تعيش العلاقات الأمريكية الإيرانية واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات، في ظل تصاعد التوتر العسكري وتكثيف التحركات الدبلوماسية في آن واحد.

ففي الوقت الذي تتنقل فيه الوفود بين العواصم بحثاً عن مخارج سياسية، تواصل واشنطن إرسال إشارات قوة عبر حشد بحري واسع، هذا التناقض بين لغة السلاح ولغة التفاوض يطرح سؤالاً مركزياً: هل تتجه الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة جديدة لإيران، أم أن الدبلوماسية ما زالت قادرة على كبح الانزلاق نحو مواجهة كبرى؟

هدنة مؤقتة؟

وفي هذا الإطار قال الكاتب عمر هـ. رحمن، باحث في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، في مقال بموقع مجلة "ناشونال إنترست"، إن التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران بدت وكأنها أفسحت المجال مؤقتاً أمام موجة من النشاط الدبلوماسي، تُوّجت بمحادثات غير مباشرة في العاصمة العُمانية مسقط في 6 فبراير (شباط).

وأضاف الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف اللقاء بأنه جيد جداً، فيما اعتبره الرئيس الإيراني خطوة إلى الأمام، مع توقع عقد جولات إضافية.

وتابع الكاتب أن مجرد انعقاد هذه المحادثات يشير إلى أن الطرفين لا ينظران إلى المواجهة بوصفها قدراً محتوماً، رغم الحشد البحري الأمريكي الذي أطلق عليه ترامب وصف الأسطول الجميل.

إقالة مدير في التلفزيون الإيراني بعد هتاف "الموت لخامنئي" - موقع 24كشفت تقارير صحافية إيرانية أن النظام الإيراني أقال مديراً إقليمياً بهيئة الإذاعة والتلفزيون بعدما أخطأ مراسل، وتمنى الموت للمرشد الأعلى آية الله على خامنئي، أثناء بث تليفزيوني حي.

سياسة ترامب

وأوضح الكاتب أن نوايا ترامب يصعب قراءتها، إذ يمكن للإشارة الواحدة أن تكون تهديداً، أو أداة تفاوض، أو اندفاعاً لحظياً في آن واحد.

وأضاف الكاتب أن غياب استراتيجية واضحة لا يعني غياب اتجاهات ضاغطة، فهناك قوى داخلية وإقليمية وشخصية تسهم في دفع واشنطن نحو التصعيد أو كبحه.

بين الحرب والسلام 

وقال الكاتب إن معسكر المؤيدين للمواجهة العسكرية منظم وصاخب، ويضم إيرانيين في المنفى يسعون لتغيير النظام، إلى جانب تحالف من المحافظين الجدد وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل وعدد من أعضاء الكونغرس. 

وتابع الكاتب أن في المقابل توجد شريحة واسعة من الأمريكيين، ترفض الانخراط في حرب جديدة بعد عقدين من النزاعات المكلفة.

وأوضح الكاتب أن هذا المزاج الشعبي كان عاملاً مهماً في عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لكنه بدأ يتآكل بعد تورطه في دعم إسرائيل عسكرياً خلال حرب يونيو (حزيران) 2025.

"المطالب القصوى" تقلب الطاولة على نتانياهو - موقع 24أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب اجتماع دام 3 ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أمس الأربعاء، رغبته في مواصلة السعي للتوصل إلى اتفاق مع إيران، بدلاً من اللجوء إلى العمل العسكري "في الوقت الراهن".

إغراء القوة المحدودة

وقال الكاتب إن ترامب ينجذب إلى العمليات العسكرية المحدودة ذات الطابع الاستعراضي، لأنها تمنحه صورة الحسم دون التورط في احتلال طويل الأمد.

وأضاف الكاتب أن إيران، بخلاف فنزويلا أو غيرها، لا يمكن إخضاعها من الجو فقط، وأن أي محاولة لتغيير النظام ستتطلب وجوداً برياً أمريكياً واسعاً، وهو سيناريو يخشاه ترامب.

دور إقليمي كابح للتصعيد

وأوضح الكاتب أن دولاً في المنطقة لعبت دوراً مهماً في تهدئة اندفاع ترامب، محذّرة من أن حرباً أمريكية–إيرانية ستشعل المنطقة بأسرها وتهدد أسواق الطاقة وأمن المنطقة.

وتابع الكاتب أن القيادة الإيرانية باتت مقتنعة بأن ضبط النفس فُسِّر على أنه ضعف، ما شجع خصومها على زيادة الضغط.

وأشار الكاتب إلى تحذير المرشد الأعلى علي خامنئي من أن أي هجوم على إيران قد يفضي إلى حرب إقليمية.

أزمات داخلية

وقال الكاتب إن إيران تواجه ضغوطاً متراكمة تشمل عقوبات خانقة، ونقصاً حاداً في المياه بطهران، واحتجاجات داخلية متزايدة قوبلت بقمع غير مسبوق.

وأضاف الكاتب أن انهيار الدولة الإيرانية، إن حدث، سيشكل كارثة إقليمية نظراً لحجم البلاد وعدد سكانها وتأثيرها في أسواق الطاقة.

مفاوضات بأجندة قصوى

وأوضح الكاتب أن الصقور في واشنطن يطالبون باتفاق يشمل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والتحالفات الإقليمية لإيران، وهي مطالب شبه مستحيلة بالنسبة لطهران.

وتابع الكاتب أن هذا النهج يزيد احتمالات فشل المفاوضات، ويغذي الإغراء بتجربة ضربة عسكرية محدودة لاختبار صمود النظام.

واختتم الكاتب مقاله بالقول يقف الشرق الأوسط اليوم على حافة مفترق بالغ الخطورة، فبين اندفاع دعاة المواجهة وحذر رئيس لا يريد الغرق في مستنقع جديد، تبقى الدبلوماسية خياراً هشاً لكنه ضروري، مضيفاً أن ما ستكشفه الأسابيع المقبلة هو قدرة واشنطن وطهران على اقتناص هذه الفرصة الضيقة قبل أن تغلقها شرارة خطأ واحد.