وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خطته الجديدة للسلام في غزة بأنها "قد تكون واحدة من أعظم الأيام على الإطلاق في تاريخ الحضارة"، ولكن حتى بالنسبة لرئيس معروف بالمبالغة، كانت التوقعات التي وضعها لهذه الخطة عالية للغاية.

وفي تقرير مفصل عن خطة ترامب للسلام، قالت شبكة "سي إن إن" الإخبارية، إن الإدارة الأمريكية تعتمد غالباً على الإعلان عن خططها وكأنها تحولات عالمية، وتركز استراتيجيتها على التفاؤل الشديد لدفع الأطراف المتنازعة نحو اتفاق.

ومع ذلك، فإن الوضع الإنساني في غزة مأساوي للغاية، ومعاناة الرهائن المحتجزين لدى حماس منذ هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مأساوية، ما يجعل أي أمل لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية يستحق التمسك به، حسب تعبير الشبكة.

خطة جدية

وأوضحت "سي إن إن"، أن خطة ترامب الجديدة تعد أكثر جدية ودقة ودعماً من أي جهد سابق لإنهاء الحرب في غزة، وإذا تم تنفيذها بالكامل، فهي تفتح الأمل في مستقبل للفلسطينيين في القطاع، وقد توفر مساحة لبدء عملية وساطة أوسع لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 

كما تعتبر الخطة أكثر واقعية من رؤى ترامب السابقة عن "ريفييرا الشرق الأوسط"، وتتبنى نهجاً تدريجياً يمتد لعدة أشهر، معترفاً بأن الصراع العنيف لا يمكن حله بصفقات سطحية، كما اعتاد ترامب في مجال العقارات.

وأضافت سي إن إن: "من الواضح أن ترامب يحب اللحظات الكبيرة، ويفقد صبره مع العمل المضني للدبلوماسية. لكن كلا المسارين يكشفان أيضاً عن بيت أبيض يسيء في كثير من الأحيان قراءة القوى العاطفية والتاريخية والسياسية، التي تحرك الأطراف الفاعلة في صراع يجعلهم أقل استعداداً للتسوية".

تحديات عملية

وتتضمن الخطة وقف إطلاق النار فوراً، وإطلاق سراح الرهائن مقابل الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، وانسحاب إسرائيلي تدريجي، ونزع سلاح حماس، وتفكيك قدراتها العسكرية، وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة هيئة دولية خارجية.

ويواجه تنفيذ الخطة خطر الفشل، إذا رفضت حماس إطلاق الرهائن خلال 72 ساعة من توقيع نتانياهو على الخطة، وهو ما قد يسمح لإسرائيل بتصعيد عملياتها في غزة، إذا لم تنفذ حماس البنود المطلوبة.

كما أن نجاح المبادرة يعتمد على استعداد ترامب لتكريس كامل طاقته وتركيزه، وممارسة ضغط مباشر على نتانياهو وفرض نفوذ أمريكي فعال، بالإضافة إلى إنشاء عملية دبلوماسية دقيقة تبني الثقة بين الأطراف، وتحقق إنجازات صغيرة واقعية بدلاً من مجرد صور إعلامية.

نتانياهو بعد لقاء ترامب: الجيش سيبقى في غزة ولا لقيام دولة فلسطينية - موقع 24قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، إنه "لم يوافق على قيام دولة فلسطينية" خلال محادثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض.

موقف نتانياهو 

أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، دعماً رسمياً للخطة، قائلاً إنها تحقق أهداف الحرب الإسرائيلية، وتعيد جميع الرهائن، وتفكك القدرات العسكرية لحماس، وتنهي حكمها السياسي في غزة، وتضمن أن القطاع لن يمثل تهديداً لإسرائيل مرة أخرى.

ولكن سجل نتانياهو الطويل في التعامل مع الولايات المتحدة، والسياسة الداخلية في إسرائيل يطرح تساؤلات حول مدى التزامه بتنفيذ الخطة، خصوصاً أمام ضغوط أعضاء الائتلاف اليميني الذين يطالبون بمواصلة العمليات العسكرية ضد حماس، وضم الضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من غزة.

ويرى بعض المراقبين، أن تأييد نتانياهو للخطة قد يكون تكتيكياً لإطالة مسألة بقاءه السياسي، على أمل ألا توافق حماس عليها، ما يتيح له الاستمرار في الهجوم على القطاع دون اعتراض.

نريد إنهاء الحرب.. سكان في غزة يعلقون على خطة ترامب للسلام بالقطاع - موقع 24شكّك فلسطينيون في غزة بجدّية الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الإثنين، لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، الذي يعاني سكانه منذ عامين من ويلات القصف والدمار.

خيارات حماس

وحسب الشبكة، إذا كانت إسرائيل أكثر عزلة، فإن حماس تواجه أيضاً تحديات كبيرة. وأشار عضو المكتب السياسي لحماس، غازي حمد، إلى أن الحركة لا تبدو مستعدة بعد لإطلاق جميع الرهائن أو التنازل عن موقفها في نزع السلاح، كما أن محاولات إسرائيل لاستهداف قادة الحركة في قطر أثارت شكوكاً حول جدية إسرائيل في تحقيق السلام.

وأكد مصطفى البرغوثي، المؤسس المشارك للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن "الخطة مليئة بالألغام التي قد تقوض تنفيذها"، موضحاً مخاوف فلسطينية من أن إسرائيل قد تستأنف الحرب بعد استعادة الرهائن، وعدم وجود ضمانات بعدم العودة إلى العنف.

كما أن الخطة لم تشمل بشكل كافٍ الفلسطينيين أنفسهم في عملية صنع القرار، ويعتبر البعض أن فكرة إدارة غزة بواسطة مجلس سلام دولي برئاسة ترامب قد تكون مرفوضة.