خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الإثنين، ليعلن أن إنهاء الحرب في غزة أصبح أقرب من أي وقت مضى، بعدما وافق نتانياهو على خطة من 21 نقطة تحدد معالم وقف إطلاق النار، لكن شبكة "سي إن إن" ترى في تقرير تحليلي أن الواقع يبدو أكثر تعقيداً.
الخطة التي كشف عنها ترامب علناً للمرة الأولى، ما زالت تتطلب موافقة حركة حماس. وهناك عدد من البنود الواردة في الخطة سبق أن رفضتها الحركة. ومع ذلك، بدا ترامب متفائلاً بأنه بعد نحو عامين من الحرب، قد يكون إنهاء الصراع الذي خلّف عشرات الآلاف من القتلى ودماراً واسعاً في غزة وشيكاً.
وقال في بداية ظهوره مع نتانياهو بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض: "أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة القرب جداً". وأضاف "لم ننتهِ تماماً بعد. علينا أن نحصل على موافقة حماس".
تفاصيل الخطة
وتدعو الخطة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين لدى حماس أحياءً كانوا أو أمواتاً في غضون 72 ساعة من إعلان إسرائيل قبولها للاتفاق علناً، ما يعني أن العد التنازلي بدأ بالفعل أمام الحركة للموافقة.
وحذّر كل من ترامب ونتانياهو من عواقب وخيمة إذا رفضت حماس المقترح.
وقال ترامب في تصريحاته بالبيت الأبيض: "آمل أن نصل إلى اتفاق سلام، وإذا رفضت حماس الاتفاق، وهو أمر ممكن دائماً فهي الوحيدة المتبقية، الجميع الآخرون وافقوا لكن لدي شعور أننا سنحصل على جواب إيجابي".
أما نتانياهو فقال: "إذا رفضت حماس خطتك، سيدي الرئيس، أو إذا قبلتها شكلياً ثم فعلت كل شيء لإفشالها، فإن إسرائيل ستنهي المهمة بنفسها. يمكن أن يتم الأمر بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة، لكنه سيتم".
وأكد ترامب أن إسرائيل ستنال "دعمه الكامل" لمواصلة استهداف حماس إذا رفضت الحركة الاتفاق.
ولم يرد أي من الرجلين على أسئلة في ختام ظهورهما، وقالا إنه من الأفضل الانتظار حتى يتم الانتهاء من الخطة والموافقة عليها من جميع الأطراف.
انتصار دبلوماسي محتمل
وبحسب التقرير، فإن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو عامين في غزة سيكون بمثابة انتصار دبلوماسي كبير لترامب، الذي لطالما سعى علناً للحصول على جائزة نوبل للسلام، وازداد إحباطه بسبب عجزه عن إنهاء الصراع.
كما قد يفتح الاتفاق من وجهة نظر مسؤولين أمريكيين الباب أمام خطة أوسع من شأنها أن تغيّر وجه الشرق الأوسط، وربما تمهد الطريق لتوسيع "اتفاقيات أبراهام".. تلك الاتفاقيات كانت أبرز إنجاز للسياسة الخارجية في ولاية ترامب الأولى.
وقبيل إعلان الإثنين، كان ترامب يبعث برسائل علنية تعكس ثقته بأن الاتفاق بات وشيكاً، حتى في الوقت الذي أحجم فيه نتانياهو عن تأييد المقترح بشكل صريح. وقال نتانياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع: "نحن نعمل على ذلك. لم يتم الانتهاء منه بعد".
ووصف مسؤولو البيت الأبيض الخطة بأنها أفضل ما يمكن أن تأمله إسرائيل أو حماس.
تأتي مساعي إدارة ترامب المتجددة لوقف إطلاق النار في غزة بعدما اعترفت عدة دول غربية بالدولة الفلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
ملامح الخطة
كانت خطة سابقة جرى تداولها من قبل الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة قد دعت إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الـ48 المتبقين يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، مقابل إنهاء الحرب وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة.
تلك الخطة، مثل التي كُشفت يوم الإثنين، نفت أي دور مستقبلي لحماس في حكم غزة، ودعت بدلاً من ذلك إلى إنشاء مستويين من الإدارة المؤقتة: هيئة دولية ولجنة فلسطينية.
وتصف خطة الإثنين الهيئة الدولية بأنها ستحمل اسم "مجلس السلام"، يترأسه ترامب "مع أعضاء ورؤساء دول سيتم الإعلان عنهم"، ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وقال ترامب إنه لم يكن قراره أن يرأس الهيئة، مضيفاً "صدقوني، أنا مشغول للغاية"، لكنه وافق على ذلك في النهاية.
وأوضح "قادة العالم العربي وإسرائيل وكل من له علاقة طلبوا مني أن أقوم بهذا الدور".
شكوك وخلافات سابقة
وكانت جولة المفاوضات الأخيرة في أواخر يوليو (تموز) قد انهارت رغم أجواء التفاؤل الكبير، بعدما انسحبت الولايات المتحدة بشكل مفاجئ من المحادثات، وتبعتها إسرائيل مباشرة. وألقى البلدان باللوم على حماس بسبب "عدم التفاوض بحسن نية".
وبحسب مسؤولي البيت الأبيض، فإن إحباط ترامب تعمّق خلال الأشهر الماضية من مقاومة نتانياهو لإنهاء الحرب، وتوسيع عملياته العسكرية في الشرق الأوسط.
وكان ترامب واثقاً في البداية بأن علاقته الشخصية مع نتانياهو ستدفع الأخير نحو حل، لكنه تساءل علناً في الأشهر الأخيرة عما إذا كان يُستَغل من قبل رجل يعتبره صديقاً.
وتعمقت تلك المشاعر عندما شنت إسرائيل ضربات في العاصمة القطرية الدوحة لاستهداف قادة من حماس في وقت سابق من هذا الشهر.
وأثار ذلك غضب ترامب، الذي خشي أن تُعرقل العملية جهود الوساطة لإنهاء الحرب، خصوصاً بعد أيام قليلة فقط من طرح إدارته مقترحاً لوقف إطلاق النار.
ووفقاً للبيت الأبيض، فقد أعرب نتانياهو في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء القطري يوم الإثنين، قبل إعلان الخطة، عن "أسفه العميق" لمقتل جندي قطري في الضربة.
ومع ذلك، لم يذهب ترامب حتى الآن إلى حد القطيعة العلنية مع نتانياهو، ولم يوقف الدعم العسكري أو المالي الأمريكي لإسرائيل الذي يمكن أن يشكل ورقة ضغط على نظيره، بحسب التقرير.
تفاؤل متكرر.. وواقع مختلف
لطالما أبدى ترامب تفاؤلاً علنياً بشأن قرب وقف إطلاق النار، وتنبأ عدة مرات بأن إنهاء الأعمال العدائية مسألة أيام أو أسابيع فقط. لكن حتى الآن، لم تتحقق تنبؤاته، واستمرت الحرب بلا انقطاع.
وفي أغسطس (آب)، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على السيطرة واحتلال مدينة غزة، التي وصفها نتانياهو بأنها أحد آخر معاقل حماس.
وقد قضى الهجوم العسكري الضخم على أكبر منطقة حضرية في غزة على أي آمال بإنهاء وشيك للحرب.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل أكثر من 66 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب، بينهم أكثر من 17 ألف طفل. وفي الهجوم الذي أشعل الصراع في 7 أكتوبر(تشرين الأول) 2023، قتلت حماس وفصائل مسلحة أخرى نحو 1200 شخص في إسرائيل وخطفت أكثر من 250 آخرين.