رسخت دولة الإمارات مكانتها التاريخية والحضارية بمعالم بارزة شكلت رموزًا وطنية وثقافية وعصرية، وجسّدت مسيرة التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة، وتمثل هذه المعالم شواهد حيّة على نهج الإمارات في الجمع بين الأصالة والحداثة.

ويستعرض 24 كل أسبوع، واحدًا من معالم الدولة التاريخية والثقافية والحضارية، ويسلط الضوء على ملامحه ومكانته ودوره في مسيرة الدولة التنموية، مثل موقع هيلي الأثري في منطقة العين الذي يعد من أبرز وأهم المواقع الأثرية في الدولة.

يوجد موقع هيلي الأثري شمال العين بإمارة أبوظبي، ويضم شواهد حضارية من الألفية الثالثة قبل الميلاد، ما يجعله من أقدم مواقع الاستيطان البشري المكتشفة في شبه الجزيرة العربية.

ويمثل الموقع نموذجاً متقدماً للحياة البشرية في العصر البرونزي، حيث أظهرت الاكتشافات الأثرية وجود قرى زراعية مستقرة، وأنظمة ري متطورة، إلى جانب مدافن جماعية ومستوطنات سكنية وأدوات فخارية وزراعية تعكس تطور المجتمعات القديمة في المنطقة.

ومن أبرز معالم الموقع مدفن هيلي الكبير، الذي يعود تاريخه إلى نحو 2000 قبل الميلاد، ويتميّز ببنائه الدائري ونقوشه الحجرية التي توثق جوانب من الحياة الاجتماعية والرمزية الجنائزية في تلك الحقبة، ما يدل على مستوى متقدم من التنظيم الاجتماعي والمعماري.

وتبرز أهمية موقع هيلي الأثري كونه جزءاً من مواقع العين الثقافية المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 2011، تقديراً لقيمته الاستثنائية في توثيق نشوء المجتمعات الزراعية المبكرة وأنظمة الري التقليدية في المنطقة.

وتتولى دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي الإشراف على الموقع والحفاظ عليه، حيث جرى تطويره ليكون حديقة أثرية مفتوحة للجمهور، تتيح للزوار والمقيمين التعرف على التاريخ العريق للمنطقة ضمن بيئة تعليمية وثقافية تجمع بين الموروث الحضاري والطبيعة.

ويجسّد موقع هيلي الأثري رؤية دولة الإمارات في صون التراث الإنساني وحمايته، وتقديمه للأجيال الجديدة بأسلوب يعزز الهوية الوطنية، ويؤكد أن التنمية الحديثة في الدولة قامت على جذور حضارية ضاربة في عمق التاريخ.