يواجه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، انتقادات متصاعدة داخل أوروبا بسبب استراتيجيته القائمة على احتواء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنع انسحاب الولايات المتحدة من الحلف.
وحسب تقرير لمجلة "بوليتيكو"، يرى روته بأن التمسك بالولايات المتحدة أولوية قصوى للحفاظ على تماسك الناتو، لكنها باتت تضعه في مواجهة مباشرة مع عواصم أوروبية حليفة.
وظهرت حدة التوتر بوضوح، الإثنين، خلال جلسة في البرلمان الأوروبي، حين دافع روته بصراحة عن الدور المحوري للولايات المتحدة داخل الحلف، قائلاً: "إذا كان هناك من يعتقد أن الاتحاد الأوروبي أو أوروبا ككل، يمكنها الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، فليستمر في الحلم، لا يمكنكم ذلك".
غضب أوروبي
وأثارت تصريحاته ردود فعل غاضبة، إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو: "لا يا مارك روته، الأوروبيون يستطيعون ويجب عليهم تولي مسؤولية أمنهم. هذا هو الركن الأوروبي في الناتو".
ووصفت النائبة الأوروبية، ووزيرة الشؤون الأوروبية الفرنسية السابقة ناتالي لوازو، الموقف بأنه "مخزٍ"، معتبرة أن "الناتو لا يحتاج إلى متحمس لترامب، بل إلى إعادة توازن بين الجهود الأمريكية والأوروبية".

بدوره، وجّه النائب الإسباني ناتشو سانشيز أمور انتقاداً مباشراً لروته، متسائلاً خلال نقاش حاد: "هل أنت سفير الولايات المتحدة لدى الناتو، أم الأمين العام الذي يمثل الحلف وأعضاءه"؟
ويكشف هذا الخلاف عن تصدع متزايد داخل الحلف، بين قناعة روته بأن إرضاء ترامب هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة الناتو، ومخاوف أوروبية متنامية من أن هذه المقاربة تُفرغ الحلف من مضمونه وتدفع نحو إضعاف الدور الأوروبي داخله.
الناتو: أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون أمريكا - موقع 24قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، أمس الإثنين، أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، إن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، في ظل الدعوات داخل القارة للاعتماد على نفسها بعد التوتر بشأن غرينلاند.
مستقبل الحلف
وبحسب دبلوماسيين ومسؤولين حاليين وسابقين في الناتو تحدثوا لمجلة "بوليتيكو"، فإن روته يُنظر إليه كمدير أزمات بارع، ونجح مؤخراً في ثني ترامب عن تهديداته بضم غرينلاند، إلا أن ذلك جاء، بحسبهم، على حساب تعميق القلق الأوروبي بشأن مستقبل الحلف على المدى الطويل.
ورغم دفاع أنصار روته عنه باعتباره نجح في إبقاء الحلف متماسكاً، أقر دبلوماسي في الناتو بأن أزمة غرينلاند ألحقت أضراراً كبيرة، واصفاً نهج روته بأنه حل مؤقت أدى إلى تنفير الحلفاء، مضيفاً: "نحن تحالف من 32 دولة، ولسنا نادٍ يضم الولايات المتحدة زائد 31 تابعاً".

كما أثارت طريقة تعامل روته مع ترامب تساؤلات حول مصداقية الناتو، في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على أوروبا، والتشكيك في التزامه بمبدأ الدفاع الجماعي (المادة الخامسة)، إضافة إلى تصريحاته التي قلّل فيها من مساهمات الحلفاء الأوروبيين في الحرب بأفغانستان.
وفي المقابل، دافع مسؤول في الناتو عن روته، مؤكداً أن "الأمين العام مقتنع بأن الأمن الجماعي يتحقق بأفضل صورة، عندما تعمل أوروبا وأمريكا الشمالية معاً من خلال الناتو".
كايا كالاس: أوروبا لم تعد مركز ثقل واشنطن الرئيسي - موقع 24أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم الأربعاء، على ضرورة أن يُعزز الاتحاد دفاعه وأمنه، في ظل التحديات التي يثيرها تقلب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
استرضاء ترامب
ويواصل روته الإشادة العلنية بترامب، معتبراً إياه عنصراً إيجابياً للحلف، مشيراً إلى أن التزام دول الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، لم يكن ليتحقق من دون ضغط الرئيس الأمريكي.
وأيد البيت الأبيض هذا التقييم، معتبراً أن "ترامب فعل أكثر من أي شخص آخر من أجل الناتو"، غير أن محللين حذروا من أن المبالغة في استرضاء ترامب، قد تشجعه على اتخاذ مواقف أكثر جرأة مستقبلاً، ما قد يخلق تحديات إضافية للحلف.
وقال أحد دبلوماسي الناتو: "من أجل مصلحة الحلف، يجامل ترامب، لكن السؤال هو: إلى أين يمكن أن يقودنا ذلك؟".