جريمة قتل مروعة "غير مسبوقة" هزَت مصر خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، حينما أقبل طالب (13 عاماً)، على قتل زميله (12 عاماً) بعد استدراجه إلى منزله، وتقطيع جثته إلى أجزاء وطهي جزء منها وتناوله، ثم التخلص منها عبر إلقائها في مناطق متفرقة، في واقعة تثير كثير من علامات الاستفهام حول سلوك الطفل.

في هذا السياق، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي المصري لـ "24"، إن هذه الجريمة البشعة تُحددها عوامل ثلاثة، الأول يتعلق بـ "العامل النفسي والاجتماعي للطفل الجاني"، والثاني يختص بـ "الوعي المُجتمعي والثقافي"، والثالث يعني بـ "المحتوى الدموي والعنيف" المُتطرف الذي يتعرض له الأطفال والمراهقين في هذه المرحلة العمرية شديدة الحساسية.

أسرة مفككة وطفل محروم عاطفياً 

وحول الوضع النفسي، يشير "فرويز"، إلى أن الطفل الجاني "يوسف" غير سوي، مُضطرب نفسياً ومحروم عاطفياً؛ نتيجة أسرته المُفككة، حيث يتولى والده - الذي يعمل نجاراً - شؤونه وأخوته ويقضي أغلب وقته خارج المنزل، بينما انفصلت والدته وتزوجت من شخص آخر وتعيش بعيدةً عنهم.

جريمة تهز مصر.. طفل يقطع جسد زميله 6 أجزاء ويُخفيها في أماكن مهجورة - موقع 24في جريمة قتل بشعة هزت مصر، أقدم طالب يبلغ من العمر 13 عاماً على قتل زميله البالغ من العمر 12 عاماً بوحشية، عبر ضربه بعصا خشبية وتقطيع جسده إلى 6 أجزاء بمنشار كهربائي، ووضعها في أكياس سوداء وإخفاء كل جزء في أماكن متفرقة، أحدها خلف مبنى "كارفور" بمحافظة الإسماعيلية.

ويرى "فرويز"، أن الطفل في هذا الوضع فقد العاطفة والرعاية السليمة والتواصل الأسري وحُرم منها في سن صغير، وبالتالي تغيرت بوصلته وأصبح يبحث عن المناخ الصحي المناسب لعقله المُضطرب فوجد ضالته في بدائل أخرى على منصات التواصل الاجتماعية وفي دراما الجريمة والدارك ويب والمحتوى الدموي، الذي سعى لتقليده هروباً من الواقع الصعب الذي يعيشه؛ لإعادة الثقة في نفسه حتى لو كان شعوراً زائفاً بالقوة والقدرة.

يُلفت الطبيب، إلى أن ذكاء الطفل تشَكل في هذه الظروف، وهو ليس ذكاءً عادياً بل "شديد الذكاء"، جعله قادراً على التخطيط بمهارة عالية، لذا فليس من المستغرب أن يكون طفلاً في الثالثة عشر من عمره، قد خطط واستدرج وقتل وقطع زميله إلى أجزاء، وتخلص من كل جزء في مناطق مختلفة، بل وينكر فعلته بعد كل ذلك.

تقليد الجريمة 

ويوضح "فرويز"، أن الطفل في هذا السياق يُصاب بـ "التبلد العاطفي" تجاه مشاهد القتل والرعب التي يراها، بل لا يخشى الدماء طالما ستمنحه الشعور بالقوة كبديل عن العاطفة التي حُرم منها داخل منزله.

سر تحت السرير يفضح الحقيقة المروّعة في جريمة الإسماعيلية - موقع 24في تطور جديد لجريمة الإسماعيلية المثيرة للجدل في مصر والمعروفة إعلامياً بـ"جريمة المنشار"، كشفت مصادر مطلعة على التحقيقات، أن المتهم البالغ من العمر 13 عاماً خطط لجريمته مسبقاً لتأثره بأحد المسلسلات الدرامية الدموية.

ولا يستبعد الطبيب، تكرار مثل هذه الحوادث في القريب؛ بسبب التفكك الأسري وفقدان العاطفة، الذي يدفع الأطفال والمراهقين لتعويض حالة الحرمان التي يعانون منها.

انهيار قيمي 

وبحسب "فرويز"، فإن الأسرة ضحية المُجتمع الذي تعيش فيه بشكل كامل، داعياً إلى ضرورة بذل جهد أكبر في التثقيف والتربية الاجتماعية وتحصين الشباب والأطفال من مخاطر العنف والتطرف، عبر الأذرع الناعمة في المساجد والكنائس والمدارس، والإعلام والسينما وغيرها، ولا يتم الاكتفاء بالمؤتمرات والندوات الظاهرية غير المُجدية، وفق قوله.

ويحذر الطبيب من وجود حالة من الانهيار القيمي والسلوكي والأخلاقي تُهدد المُجتمع بشكل كامل، وتجعله غير قادراً على مواجهة الظواهر الغريبة عليه، لاسيما في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يسرع من وتيرة نشر المحتوى العنيف وصعوبة التمييز بين ما هو مُزيف وحقيقي.

وكان الطفل المُتهم قد اعترف بأنه استوحى جريمته التي نفذها في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بمنطقة المحطة الجديدة التابعة لحي أول الإسماعيلية، من مسلسل الجريمة الدموي الأمريكي "ديكستر".