ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن نجاح إدارة الرئيس دونالد ترامب في تمرير قرار بمجلس الأمن الدولي بشأن غزة، يكشف عن تحول في النهج الدبلوماسي الأمريكي، من العمل المنفرد الذي يبدو معزولاً أحياناً، إلى استخدام النفوذ الأمريكي في العالم لتحقيق الأهداف.

وأوضح جيروزاليم بوست في تحليل، أن فريق ترامب عمل بعناية معظم العام من أجل تأمين وقف إطلاق النار في غزة، وعلى الرغم من أن الأمور بدأت تتجه نحو اتفاق سلام محتمل في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضي، إلا أن البيت الأبيض واجه صعوبات في إقناع إسرائيل بالصفقة، أو حشد الدول الإسلامية الرئيسية للضغط على حماس.
وتابعت الصحيفة: "لكن كل هذه الجهود تكللت بالنجاح في أواخر سبتمبر (أيلول)، وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول) تم إبرام اتفاق شرم الشيخ، ليبدأ وقف إطلاق النار في 13 أكتوبر (تشرين الأول)".

حشد الدعم في الأمم المتحدة

وتقول الصحيفة، إنه بعد وقف إطلاق النار، تحركت الولايات المتحدة بسرعة لتثبيت خطة الاستقرار في غزة، حيث كلفت القيادة المركزية الأمريكية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بإنشاء مركز تنسيق في إسرائيل، وفي غضون ذلك، وصل المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى إسرائيل، وكذلك نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، ثم كوشنر مرة أخرى خلال الشهر الأول من وقف إطلاق النار.
ولكن العمل الدبلوماسي التي تعتبره الصحيفة الأهم، جرى في الولايات المتحدة، حيث جمع السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن، وممثلين عن دول أخرى، وأشار مكتب والتز إلى أن الولايات المتحدة رحبت أيضاً بمشاركة الإمارات والسعودية وقطر ومصر وتركيا في الاجتماع، مما أظهر الدعم الإقليمي للقرار.

تجاوز العقبة الروسية

وفقاً للصحيفة، لم يكن الطريق سهلاً في الأمم المتحدة، حيث سعت روسيا في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى طرح قرارها الخاص، وبعدها بيومين، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس الروسي، ورغم أنه من غير الواضح ما إذا كانت المحادثة قد تطرقت إلى التصويت في الأمم المتحدة، إلا أن موسكو تراجعت عن عرقلة المسعى الأمريكي وامتنعت عن التصويت في مجلس الأمن في 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، مما سمح بتمرير القرار.

وأشارت الصحيفة إلى أن البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة شكرت "الحلفاء والأصدقاء"، وخصت بالذكر الإمارات والسعودية وقطر ومصر  وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا، لدعمهم القرار الذي يدعم خطة ترامب التاريخية المكونة من 20 نقطة.

نهج ترامب الجديد

نقل التحليل عن السفير والتز قوله إن "الرئيس ترامب حقق ما قال الكثيرون إنه مستحيل، إطلاق سراح الرهائن، وتدفق المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة، وخطة ذات مصداقية لاستبدال الفوضى بمستقبل يمكن للفلسطينيين تشكيله بأنفسهم، وليس حماس".

وأشارت جيروزاليم بوست إلى أن ترامب بعد تمرير القرار هنأ "العالم" على هذا النجاح، وشكر أعضاء مجلس الأمن، وهو ما اعتبرته الصحيفة نهجاً جديداً لترامب تطور على مدار العام الماضي مع نضوج عقيدته السياسية.

وخلص التحليل إلى أن هذا يوضح كيف تنتقل الولايات المتحدة من الظهور أحياناً وكأنها تعمل بمفردها، إلى استخدام نفوذها العالمي لتحقيق أهدافها.