تشهد العلاقات الإماراتية الروسية تطوراً نوعياً، يقوم على شراكات استراتيجية تشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة، مدعومة بإطار مؤسسي واتصالات سياسية رفيعة المستوى، بالتوازي مع تنامي مؤشرات التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.
وتأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى روسيا، في سياق هذا المسار المتنامي من العلاقات الثنائية، حيث ستشهد الزيارة بحث تطوير التعاون المشترك، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وقطاع الطاقة، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.
نمو في التبادل غير النفطي
وتكشف المؤشرات الرسمية تطور العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وروسيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نحو 11.5 مليار دولار خلال عام 2024، محققاً نمواً يقارب 5% مقارنة بالعام السابق.
وفي السياق ذاته، تُظهر بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية أن التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين بلغت 2.6 مليار دولار في عام 2020، فيما سجلت نحو ملياري دولار خلال النصف الأول من عام 2021.
وفي خطوة نوعية في العلاقات بين البلدين أعلن في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2025 انعقاد المنتدى الإماراتي–الروسي الأول للأعمال، وأصبح المنتدى مظلة شاملة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات وروسيا، وبحث آفاق التعاون والاستثماري، وسبل تطوير الشراكات في مجالات متعددة من بينها التجارة، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستثمار، إلى جانب استعراض فرص النمو طويل الأجل.
الاستثمار وشراكات مؤسسية
في ملف الاستثمار، أعلنت شركة مبادلة الإماراتية أن إجمالي الاستثمارات التي نفذتها بالشراكة مع الصندوق الروسي للاستثمار المباشر تجاوز ملياري دولار، عبر أكثر من 45 صفقة استثمارية في روسيا.
وشملت هذه الاستثمارات قطاعات متنوعة، من بينها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية، والنقل، والخدمات اللوجستية.
وفي سياق ينعكس على مستوى الثقة السياسية بين الجانبين، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية نجاح وساطات عدة قامت بها الدولة بين روسيا وأوكرانيا في ملف تبادل الأسرى، مع نشر أرقام رسمية على موقع الوزارة، من بينها وصول إجمالي عدد الأسرى الذين شملتهم الوساطات إلى 4641 أسيراً، وفق بيان صادر في 24 أغسطس (آب) 2025.
التعاون الثقافي والتعليمي
وفي إطار العلاقات الشاملة، أشارت سفارة دولة الإمارات في موسكو إلى العديد من اتفاقيات التعاون الإنساني الثقافي والتعليمي بين البلدين، بما يؤكد حرص الجانبين على تعزيز التبادل المعرفي والثقافي إلى جانب التعاون الاقتصادي والسياسي.