سكان غرينلاند يرفضون تهديدات الرئيس ترامب بشراء الجزيرة (إكس)
سكان غرينلاند يرفضون تهديدات الرئيس ترامب بشراء الجزيرة (إكس)
الأربعاء 21 يناير 2026 / 16:15

عقبات دستورية وتاريخية تعرقل طموح ترامب في غرينلاند

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعلانه الصريح عن رغبته في الاستحواذ على غرينلاند من الدنمارك، حتى لو تسبب ذلك بإضرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو بالعلاقات الأمريكية الأوروبية، دون أن يوضح البيت الأبيض الآلية التي يمكن أن يتم عبرها هذا الاستحواذ.

واعتبرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أنه على الرغم من أن ترامب لم يستبعد الخيار العسكري، فإن استخدام القوة لضم إقليم يتمتع بحكم ذاتي، في ظل معارضة داخلية ودولية، سيكون سابقة غير معهودة في العصر الحديث. 

وأوضحت أن ذلك لا يشبه سوى حالتين تاريخيتين: الانقلاب المدعوم أمريكياً في هاواي عام 1893، الذي اعتذرت عنه واشنطن رسمياً عام 1993، والحرب الأمريكية الفلبينية الدامية عام 1899، عقب سيطرة الولايات المتحدة على الفلبين من إسبانيا.

وبحسب الدستور الأمريكي وسوابق التاريخ، فإن الخيار الأكثر سلمية أمام ترامب يتمثل في إبرام معاهدة مع الدنمارك وغرينلاند لشراء الجزيرة، وهو ما يتطلب تصديق 67 عضواً في مجلس الشيوخ، أي ثلثي الأعضاء، ما يعني ضرورة حصوله على دعم جمهوريين وديمقراطيين معاً، إضافة إلى موافقة الكونغرس على تمويل الصفقة. 

وفي المقابل، طرح عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين تشريعات تهدف إلى حماية الناتو ومنع أي خطوة لضم غرينلاند.

تحذير أمريكي للأوروبيين: تجنّبوا ردود فعل ترامب الغاضبة - موقع 24 دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الأربعاء، الأوروبيين إلى تفادي أي رد فعل "غاضب" والجلوس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس للاستماع إلى حججه بشأن ضم غرينلاند.

سابقة شراء من الدنمارك

وذكرت الشبكة، أن التاريخ يشير إلى أن حصول الولايات المتحدة على أراض من الدنمارك لم يكن سهلاً. فقد استغرق الأمر نحو 50 عاماً لشراء جزر العذراء الأمريكية. 

ففي عام 1867، حاولت واشنطن شراء الجزر مقابل 7.5 ملايين دولار، وتم التوصل إلى معاهدة وافقت عليها الدنمارك، إلا أن مجلس الشيوخ الأمريكي رفض التصديق عليها لأسباب سياسية داخلية.

وفي مطلع القرن العشرين، وافق مجلس الشيوخ على معاهدة جديدة، لكن البرلمان الدنماركي رفضها. ولم يتم إنجاز الصفقة إلا مع اقتراب الحرب العالمية الأولى، عندما لوّحت الولايات المتحدة باحتلال الجزر.

وتمت عملية الشراء عام 1916 مقابل 25 مليون دولار ذهباً، بعد موافقة البرلمان الدنماركي والملك واستفتاء عام في الدنمارك، من دون تصويت لسكان الجزر أنفسهم.

شرط أساسي

وينص الدستور الأمريكي على أن الرئيس يبرم المعاهدات "بمشورة وموافقة مجلس الشيوخ"، شريطة موافقة ثلثي الأعضاء. ويُعد هذا شرطاً صعب التحقيق، خصوصاً في ظل معارضة بعض الجمهوريين أنفسهم، من بينهم السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا، التي أعربت عن شكوك جدية بشأن خطة ترامب لغرينلاند.

ورغم لجوء رؤساء أمريكيين في العقود الأخيرة، إلى اتفاقيات دولية لا تتطلب تصديق مجلس الشيوخ، فإن هذه الصيغة لم تُستخدم تاريخياً للاستحواذ على أراضٍ. 

كما يمنح الدستور الكونغرس، لا الرئيس، سلطة إدارة والتصرف في الأراضي والأقاليم الفدرالية.

ترامب يلمح إلى حل مع الحلفاء في غرينلاند - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، "سيتوصلون إلى حل ما" بشأن الخلاف حول غرينلاند.

دروس عبر التاريخ

وتطرق تقرير الشبكة إلى صفقة الرئيس توماس جيفرسون، التي أبرمها لشراء لويزيانا من فرنسا عام 1803، والتي ضاعفت مساحة الولايات المتحدة، حيث شكك بنفسه في دستوريتها، لكنه أحالها إلى مجلس الشيوخ الذي صادق عليها، كما وافق الكونغرس على تشريع خاص لتمويل الصفقة البالغة 15 مليون دولار.

ومع إسبانيا، احتاجت الولايات المتحدة إلى معاهدة أخرى عام 1821 (معاهدة آدامز-أونيس)، لتحديد حدود صفقة لويزيانا، حصلت بموجبها على فلوريدا مقابل تنازلها عن تكساس.

وفي القرن الـ 19، نجح وزير الخارجية ويليام سيوارد في شراء ألاسكا من روسيا، وهي صفقة سخر منها منتقدوه آنذاك واصفين إياها بـ "حماقة سيوارد"، قبل أن تثبت لاحقاً أهميتها الاستراتيجية والاقتصادية. 

وتشير تقارير إلى أن سيوارد حاول أيضاً الحصول على غرينلاند، كما درست واشنطن لاحقاً صفقة تبادل مع الدنمارك، لكنها لم تثمر.

حضور عسكري دون سيادة

وبموجب اتفاقيات قائمة مع الدنمارك وغرينلاند، تمتلك الولايات المتحدة بالفعل القدرة على توسيع وجودها العسكري في الجزيرة بشكل كبير، إلا أن ترامب يؤكد أنه يفضّل امتلاك غرينلاند نفسها.

ويرى مراقبون أن أي خطوة من هذا النوع تتطلب، وفق ميثاق الأمم المتحدة، موافقة سكان غرينلاند، فضلاً عن موافقة الكونغرس الأمريكي. 

وبينما قد يشكك ترامب في إلزامية القانون الدولي، فإن الدستور الأمريكي ظل على مدى قرون، يفرض تصديق مجلس الشيوخ شرطاً أساسياً، لأي عملية استحواذ على أراضٍ جديدة.