تواجه روسيا ضغوطاً أمريكية متزايدة للخروج من سوق النفط الفنزويلي بعد إسقاط الولايات المتحدة الأمريكية نظام الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وتولي واشنطن مسألة بيع النفط الذي تنتجه فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي مثبت في العالم.

وترى موسكو التي تمتلك استثمارات وأصولاً في سوق النفط الفنزويلي، في سلسلة الإجراءات الأمريكية محاولة لدفع روسيا للخروج نهائياً من هذا السوق، بعد أن أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية أمس الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا

ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية، وهو ما دفع موسكو، الأربعاء، لإعلان نتيها طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن القيود الجديدة على تجارة النفط الفنزويلية، حسبما أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف.
أمريكا تصدر ترخيصاً عاماً لإنتاج النفط في فنزويلا - موقع 24أفادت 3 مصادر مطلعة بأن الحكومة الأمريكية تعمل على إصدار ترخيص عام هذا الأسبوع، يسمح للشركات بإنتاج النفط والغاز في فنزويلا، حيث تسعى واشنطن إلى تشجيع زيادة الإنتاج في الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، منذ القبض على رئيسها.

قال بيسكوف: "لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا، وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأمريكيين".

وقالت شركة روس زاروبيج نفت الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي إن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا وإنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

خسائر فادحة

وتواجه روسيا الآن احتمال تكبد خسائر مالية كبيرة في فنزويلا في أعقاب العملية الأمريكية، التي قلبت عقوداً من التعاون الاستراتيجي بين موسكو وكاراكاس في مجالات الطاقة والدفاع والدبلوماسية، حسبما يقول موقع "بزنس إنسايدر".

وأشارت إلى أن العلاقات بين البلدين في مجال الطاقة لعبت دوراً محورياً، مما يعكس أهمية قطاع النفط بالنسبة للاقتصاد الروس، محذرة من أن خروج روسيا من سوق النفط الفنزويلي سيؤدي لخسائر فادحة قريبة.

ووفق الباحث في مركز أبحاث العلاقات الخارجية الأمريكي، ستيفن سيستانوفيتش، فإنه "سيتم شطب الاستثمارات الروسية في صناعة النفط الفنزويلية على مدى السنوات العشرين الماضية، بشكل رسمي أو غير رسمي".

وأشار إلى أن القروض المخصصة لشراء فنزويلا للأسلحة الروسية قد تلقى المصير نفسه.

وأضاف "تأتي هذه التطورات في لحظة حساسة بالنسبة للاقتصاد الروسي، حيث تقترب حربها في أوكرانيا من عامها الخامس، وفي وقت تؤدي العقوبات الغربية الشاملة وانخفاض أسعار النفط إلى تقليص إيرادات روسيا، مما يضغط على الأموال التي تستخدمها موسكو لدعم المجهود الحربي ودعم الاقتصاد بشكل عام".

نفوذ على المحك

لكن مخاطر التضييق على نشاط روسيا في قطاع النفط الفنزويلي لا تقتصر على الخسائر الاقتصادية المباشرة التي قد تلحق بموسكو، بل تمتد لتشمل النفوذ الروسي في آسيا التي تعتمد دول كبيرة فيها على النفط الروسي الذي كانت تنتجه في فنزويلا.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطلع الشهر الجاري، أنه توصل إلى اتفاق تجاري مع الهند، مشيراً إلى أن نيودلهي وافقت أيضاً على وقف شراء النفط الروسي وزيادة مشترياتها من الخام الأمريكي وربما من فنزويلا.
بدل إيران..ترامب يدعو الهند والصين لشراء نفط فنزويلا - موقع 24أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحافيين أن الهند ستشتري نفطاً فنزويلياً بدل نفط إيران.

كما دعا الصين إلى اتخاذ خطوة مماثلة والتوقف عن شراء النفط الروسي لصالح النفط الأمريكي والفنزويلي الذي تسيطر عليه واشنطن.
ورغم محاولة واشنطن دفع البلدين الذين يستوردان قرابة ثلاثة براميل نفط يومياً نحو السوق الفنزويلي، إلا أن الواقع ليس بهذه البساطة، إذ تتج فنزويلا حالياً قرابة 1.2 مليون برميل يومياً، وفق ما يرى تقرير لصحيفة "إندبندنت".

ويقول التقرير إن "عمليات إنتاج النفط الخام في فنزويلا لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، ولا تستطيع الهند التخلي عن روسيا بسهولة".

ومع امتلاك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، ووصولها إلى عتبة إنتاج أكثر من 3 ملايين برميل من النفط يومياً عام 1999، في عهد الرئيس الأسبق هوغو تشافيز، إلا أن بنيتها التحتية تهالكت منذ زمن، وستتطلب العودة لمستوى الإنتاج السابق عشرات مليارات الدولارات سنوياً على مدى عقد من الزمن.
توقعات أمريكية بانتعاش إنتاج نفط فنزويلا في منتصف 2026 - موقع 24ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الثلاثاء، أن من المتوقع أن تؤدي التراخيص الأمريكية الموسعة للصفقات المتعلقة بفنزويلا إلى استعادة إنتاج النفط في البلد الواقع في أمريكا الجنوبية بحلول منتصف عام (2026)، إلى المستوى الذي كان عليه قبل الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على البلاد في ديسمبر (كانون ...