في ظل إغلاق الحكومة الإيرانية للإنترنت وتقييد خدمات الهاتف، بات الإيرانيون يعتمدون بشكل متزايد على خدمة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك لنقل مقاطع فيديو توثّق اتساع رقعة الاحتجاجات وتشديد حملة القمع إلى الخارج.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" كثفت السلطات الإيرانية جهودها للتشويش على الخدمة المحظورة داخل البلاد، وبدأت بملاحقة مستخدميها بهدف منع نشر مقاطع الاحتجاجات في إيران على مواقع التواصل الاجتماعي.
حرب إلكترونية
وقال مدير الحقوق الرقمية والأمن في مجموعة "ميان" الأمريكية المناهضة للرقابة أمير رشيدي، إن السلطات شرعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في تفتيش منازل ومصادرة أطباق "ستارلينك" في غرب طهران، واصفاً ما يجري بأنه "حرب إلكترونية".
وأضاف أن التشويش يكون أشدّ في مناطق الاحتجاجات وخلال ساعات المساء.
وتكتسب معركة السيطرة على المعلومات أهمية بالغة، إذ تُعد مقاطع الفيديو القادمة من الشوارع من الوسائل القليلة المتاحة لرصد حجم الاحتجاجات وتصرفات قوات الأمن، في وقت هدّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتدخل رداً على قمع المتظاهرين.
وبحسب منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران"، قُتل أكثر من 500 شخص منذ اندلاع الاضطرابات، بينما نشرت منظمة "هنغاو" لحقوق الإنسان لقطات تُظهر أعداداً كبيرة من الجثث في مشرحة جنوب طهران.
ومن المقرر أن يتلقى ترامب إحاطة، اليوم الثلاثاء، حول خياراته، من بينها إرسال المزيد من أجهزة "ستارلينك". وقال للصحفيين: "قد نتمكن من تشغيل الإنترنت إذا كان ذلك ممكناً"، مضيفاً أنه سيبحث الأمر مع ماسك.
إيران تبقي قنوات التواصل مع واشنطن رغم التهديدات - موقع 24قالت إيران إنها ما زالت تُبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات متعددة للرد على حملة قمع عنيفة للاحتجاجات، تُعد من أخطر التحديات التي تواجه حكم رجال الدين منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.
وكانت السلطات الإيرانية، قطعت معظم خدمات الإنترنت عن نحو 90 مليون نسمة، عقب تحوّل احتجاجات على أزمة اقتصادية خانقة إلى اضطرابات واسعة تطالب بإسقاط النظام، كما قيّدت الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية.
واستُثنيت من الحجب الجهات الحكومية ووسائل إعلامها ومؤيدو النظام المدرجون على "قائمة بيضاء" من عناوين الإنترنت.
وفي رسائل نصية، دعت الحكومة المواطنين للاعتماد على وكالة "مهر" القريبة من الأجهزة الأمنية، كما حثّت على المشاركة في تظاهرة مؤيدة للنظام بجامعة طهران.
الوسيلة الوحيدة
في المقابل، قال ناشطون إن "ستارلينك" بات الوسيلة شبه الوحيدة لإرسال مواد مصوّرة من مختلف المدن.
وأوضح المؤسس المشارك لمنظمة "إيران لحقوق الإنسان" محمود أميري مقدم، أنه تلقّى تسجيلات من مدينة مشهد عبر الخدمة الفضائية.
ويحرص مستخدمو "ستارلينك" على العمل بسرية تامة، إذ تُعد الأجهزة غير قانونية وجرى تهريبها عبر قوارب صغيرة أو عبر إقليم كردستان العراق.
ورغم محاولات التشويش، لا تزال الخدمة تعمل جزئياً، ما يدفع المستخدمين إلى تحميل أكبر قدر ممكن من المواد خلال فترات الاتصال الجيد.
وفي موازاة ذلك، تسعى طهران عبر الاتحاد الدولي للاتصالات إلى حظر الخدمة داخل أراضيها، بينما ترفض الولايات المتحدة و"ستارلينك" تنفيذ الحظر سوى عبر تعطيل أجهزة محددة.
وأدى انقطاع الإنترنت إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التي أشعلت الاحتجاجات، إذ تضررت الأعمال التجارية المتعثرة أصلًا بفعل العقوبات والتضخم والإضرابات، وسط شلل شبه كامل في البريد الإلكتروني والاتصالات.