFEPS)، ومجلس اعتماد التعليم الصيدلاني (ACPE)، والجمعية الأوروبية لصيدلة الأورام (ESOP)، والاتحاد الدولي للصيدلة (FIP)، والجمعية الدولية لمراقبة الأدوية العلاجية وعلم السموم السريري (IATDMCT).