تُعقد القمة العربية الإسلامية الطارئة في العاصمة القطرية الدوحة وسط تصعيد غير مسبوق في المنطقة، إثر الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي طال قيادات من حركة "حماس" داخل الأراضي القطرية، في سابقة اعتبرتها دول عربية وخليجية انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة شريكة في الوساطة، وتصعيداً خطيراً في إطار الحرب الإسرائيلية على قطاع بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي نفذتها حماس وفصائل مسلحة في غزة على إسرائيل.

اختيار قطر لاستضافة القمة يحمل رمزية سياسية واضحة، أبرزها أن الدوحة من أبرز الوسطاء في ملف تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، وتحتضن منذ سنوات قيادات بارزة من الحركة بموافقة ضمنية من عدة أطراف دولية.

لكن الضربة الإسرائيلية الأخيرة وضعت قطر في موقف محوري يتطلب رداً جماعياً يعيد التوازن السياسي، ويحفظ هيبة الدول العربية أمام خرق سيادة دولة عربية منخرطة في الصراع دبلوماسياً كوسيط فقط.

السيناريوهات المتوقعة

رجحت عدة مصادر مطلعة أن القمة ستخرج في بيانها بـ"إدانة جماعية" عربية وإسلامية قوية للهجوم الإسرائيلي، ومن المتوقع صدور بيان ختامي يدين بأشد العبارات العدوان على الدوحة، مع تأكيده على رفض المساس بسيادة أي دولة عربية حيث يعد البيان في هذه الحالة "موقفاً سياسياً موحداً"، حتى وإن لم يتضمن خطوات تنفيذية.

ومن المتوقع أن تخرج القمة المرتقبة بالدعوة لمراجعة العلاقات مع إسرائيل، على أن تتفاوت الخطوات والمواقف داخل الدول المشاركة لظروف جيوسياسية، حسب ما ذكرت هيئة البث البريطانية "بي.بي.سي".

للرد على هجوم إسرائيل.. قمة عربية إسلامية في الدوحة - موقع 24تُعقد في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الإثنين، قمّة عربية إسلامية طارئة، للبحث في الرد على الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق الذي استهدف الأسبوع الماضي مسؤولين من حماس في الدولة الخليجية التي لطالما نأت بنفسها عن الصراعات المباشرة في المنطقة ولعبت دور الوسيط فيها.

ومن المرجح أن تدعو القمة إلى تحريك دعاوى أمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة إسرائيل على "الانتهاك المتعمد للسيادة" و"اغتيال شخصيات سياسية خارج إطار القانون الدولي" مع التأكيد على ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين، وتسريع الخطوات الدبلوماسية لدعم انضمامها إلى الأمم المتحدة.

ومن المتوقع أن تشهد القمة دعماً للمبادرات الأوروبية في هذا الإطار ومنها المشروع السعودي الفرنسي المتمثل بالاعتراف الفرنسي وبعض الدول الأوروبية بقيام الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني.

ورجحت مصادر أنه من المتوقع اقتراح تشكيل لجنة عربية إسلامية لمتابعة تطورات الحرب في غزة، والتنسيق بشأن الخطوات القادمة، سواء تجاه إسرائيل أو مع الشركاء الدوليين أبرزهم أمريكا وروسيا والصين كونها الأقطاب الدولية الفاعلة في هذا الاتجاه دبلوماسياً.

وأفادت تقارير صحافية أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يسعى إلى استعادة الدعم العربي من خلال إحياء فكرة تشكيل "قوة عربية مشتركة" على غرار حلف الناتو، فيما تداوله نشطاء ومحللون تحت مسمى "ناتو عربي" للدفاع عن أي دولة عربية تتعرض للهجوم.

العقبات المحتملة

رغم أهمية الحدث، فإن الانقسام العربي حول مسارات العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، والتباين في المواقف تجاه "حماس" نفسها، ربما يحد من فاعلية مخرجات القمة كما أن بعض الدول تسعى للحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن، كونها الدولة الوحيدة التي تتمتع بوسائل ضغط دبلوماسية ربما تفضي لإجبار إسرائيل على تصحيح مسارها التصادمي، وهو ما يعد مؤشراً على نقطة ضعف ربما تبرز في أي موقف جماعي يتضمن تهديداً مباشراً لإسرائيل أو حلفائها.

وتبدو الدوحة مصممة على ألا تكون قمتها العربية والإسلامية نسخة من سابقاتها من القمم التي احتضنتها عواصم متعددة خلال السنوات الماضية، وربما تشكل القمة العربية الإسلامية الطارئة لحظة سياسية حاسمة في تاريخ العلاقات الإقليمية مع إسرائيل. ورغم محدودية الخيارات إلا أن ما سيصدر عنها سيعد مؤشراً مهماً على مدى استعداد الدول العربية والإسلامية للانتقال من الإدانة الكلامية إلى خطوات عملية تردع أي تمادٍ إسرائيلي في تجاوزها للخطوط الحمراء وتهديد أمن وسيادة الدول.