يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة للموافقة على خسائر إقليمية واسعة، وتقديم تنازلات كبيرة، ضمن خطة السلام التي يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما كشفه مسؤولان أوكرانيان لموقع "أكسيوس" الإخباري.

وبحسب المصادر، ترى كييف أن أجزاء من المقترح الأمريكي تميل لصالح موسكو، وأن واشنطن تضغط على زيلينسكي بدرجة تفوق ضغوطها على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما نفاه مسؤول أمريكي، مؤكداً أن بلاده طالبت بوتين أيضاً بتخفيف شروطه.

وفي ظل هذه الضغوط، يجري زيلينسكي هذا الأسبوع جولة حافلة بلقاءات مع كبار قادة أوروبا، الذين يسعون لطمأنته بأن أوكرانيا ليست مضطرة لتقديم تنازلات لترامب أو لبوتين.

وحسب "أكسيوس"، تركز المفاوضات حالياً على نقطتين أساسيتين:

  1. إصرار روسيا على ضمّ كامل منطقة دونباس، بما في ذلك أجزاء لا تسيطر عليها قواتها.
  2. طلب أوكرانيا ضمانات أمنية قوية من الولايات المتحدة، لمنع أي عدوان روسي مستقبلي.

وقال مسؤول أوكراني إن العرض الأمريكي تدهور من وجهة نظر كييف، بعد اجتماع استمر 5 ساعات بين مستشارَي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع بوتين في الكرملين الأسبوع الماضي.

وأشار إلى أن الجانب الأمريكي بدا وكأنه يسعى لانتزاع موافقة مباشرة من زيلينسكي، خلال اتصال هاتفي استمر ساعتين يوم السبت الماضي.

زيلينسكي: أوكرانيا ستُطلع أمريكا على خطة السلام المعدّلة - موقع 24قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن كييف ستعرض على الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء خطة سلام منقحة تهدف إلى إنهاء الحرب في بلاده، وذلك بعد محادثات أجراها في لندن مع قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وجاء هذا الاتصال في ختام 3 أيام من المحادثات المكثفة، بين وفدي كوشنر وويتكوف ومستشاري زيلينسكي في ميامي، والتي حققت تقدماً محدوداً دون أي اختراق في ملفي الحدود والضمانات الأمنية.

ورغم تأكيد ترامب أن المفاوضين الأوكرانيين "يعجبون" بالخطة الأمريكية، إلا أن كييف اشتكت من تشدد المطالب الأمريكية خصوصاً بشأن الأراضي ومحطة زابوريجيا النووية، إضافة إلى غموض كبير في ملف الضمانات الأمنية.

وتشير كييف إلى أن المشروع الأمريكي الجديد، يطرح شروطاً أكثر صرامة دون معالجة تساؤلات جوهرية مثل آليات الانسحاب، ومن يسيطر على ماذا، وكيف يمكن ضمان التزام روسيا بأي اتفاق.

وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن النسخة الحالية من المقترح تعكس ملاحظات أوكرانيا، وأن كوشنر وويتكوف ضغطا على بوتين لقبول بعض المطالب الأوكرانية.

وعقد زيلينسكي، أمس الإثنين، اجتماعاً في لندن مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا لتأكيد موقف أوروبي موحّد حيال الخطة الأمريكية. 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: "لدينا الكثير من الأوراق بأيدينا"، فيما أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن "تشكيكه" في بعض تفاصيل المقترح الأمريكي، مؤكداً دعم أوروبا لأوكرانيا.

وتنظر إدارة ترامب إلى هذه اللقاءات الأوروبية، باعتبارها محاولة من زيلينسكي لكسب الوقت، فيما ترى كييف أن واشنطن تسعى لعزله عن حلفائه الأوروبيين لزيادة الضغط عليه. وقال مسؤول أوكراني: "لا يستطيع زيلينسكي اتخاذ قرارات مصيرية، دون التشاور مع شركائه الرئيسيين في أوروبا".

لا اتفاق على شرق أوكرانيا..زيلينسكي: مصير دونباس يمنع التوصل إلى اتفاق - موقع 24أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن المفاوضين الذين يناقشون مبادرة السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة، لا يزالون منقسمين بسبب الأراضي، حيث أعرب الرئيس دونالد ترامب عن خيبة أمله في تعامل كييف مع الاتفاق.

وتستعد أوكرانيا والدول الأوروبية لتقديم مقترح مضاد جديد للولايات المتحدة. وقال زيلينسكي: "روسيا تصر على أن نتنازل عن أراضينا. نحن لا نريد التخلي عن أي شيء. هذا ما نقاتل من أجله. الأمريكيون يبحثون عن حل وسط".

ولا يزال ملف الضمانات الأمنية محور نقاش أساسي، إذ تقول مصادر أوروبية إن دور الولايات المتحدة في تنفيذ تلك الضمانات لا يزال غير واضح، وإن المقترح الأمريكي الجديد رغم توسيع إطاره، لم يتضمن معاهدة مُلزِمة يصادق عليها مجلس الشيوخ.