قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إن "الترويكا الأوروبية" الممثلة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فعّلت آلية "سناب باك"، وهي الخطوة التي أطلقت عداً تنازلياً لمدة 30 يوماً، لإعادة فرض العقوبات الدولية الكاملة على إيران.
ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من الجمود في المفاوضات، ومع تأكيد التحليلات الإسرائيلية أن خيارات طهران للرد محدودة للغاية، ما يدفعها في النهاية إلى الرضوخ.
"سناب باك".. آلية عقوبات لا يمكن تعطيلها
ووفقاً لـ"جيروزاليم بوست"، تعد آلية "سناب باك"، التي تم تضمينها في الاتفاق النووي لعام 2015، أداة تتيح لأي من الأطراف الموقعة على الاتفاق إعادة فرض كافة العقوبات الدولية على إيران بشكل تلقائي، إذا ما اعتبرت أن طهران انتهكت الاتفاق بشكل جوهري، وتتجاوز هذه الآلية حق النقض (الفيتو) لكل من روسيا والصين في الأمم المتحدة، ما يجعلها أداة قوية جداً.
وتشير الصحيفة إلى أن قرار الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) جاء بعد شهرين من المفاوضات التي لم تسفر عن أي نتائج، وبعد الهجمات الإسرائيلية والأمريكية التي أدت إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني بحوالي عامين.
وعلى الرغم من محاولات إيران تطهير بعض المواقع النووية التي تعرضت للاستهداف، فإنها لم تظهر أي تقدم في إعادة بناء برنامجها النووي، ورغم كل ذلك، لم يبد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أي ميل لتقديم التنازلات الضرورية لتجنب تفعيل العقوبات أو حتى وقوع ضربات جوية إضافية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
خيارات إيران المحدودة
وأكد التحليل أن الوقت ما زال متاحاً أمام خامنئي لتقديم تنازلات، فإذا توصل إلى اتفاق نووي شامل جديد أو اتفاق مؤقت لتأجيل المواجهة خلال الـ30 يوماً القادمة، فإن العقوبات لن تدخل حيز التنفيذ.
ويعتبر الخيار الأكثر ترجيحاً هو موافقة إيران على تمديد صلاحية آلية "سناب باك" لما بعد 18 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما سيتيح للدول الأوروبية منح طهران المزيد من الوقت للتفاوض، ورغم أن هذا التنازل سيكون صعباً على النظام الإيراني، إلا أنه سيكون أفضل من مواجهة عقوبات عالمية كاملة وتهديد متزايد بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية، كما أنه سيكون أفضل من التسرع في تقديم تنازلات أكبر، مثل الموافقة على تقييد تخصيب اليورانيوم.
ماذا سيحدث؟
ويشير التحليل إلى أن إيران ليس لديها الكثير من الأوراق للرد على العقوبات العالمية في هذه المرحلة، فإمكانية تفعيل المزيد من أجهزة الطرد المركزي قد أصبحت شبه مستحيلة بعد الضربات الجوية، ما يحد من قدرتها على الرد، كما أن خامنئي قد يأمل في الحصول على دعم من روسيا والصين، لكن الاقتصاد الإيراني منهك بالفعل بسبب سنوات من العقوبات الجزئية والحروب، وهو ما يجعل مواجهة عقوبات كاملة بمثابة ضربة قاضية.
ولهذا السبب، يخلص التحليل إلى أن إيران على الأرجح ستختار تمديد صلاحية آلية "سناب باك" لمدة 6 أشهر، وهو ما كان مقترحاً من قبل مجموعة E3، سواء تم ذلك قبل انتهاء المهلة، أو بعدها لتجميد تأثير العقوبات.