قال الكاتب والخبير في ريادة الأعمال والعمل الخيري، كوري كفاسنيك، إن الولايات المتحدة تواجه أزمة هجرة تجاوزت كونها ملفاً سياسياً، لتتحول إلى ساحة صراع حول الهوية والانقسام الحزبي، مضيفاً أن معالجة هذه الأزمة تتطلب مقاربة واقعية تُوازن بين أمن الحدود واستقرار سوق العمل، بعيداً عن الشعارات التي لا تنتج حلولاً ولا تبني توافقاً وطنياً.
وأشار الكاتب في مقال بموقع صحيفة "ذا هيل" التابع للكونغرس الأمريكي، إلى أن ملايين المهاجرين غير النظاميين يعيشون اليوم داخل الولايات المتحدة، يعملون ويشاركون في الاقتصاد دون وضع قانوني واضح، ما خلق منطقة رمادية تضر بالدولة والعمال وأرباب العمل على حد سواء.
ومن هنا، يقترح الكاتب نموذجاً إصلاحياً يقوم على نظام ذي مسارين يمنح الدولة السيادة، ويعيد النظام، ويحمي المصالح الاقتصادية.

حجم الظاهرة
أوضح الكاتب أن نحو 10.5 إلى 11.4 مليون مهاجر غير موثق يعيشون في الولايات المتحدة، بينهم 8.5 مليون يشاركون فعلياً في سوق العمل، وهؤلاء يشكلون قوة عمل قائمة تؤثر في الناتج المحلي، إذ تشير التقديرات إلى أنهم يساهمون بما يصل إلى 300 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف الكاتب أن تجاهل وجودهم أو التعامل معهم ككتلة يمكن محوها بقرار سياسي، هو إنكار للواقع.
إدارة ترامب تعقد صفقة مع "بوينغ" لترحيل المهاجرين - موقع 24أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، اليوم الخميس، أنها أبرمت صفقة لشراء أسطول من طائرات "بوينغ"، لاستخدامها في تنفيذ سياسة الرئيس دونالد ترامب لترحيل المهاجرين، وفق ما ذكرته وسائل إعلام أمريكية.
منطق السوق
وأشار الكاتب إلى أن الإنفاق الفدرالي على إنفاذ قوانين الهجرة تجاوز 30 مليار دولار سنوياً، بينها مليارات تُصرف على عمليات الترحيل.
ففي عام 2024 فقط، أنفقت الولايات المتحدة 9 مليارات دولار لترحيل نحو 270 ألف مهاجر، وهو رقم يُظهر أن منطق الترحيل الشامل يفشل في أبسط المعادلات الحسابية. وأوضح الكاتب أن الحوافز الاقتصادية يمكن أن تقدم نتائج أفضل بكلفة أقل وأكثر انسجاماً مع احتياجات السوق.
الأزمة الديموغرافية
وقال الكاتب إن معدل الخصوبة في الولايات المتحدة تراجع إلى 1.6 طفل للمرأة، وهو أقل بكثير من معدل الإحلال السكاني، مما يجعل الحاجة إلى قوة عمل جديدة ضرورة وطنية.
وأشار إلى أن دولاً منافسة مثل الصين تواجه انهياراً ديمغرافياً أسرع، ما يجعل "السكان قوة" وفق تعبيره، ويجعل القدرة على جذب العمالة ميزة استراتيجية.
وأضاف الكاتب: "السؤال ليس هل نحتاج إلى العمالة؟ بل هل نريدها موثقة وقابلة للمساءلة، أم سرية وغير قابلة للإدارة؟"

مساران مقترحان لإصلاح الهجرة
وأوضح الكاتب أن المسار الأول لإصلاح الهجرة يمنح المهاجرين فرصة تسجيل سنوي مقابل 1,000 دولار للفرد أو 2,000 دولار للأسرة، وفحص أمني شامل، وتجديد سنوي دون مسار تلقائي للجنسية. ويتيح النظام تمويل التسجيل من أرباب العمل مع الحفاظ على الرقابة الحكومية.
وأضاف الكاتب أن المسار الثاني يمنح طريقاً نحو الإقامة الدائمة والجنسية ضمن شروط تشمل: 25,000 دولار كرسوم تسوية، وإمكانية التقسيط على 10 سنوات، وتدقيق أمني كامل، واستبعاد أصحاب السوابق، وإتاحة التمويل عبر أرباب العمل. وأكد الكاتب أن هذه الآلية تربط بين مصلحة الاقتصاد والمصلحة الوطنية.
إستراتيجية ترامب المتطرفة.. هل أصبحت واشنطن خصماً لأوروبا؟ - موقع 24في مقال تحليلي حاد اللهجة نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، ذهب الباحث والمفكر السياسي كاس مودّ، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورجيا، إلى أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب لم تعد مجرد حليف متردد لأوروبا، بل تحوّلت إلى خصم أيديولوجي يهدد أسس الديمقراطية الليبرالية في ...
فوائد مالية مباشرة للخزانة الأمريكية
قال الكاتب إنه لو انخرط نصف عدد المهاجرين غير النظاميين في المسار الأول، فإن ذلك سيولّد 5.25 مليارات دولار سنوياً. أما إذا اختار 5% فقط المسار الثاني، فسيوفر ذلك 13.1 مليار دولار خلال 10 سنوات.
وأكد الكاتب أن هذا النظام سيسمح بتمويل عمليات إنفاذ أكثر دقة تستهدف المجرمين، وتقليل الاعتماد على عمليات المداهمة المكلفة.
بين ريغان وترامب
أوضح الكاتب أن مقاربة رونالد ريغان عام 1986 جمعت بين الإنفاذ و"التطبيع المكتسب".
وأضاف أن الرئيس ترامب لعب دوراً حاسماً في دفع البلاد للتعامل بجدية مع أمن الحدود، لكن التركيز على "القتال الخطأ"، على حد وصف الكاتب، لن ينتج نظام هجرة متوازن.
وأكد الكاتب أن الهجرة لم تعد نقاشاً أخلاقياً فقط، بل استراتيجية اقتصادية وديمغرافية وجيوسياسية. وتابع قائلاً إن الدولة التي تدير ملف الهجرة بعقلانية وثقة ستفوز بسباق القرن الحادي والعشرين.
وختم بقوله: "أغلقنا الباب في المرحلة الأولى عبر تأمين الحدود، وحان الوقت الآن لتأمين الداخل عبر نظام منظم، ومساهم، ومنضبط وفق منطق السوق. تلك ليست ليونة، بل حوكمة".