شكّل تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقفه بشأن غرينلاند تتويجاً لواحدة من أكثر الحلقات تقلباً على الساحة الدولية.
وفي غضون ساعات، أمس الأربعاء، انقلب ترامب من المطالبة بـ"الحق والملكية" في الإقليم الدنماركي شبه المستقل إلى الاحتفال باتفاقية إطارية "غير محدودة" و"أبدية" بشأن مستقبل غرينلاند.
وأُطلق على تقلبات ترامب المزاجية مصطلح يسمى بـ"نظرية تاكو"، والذي استخدمه مراسل صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية روبرت أرمسترونغ، للإشارة إلى أن الرئيس الجمهوري غالباً ما يتراجع عن السياسات التي يقرّها بنفسه، ما إن تؤدي إلى اضطرابات في أسواق الأسهم.
ونظرية تاكو هي إشارة إلى الأحرف الأربعة الأولى من عبارة " TRUMP ALWAYS CHICKENS OUT، أي "ترامب يتراجع دائماً".
عقبات دستورية وتاريخية تعرقل طموح ترامب في غرينلاند - موقع 24جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعلانه الصريح عن رغبته في الاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، حتى لو تسبب ذلك بإضرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو بالعلاقات الأمريكية الأوروبية، دون أن يوضح البيت الأبيض الآلية التي يمكن أن يتم عبرها هذا الاستحواذ.
صكوك ملكية غرينلاند
وقالت شبكة "سي إن إن" الأمريكية إن ترامب سيعود من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وهو لا يحمل صكوك ملكية تلك الأرض الجليدية الشاسعة ليرفع عليها العلم الأمريكي.
وصرح الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، على قناة فوكس نيوز، بأن مسألة السيادة الدنماركية على غرينلاند لم تُطرح أصلًا خلال اجتماع مع ترامب، لكن نائبة رئيس الوزراء السويدي، إيبا بوش، حذّرت من أن العاصفة لم تنتهِ بعد.
وقالت بوش لشبكة سي إن إن: "قد يتحول التقدم الذي نحققه اليوم إلى صداع الغد. ما زال من السابق لأوانه معرفة ما تنطوي عليه هذه الاتفاقية"، وأضافت "رسالتي إلى ترامب وإدارته هي: "حان الوقت للعودة إلى رشدكم والهدوء".
وتجلّت مشاهد عبثية بعد أن وجّه ترامب على مدى أيام وابلاً من الإهانات لقادة الحلفاء، مما أثار مخاوف من انهيار وشيك لحلف الناتو.
وزاد ترامب الطين بلة بظهوره العلني المتخبط والمبهم لعدة أيام في واشنطن وسويسرا. حتى إنه خلط، أمس الأربعاء، بين غرينلاند وأيسلندا، أثناء إلقاء كلمته أمام منتدى دافوس الاقتصادي.
ولطالما حكم ترامب وفقاً لأهوائه وتصريحاته المثيرة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن في محاولته الخروج من أزمة هو من تسبب بها، كشف ترامب عن الحقيقة البديلة التي تحيط برئاسته التي تزداد شعبيتها انخفاضاً.
ترامب يتفق مع الناتو على حماية غرينلاند من الصين وروسيا - موقع 24قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو" مارك روته إنه "ما زال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به" بين الأطراف المعنية بالنزاع حول السيطرة على غرينلاند، الجزيرة شبه ذاتية الحكم التابعة للدنمارك.
هل ترامب استراتيجي بارع؟
جرى تصوير ترامب على أنه الاستراتيجي البارع، الذي يلعب لعبة شطرنج معقدة، واتخذ موقفاً متشدداً للضغط على الأوروبيين المترددين للتوصل إلى "صفقة". ويستند هذا المنطق إلى الاعتقاد بأن الرئيس هدد أوروبا بتفكيك حلف الناتو ضمنياً، وفرض تعريفات جمركية باهظة، ما أدى إلى انتزاع تنازلات مذهلة.
ولم يستطع الرئيس حتى تفسير الصفقة التي ادعى إبرامها، عندما سألته كايتلان كولينز، من شبكة سي إن إن، عما إذا كان الاتفاق يعني امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند، ساد صمت طويل قبل أن يصرّ على أن "الاتفاق طويل الأمد وأبدي".
وقال السفير الأمريكي السابق لدى أوكرانيا، ويليام تايلور، للشبكة الأمريكية إن ترامب كان محقاً من ناحية ما، عندما قال إن الاتفاق المقترح سيرضي الجميع. وأضاف تايلور "إنه يرضي الناس بالفعل، لأننا نستطيع التوقف عن الحديث عن هذه المشكلة غير المهمة، الآن يمكننا العودة إلى ما يهم حقاً، وهو تحقيق السلام في أوكرانيا".
وأشارت شبكة "سي إن إن" إلى أن سياسة ترامب الخارجية باتت تتسم بنرجسية متزايدة، وقد تشوّه تقلباته الغريبة بشأن غرينلاند صورة القائد الأعلى الحازم التي سعى لتصويرها، لا سيما بعد عملية القوات الخاصة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.