تسعى شركات صناعة السيارات الصينية إلى دخول السوق الأمريكية خلال السنوات المقبلة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في واحدة من أكبر أسواق السيارات ربحية في العالم، وتمنح المستهلكين الأمريكيين خيارات أوسع وأسعاراً أقل، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
ونقلت شبكة "سي.إن.إن" الأمريكية عن محللين في قطاع السيارات أن "الطموح موجود" لدى الشركات الصينية لدخول الولايات المتحدة، حتى لو تطلب الأمر بناء مصانع محلية بدلاً من تصدير السيارات مباشرة من الصين، في ظل الرسوم الجمركية المرتفعة التي تبلغ 100% على السيارات المستوردة من الصين.
يأتي ذلك بعدما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحاً مشروطاً تجاه هذه الفكرة، مرحباً باستثمارات صينية داخل الولايات المتحدة، طالما أنها لا تمس الأمنين القومي والاقتصادي، مما يعني ذلك أن إنشاء مصانع وتوظيف عمال أمريكيين قد يكون بوابة العبور الأساسية للشركات الصينية إلى السوق الأمريكية.
ريادة عالمية للصين
تنتج الصين نحو ثلث السيارات المصنعة عالمياً، وصدرت أكثر من 8 ملايين مركبة العام الماضي، متجاوزة اليابان كأكبر مصدر للسيارات في العالم، كما تتمتع بتفوق واضح في قطاع السيارات الكهربائية.
لماذا تتراجع مبيعات السيارات في الصين؟ - موقع 24انخفضت مبيعات السيارات في الصين 19.5% في يناير (كانون الثاني)، مقابل الشهر نفسه من العام الماضي، لتواصل التراجع للشهر الثالث على التوالي، مما يعني احتدام المنافسة في أكبر سوق للسيارات في العالم.
وتشير الشبكة إلى أن شركة BYD، على سبيل المثال، تجاوزت Tesla العام الماضي لتصبح أكبر شركة سيارات كهربائية في العالم من حيث المبيعات، كما تفوقت مؤخراً على Ford في المبيعات العالمية.
ويشير خبراء إلى أن متوسط سعر السيارة المصدرة من الصين يبلغ نحو 19 ألف دولار، مقارنة بمتوسط يقارب 50 ألف دولار للسيارة الجديدة في الولايات المتحدة، ما يعكس فجوة سعرية، قد تحدث هبوطاً في الأسعار، إذا دخلت الشركات الصينية السوق الأمريكية.
إلا أن التقرير يشير إلى أن إنشاء مصنع سيارات في الولايات المتحدة قد يستغرق عدة سنوات، لكن بعض الشركات الصينية لديها بالفعل موطئ قدم غير مباشر، مثل شركة (Geely)، المالكة لعلامة Volvo Cars، التي تمتلك مصنعاً في ولاية ساوث كارولاينا منذ عام 2015، ويخضع حالياً لتوسعة بقيمة 1.3 مليار دولار.
وقد يشكل هذا المصنع منصة لإنتاج سيارات من علامات مثل Zeekr وLynk & Co داخل الولايات المتحدة مستقبلاً. كما تبيع Geely عدداً محدوداً من سيارات Zeekr إلى شركة Waymo التابعة لشركة Alphabet.
تأثير على الأسعار والوظائف
ويوضح التقرير أن دخول الشركات الصينية قد يعني مزيداً من المنافسة، وهو ما قد يخفض أسعار السيارات في السوق الأمريكية، كما حدث في أوروبا بعد توسع العلامات الصينية هناك، غير أن هذه الخطوة قد تضغط أيضاً على أرباح وحصص السوق للشركات العاملة حالياً في الولايات المتحدة، ما قد يؤثر على نحو مليون موظف يعملون في قطاع صناعة السيارات الأمريكي.
أمريكا تفرض رسوماً 100% على السيارات الكهربائية الصينية - موقع 24فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، زيادات في الرسوم الجمركية على سلع صينية بمليارات الدولارات تصل إلى 100% على المركبات الكهربائية و25% على بطارياتها، على أن تدخل حيز التنفيذ في غضون أسبوعين.
ويؤكد خبراء أن نجاح العلامات الصينية في الأسواق الخارجية لا يعتمد فقط على الأسعار المنخفضة، بل أيضاً على الجودة والتكنولوجيا المتقدمة، ففي السوق الصينية، فقدت العلامات الأجنبية أكثر من نصف حصتها خلال أقل من 5 سنوات لصالح الشركات المحلية.
ورغم التفاؤل، يقول التقرير إن الشركات الصينية قد تواجه تحديات تتعلق بثقة المستهلك الأمريكي بعلامات تجارية غير مألوفة، لكن محللين يرون أن عامل "القيمة مقابل السعر" قد يتغلب في النهاية على أي تحفظات، خصوصاً إذا أثبتت السيارات الصينية جودتها وأداءها.
وفي حال تحقق هذا السيناريو خلال الفترة من 5 إلى 10 سنوات، فقد يشهد سوق السيارات الأمريكي تحولاً كبيراً، مع منافسة أكثر حدة، وتراجع محتمل في الأسعار، وتسارع إضافي في التحول نحو المركبات الكهربائية، بحسب التقرير.