في عالم تتقاطع فيه التكنولوجيا مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد الخصوصية مجرد مساحة شخصية، بل خطاً أحمر يحمي كرامة الإنسان وسمعته. ومع ازدياد الاعتماد على التواصل الرقمي، باتت أخطاء بسيطة، كتصوير محادثة أو مشاركتها دون إذن، تُعدّ انتهاكاً قانونياً صريحاً.

ومن هذا المنطلق، أوضح محمد الميسري مستشار قانوني، عبر 24، أن القوانين الإماراتية وضعت منظومة صارمة لحماية الخصوصية ومحاسبة من يفشي الأسرار أو يعتدي على الحياة الخاصة عبر الوسائل الإلكترونية.

إفشاء الأسرار

وقال الميسري إن القوانين الإماراتية تتعامل بصرامة مع أي فعل يمسّ الخصوصية أو يفشي الأسرار الشخصية، خصوصاً في زمن تنتشر فيه المراسلات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن تصوير أو مشاركة المحادثات الخاصة دون إذن يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، حتى لو لم يكن القصد منها الإساءة المباشرة.

وأوضح أن المادة (44) من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021) تنص على معاقبة كل من يلتقط أو ينشر أو يعيد نشر صورة أو محادثة أو تسجيل دون إذن صاحبها، بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة تتراوح بين 150 ألفاً و500 ألف درهم، مشدداً على أن العقوبة تكون أشد في حال نشر المحتوى أو تداوله، وليس مجرد الاحتفاظ به.

تقييم الخدمات والسلع عبر التواصل الاجتماعي قد يصبح جريمة في هذه الحالة - موقع 24انتشرت في الآونة الأخيرة مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تنتقد بطريقة هجومية متجر قهوة في الدولة وتدعو إلى مقاطعته، وسط انتقادات تفاوتت بين الأسعار وجودة المنتج. غير أن هذا الأمر وفق القانون الإماراتي، لا يعد حرية تعبير إذا تجاوز النقد الموضوعي إلى الإساءة والتحريض، وقد يدخل في نطاق ...

الابتزاز

وأضاف أن الاحتفاظ بمحادثات أو صور أو بيانات شخصية دون تصريح أو استخدامها في التهديد أو الابتزاز يدخل ضمن نطاق الجرائم الإلكترونية، ويُعامل بجدية تامة أمام القضاء، لكونه اعتداءً على الحياة الخاصة وخرقاً للثقة الرقمية.

وأشار الميسري إلى أن قانون العقوبات الاتحادي، وتحديداً المادة (379)، يعاقب أيضاً إفشاء الأسرار بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة تصل إلى 20 ألف درهم، خاصة إذا كان الشخص مؤتمناً على تلك المعلومات بحكم الوظيفة أو المهنة أو الصفة، واستخدمها للإضرار بالغير أو لتحقيق منفعة شخصية.

يستلم المبلغ ويقطع التواصل.. أسلوب احتيالي جديد عبر "شاليهات وهمية" - موقع 24انتشرت في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة احتيال تتمثل في عرض شاليهات للإيجار بأسعار منخفضة وجذابة، من خلال حسابات شخصية أو وهمية، وعند تواصل الضحايا مع المعلنين، يُطلب منهم تحويل مبلغ "تأمين" لتأكيد الحجز، وغالباً ما يكون هذا المبلغ أعلى من السعر المعلن، وبعد إجراء ...

مضاعفة العقوبة

وبيّن أن العقوبة تتضاعف في حال ارتكاب الفعل عبر الإنترنت أو المنصات الرقمية، مثل تصوير المحادثات، أو أخذ لقطات شاشة "Screenshots"، أو نشرها، أو إرسالها للآخرين، أو حتى التهديد بنشرها، مؤكداً أن هذه الأفعال تمثل جريمة مكتملة الأركان تمس كرامة الأفراد وحقوقهم الرقمية.

وختم الميسري بالقول: "القانون الإماراتي واضح ولا يتسامح مع من يتجاوز حدود الخصوصية. حرية التعبير لا تعني انتهاك الحياة الخاصة للآخرين، وأي تجاوز رقمي في هذا الإطار له تبعات جنائية صارمة".