وضع مقتل أمريكيين اثنين منذ مطلع الشهر برصاص عملاء فدراليين مكلفين بتطبيق سياسة الرئيس الأمريكي ضد الهجرة، دونالد ترامب نفسه في موقع صعب في موضوع لطالما شكل نقطة استقطاب في حملته الانتخابية، ثم في سياسته.

وقبل أشهر فقد من الانتخابات التشريعية في منتصف الولاية الرئاسية، والتي قد تفضي إلى خسارة حلفائه الجمهوريين الغالبية في الكونغرس، ترتفع أصوات في معسكرهم، ولو بحذر شديد، ضد طرد المهاجرين غير القانونيين.

وقال السناتور عن ولاية يوتا جون كورتيس عن رد وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، على مقتل الممرض أليكس بريتي السبت برصاص عشرطة الهجرة في مينيابوليس، إنه "جاء قبل أوانه"، مع تجنب التعرض مباشرة للرئيس. وسارعت نويم إلى الدفاع عن العناصر الفدراليين الذين أطلقوا النار على الممرض عندما كان مطروحاً أرضاً خلال إحدى التظاهرات، دون انتظار نتائج أي تحقيق.

كما دعا حاكم تكساس غريغ أبوت، أحد أشد المؤيدين لترامب، البيت الإبيض إلى "إعادة  ضبط" عمل إدارة الهجرة والجمارك، لتستعيد "الاحترام" من جديد.

وجاء أعنف انتقاد من مقدم البودكاست المحافظ الشهير جو روغان، الذي دعم ترامب في حملته الانتخابية، إذ شبه إدارة الهجرة بالغستابو، الشرطة السرية في ألمانيا النازية، بعد مقتل الأمريكية رينيه غود في 7 يناير (كانون الثاني) في مينيابوليس برصاص أحد عناصرها.ورد البيت الأبيض على مقتل غود بالدفاع عن مطلق النار ومهاجمة الضحية.

مأساة

وأمام حجم الصدمة بعد مقتل أليكس بريتي، اضطرت الإدارة الأمريكية إلى تبديل نبرتها، وتحدثت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الإثنين عن "مأساة".

وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية غاريت مارتن، إن "فكرة اعتماد سياسة أكثر شدة ضد الهجرة تلقى شعبية، لكن هناك رفض فعلي للوسائل المستخدمة، الوحشية، العنف". وتابع الخبير "هذا يطرح مشكلة على الرئيس لأنه يعني أن يتركز الجدل حول إدارة الهجرة وأسلوبها في العمل".

وحتى الآن فشلت محاولات ترامب لإعادة توجيه الجدل لصالحه، حتى عندما عرض على الصحافيين في 20 يناير (كانون الثاني) صوراً لمجرمين أجانب أوقفوا ورُحلوا. ولم يكن لهذه الصور تأثير مقاطع الفيديو والصور الصادرة يومياً من مينيابوليس، حيث ينتشر آلاف من عناصر شرطة الهجرة الفدرالية الملثمين، والمدججين بالسلاح، في عملية غير مسبوقة، رغم معارضة السلطات المحلية الديموقراطية.

وعبر مستخدمو التواصل الاجتماعي عن تأثرهم الشديد منذ بضعة أيام عند انتشار صورة طفل في الخامسة اسمه ليام راموس، ظهر فيها محاطاً بعناصر من إدارة الهجرة، وعلى رأسه قبعة عليها أذنا أرنب. وأكد معارضو ترامب أن توقيف الصبي يتعارض مع الهدف المعلن بأن يقتصر الطرد على "أسوأ" المجرمين.

استطلاعات الرأي 

ويبدي الأمربكيون منذ أشهر استياء متزايداً منذ كلفة المعيشة التي لا تزال مرتفعة، معتبرين أن ترامب لم يف بوعوده بتحسين القدرة الشرائية. ويسجل الرئيس الآن تراجعاً في شعبيته بسبب الهجرة، الموضوع المحوري الآخر في حملته والذي شدد عليه مستخدماً خطاباً عنيفاً وعنصرياً بصورة صريحة.

وأظهر استطلاع رأي لمعهد سيينا لحساب صحيفة نيويورك تايمز، أن 61% من الناخبين يعتبرون أن أساليب إدارة الهجرة، تمضي "أبعد مما يجب"، مع كشف شقاق كبير في وجهات النظر على أساس حزبي، إذ أعرب 94% من الديموقراطيين، و71% من المستقلين عن هذا الرأي، مقابل 19% فقط من الجمهوريين.