أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية نفذت ضربة واسعة في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وأسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد.

وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، كتب ترامب: "لقد نفذت الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تم، مع زوجته، القبض عليه ونقله خارج البلاد."

هذا الإعلان سلط الضوء على سيليا فلوريس، الشخصية المؤثرة في الدائرة الحاكمة بفنزويلا، والتي لعبت دوراً بارزاً في السياسة الوطنية على مدى عقود.

 نشأتها وخلفيتها

وُلدت سيليا فلوريس في 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1956، بمدينة تيناكيلو الصغيرة شمال غرب فنزويلا، وهي الأصغر بين ستة أشقاء، ونشأت في بيت من الطين مع أرضية ترابية.

كان والدها بائعاً متنقلاً يبيع مختلف البضائع في المدن المجاورة، ثم انتقلت العائلة لاحقاً إلى كاراكاس، عاصمة البلاد، بحثاً عن فرص أفضل. التحقت فلوريس بجامعة خاصة لدراسة القانون الجنائي.

 من هي سيليا فلوريس؟

بدأت فلوريس شهرتها كمحامية لهوجو تشافيز، لتصبح لاحقاً المدعية العامة لفنزويلا. وأطلقت عليها بعض المصادر لقب "ليدي ماكبث"، بينما تصف نفسها بأنها "المقاتلة الثورية الأولى".

خلال دراستها، لم تكن مهتمة بالسياسة، وعملت جزئياً في مركز للشرطة، حيث كانت تدون تصريحات الشهود، وتزوجت من صديقها القديم، وهو محقق شرطة، وأنجبت منه ثلاثة أبناء. بعد نيلها شهادة القانون، عملت معظم العقد التالي كمحامية دفاع في مكتب خاص.

انطلاقتها السياسية

بدأت مسيرتها السياسية عام 1989 خلال أحداث "كاراكازو"، وهي سلسلة من أعمال الشغب التي اندلعت بسبب زيادة أسعار الوقود. وأوضحت لاحقاً أن هذه الأحداث أيقظت فيها "نداءً ثورياً".

وكانت تلك الأحداث أيضاً مصدر إلهام لهوغو تشافيز، الذي كان حينها ملازم أول في الجيش، لمحاولة انقلاب فاشلة عام 1992. وتأثرت فلوريس بتشافيز وكتبت اسمه على جدران كاراكاس بالرشاش، ثم أرسلت له رسالة تعرض فيها تقديم المساعدة القانونية له، وهو ما قبله. بدأت حينها في تقديم المشورة له والرد على رسائل أنصاره.

 صعودها للسلطة وعلاقتها بمادورو

خلال إحدى الزيارات المبكرة، التقت فلوريس بقيادي نقابي في كاراكاس كان أيضاً يقدم المشورة لتشافيز وهو نيكولاس مادورو.

وبعد سنوات، وصف مادورو فلوريس بأنها ذات شخصية "نارية"، مشيراً إلى أنه بدأ يغازلها. كلاهما كانا في طور الانفصال عن شركائهما السابقين، وتطورت العلاقة بينهما لاحقاً لتصبح زوجين.

حليفة تشافيز وصانعة النفوذ

بعد حصول تشافيز على عفو رئاسي عام 1994، نصحته فلوريس وغيره بترك صورته العسكرية وتقديم نفسه كقائد مدني يركز على مساعدة الفقراء.

وبحلول عام 1997، كانت فلوريس جزءاً من فريق الحملة الذي ساعد تشافيز على الفوز بالرئاسة في العام التالي، بينما انتُخب مادورو عضواً في البرلمان. في عام 2000، فازت فلوريس بمقعد في الجمعية الوطنية.

غموض يكتنف مستقبل السلطة في فنزويلا.. سيناريوهات محتملة - موقع 24لا يزال الغموض يحيط بما سيحدث في فنزويلا، في ظل تطورات سياسية متسارعة وعدم وضوح مصير رأس السلطة في البلاد.

شخصية صلبة في الحكومة

عُرفت فلوريس بصورتها الحازمة داخل البرلمان، وعندما انتُخبت رئيسة للجمعية الوطنية عام 2007، وصفت النواب المعارضين بـ"الخاطئين".

وفي 2012، عيّنها تشافيز مدعية عامة، وظلت في المنصب حتى وفاته في مارس 2013. ثم فاز مادورو، حينها نائب الرئيس، بالرئاسة وخلف تشافيز، وتزوجا في يوليو 2013.

وبصفتها السيدة الأولى، بدأت فلوريس بتغييرات بسيطة في القصر الرئاسي، لكنها سرعان ما بدأت تتولى دوراً أكبر بكثير في إدارة شؤون الدولة.

ما الاتهامات التي يوجهها مادورو أمام القضاء الأمريكي؟ - موقع 24قبل اعتقاله اليوم السبت، عكفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بـ"المجرم"، وسعت طويلاً إلى محاكمته عبر النظام القضائي الأمريكي.

لماذا اعتقلت؟ 

فلوريس قد تواجه تهماً محتملة مرتبطة بالفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان أو دعم نظام مادورو القمعي، خاصة وأنها شغلت منصب المدعية العامة ولعبت دوراً محورياً في إدارة الدولة.

أما من ناحية القانون الدولي، فإن اعتقالها من قبل القوات الأمريكية خارج الولايات المتحدة، يثير جدلاً حول شرعيته، إذ أن أي اعتقال عابر للحدود يجب أن يتم وفق معاهدات دولية أو تفويض من المحكمة الجنائية الدولية، وإلا فقد يُعتبر مخالفاً للقانون الدولي.