قال مسؤولون أمريكيون إن الضربات الجوية الأمريكية على إيران ليست وشيكة، لأن البنتاغون يُعزّز دفاعاته الجوية لحماية إسرائيل وحلفاء واشنطن في المنطقة بشكل أفضل، حال ردّت إيران، ونشب صراع مُحتمل طويل الأمد.

وبعد وصول "الأسطول"، الذي وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، بقيادة مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، واقتربت طائرات إف-35 المتطورة من المنطقة، لم يكشف ترامب خطته تجاه إيران.

ضربات محدودة

وقال مسؤولون، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير، اليوم الأحد، إن الجيش الأمريكي قد يُنفّذ ضربات جوية محدودة على إيران إذا أمر الرئيس بشن هجوم اليوم، ولكن من المُرجّح أن يُثير الهجوم الحاسم الذي طلب ترامب من الجيش الاستعداد له رداً مُناسباً من إيران، ما يستلزم وجود دفاعات جوية أمريكية قوية لحماية إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة، بحسب المسؤولين.

ويمتلك الجيش الأمريكي بالفعل أنظمة دفاع جوي في المنطقة، بما في ذلك مدمرات قادرة على إسقاط التهديدات الجوية. لكن البنتاغون ينشر بطارية إضافية من منظومة ثاد وأنظمة باتريوت للدفاع الجوي في القواعد التي تتمركز فيها القوات الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، وفقاً لمسؤولين دفاعيين وبيانات تتبع الرحلات الجوية وصور الأقمار الصناعية.

وتستطيع منظومة "ثاد" اعتراض الصواريخ الباليستية فوق الغلاف الجوي للأرض، بينما تدافع أنظمة باتريوت ضد التهديدات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة ولمدى قصير.

وقالت سوزان مالوني، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية عن السياسة تجاه إيران في إدارتي بوش وأوباما،: "مسألة الدفاع الجوي أساسية، أي مدى امتلاكنا للعتاد الكافي لضمان حماية قواتنا وأصولنا في المنطقة من أي رد إيراني محتمل".

وكان ترامب صرح للصحافيين بأنه يعتقد أن إيران تتفاوض بجدية مع الولايات المتحدة، لكنه حذر أيضاً من "سفن حربية ضخمة وقوية متجهة نحوها"، حال فشل الجهود الدبلوماسية.

وقالت مالوني إنه في حال شنت الولايات المتحدة حملة جوية واسعة النطاق، فإن طهران سترد بكل ما أوتيت من قوة نارية، ناشرةً ترسانتها من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى ضد المواقع الأمريكية والإسرائيلية.

ومن المرجح أيضاً أن توجّه الميليشيات الشيعية لشن هجمات في المنطقة.

خطط عسكرية جديدة 

وقال الفريق جيسون أرماغوست، نائب قائد قيادة الضربات الجوية العالمية التابعة للقوات الجوية الأمريكية، للصحافيين في منتدى ميتشل إنستيتيوت للقوة الجوية، إنه من المرجح أن الإيرانيين كانوا يُجرون استعداداتهم الخاصة أيضاً. 

وأضاف أرماغوست، مستخدماً اسمي العمليتين الجويتين الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران: "سيتعلم الإيرانيون من عملية "مطرقة منتصف الليل"، وسيتعلمون من عملية "الأسد الصاعد". وسيفهمون الأمور بشكل مختلف، وسيتغيرون، لذا أقول إنه يجب أن نكون مستعدين لتغيرهم".

كما نشرت الولايات المتحدة 3 أسراب من مقاتلات إف-15 في الأردن، والتي قد تلعب دوراً في إسقاط الطائرات الإيرانية المسيرة. 

كما تم نقل عدة مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية مزودة بصواريخ موجهة، والقادرة أيضاً على التصدي للتهديدات الجوية، إلى الشرق الأوسط. حيث تمتلك الولايات المتحدة حاليًا ثماني مدمرات في نطاق إسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، من بينها مدمرتان قرب مضيق هرمز، و3 في شمال بحر العرب، وواحدة قرب إسرائيل في البحر الأحمر، واثنتان في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لمسؤول في البحرية الأمريكية.

وقال سيث جونز، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية: "نقل صواريخ باتريوت وثاد مكلف، ومع هذا الكمّ من النقل، يزداد احتمال استخدامها".

وتستطيع كل منظومة ثاد، حمل 48 صاروخاً اعتراضياً موزعة على 6 منصات إطلاق. 

وتحتاج المنظومة إلى نحو 100 جندي لتحليل البيانات، والصيانة، وإطلاق الصواريخ الاعتراضية على مدار الساعة.

ولعبت منظومة ثاد دوراً هاماً في حماية المراكز السكانية الإسرائيلية من الهجمات الإيرانية خلال الصيف الماضي، لا سيما مع نفاد مخزون إسرائيل من صواريخ آرو الاعتراضية، لكن الولايات المتحدة استهلكت الذخائر بسرعة كبيرة، حيث أطلقت أكثر من 150 صاروخاً، أي ما يعادل ربع إجمالي الصواريخ الاعتراضية التي اشتراها البنتاغون على الإطلاق.

ويقول المحللون إن نقل أنظمة دفاع جوي إضافية إلى قواعد أخرى في المنطقة سيساعد في حماية المنشآت والمراكز السكانية الأمريكية بشكل أفضل، ولكنه قد يُشكل ضغطاً على الوحدات الامدادات في حال اندلاع نزاع أوسع.