عمّقت عملة "بيتكوين" خسائرها خلال تعاملات اليوم الجمعة، لتتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر(تشرين الأول) 2024، في موجة بيع واسعة ضربت سوق العملات المشفرة نتيجة استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
بيتكوين تهبط دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024
وهبطت أكبر عملة مشفرة في العالم بنسبة 5% لتتداول قرب مستوى 60,450 دولاراً، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 59,764 دولاراً، في أول كسر فعلي لحاجز 60 ألف دولار منذ أكتوبر(تشرين الأول) 2024، لتتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تبلغ نحو 18%.
ويعني هذا التراجع أن "بيتكوين" فقدت أكثر من نصف قيمتها مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجلته في أكتوبر 2025 عند نحو 126 ألف دولار، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها سوق الأصول الرقمية خلال الفترة الحالية.
موجة بيع تضغط على السوق
وبحسب شبكة CNBC، بدأت موجة التراجع بعد إعلان شركة "ستراتيجي" بيع جزء من حيازاتها من "بيتكوين"، وهو ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين ودفع إلى تصفية مراكز استثمارية بمئات الملايين من الدولارات، الأمر الذي زاد من حدة ضغوط البيع.
الذهب يواجه مفترقاً حاسماً وسط إشارات هبوطية متزايدة - موقع 24تشهد أسعار الذهب تحركات حادة في وقت يصف فيه محللون الوضع الفني بأنه "حساس للغاية"، مع تزايد الإشارات السلبية على الرسوم البيانية وتزايد الاهتمام باستراتيجيات التحوط في سوق الخيارات.
وامتدت الخسائر إلى أسهم الشركات المرتبطة بالعملات المشفرة، إذ تراجعت أسهم "ستراتيجي" بنحو 11% خلال الجلسة و27% على أساس أسبوعي، فيما اتجه سهم "كوين بيس" نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ فبراير 2023 بخسائر تقارب 21%.
بيانات الوظائف تزيد الضغوط
وتفاقمت الخسائر بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو(أيار)، الذي أظهر إضافة الاقتصاد وظائف بأكثر من المتوقع مع استقرار معدل البطالة، ما عزز توقعات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول وربما رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وينظر المستثمرون عادة إلى ارتفاع أسعار الفائدة باعتباره عاملاً سلبياً للأصول عالية المخاطر، بما في ذلك العملات المشفرة، نظراً لارتفاع العوائد المتاحة في الأسواق التقليدية.
نزوح السيولة نحو أسهم الذكاء الاصطناعي
وأشار تشارلز هنري مونشو، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة "سيز"، إلى أن جزءاً من التراجع يعود إلى تحول السيولة الاستثمارية نحو قطاعات أخرى أكثر جذباً، وعلى رأسها أسهم الذكاء الاصطناعي وشركات الرقائق الإلكترونية.
الاقتصاد الهندي يتجاوز التوقعات بنمو 7.8% رغم ضغوط الحرب - موقع 24أعلنت الحكومة الهندية أن اقتصاد البلاد سجل نمواً سنوياً بلغ 7.8% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً توقعات الأسواق، مدعوماً بتحسن الإنتاج الزراعي وانتعاش قطاع البناء، رغم الضغوط التي فرضها تراجع الطلب الخارجي نتيجة تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
وأوضح أن المستثمرين المضاربين باتوا يوجهون أموالهم إلى أسهم التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في الأسواق الآسيوية، في وقت تستعد فيه الأسواق أيضاً لاستقبال طروحات أولية ضخمة قد تستقطب جزءاً من السيولة المخصصة سابقاً للعملات المشفرة.
ضغوط إضافية من صناديق الاستثمار
وتعرضت صناديق "بيتكوين" المتداولة في البورصة لضغوط كبيرة خلال الأسابيع الماضية، بعدما سجلت سلسلة طويلة من التدفقات الخارجة، ما ساهم في تراجع إجمالي الأصول الخاضعة للإدارة إلى 80.4 مليار دولار مقارنة مع 107.8 مليارات دولار في منتصف مايو(أيار).
كما تراجعت عملة "إيثر" بأكثر من 11% إلى 1571 دولاراً، فيما انخفضت عملة "ريبل" بنحو 7% إلى 1.09 دولار، في مؤشر على اتساع موجة البيع لتشمل مختلف الأصول الرقمية الرئيسية.
الحرب تعمّق الانفصال عن الأسواق
ورغم أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عززت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية، فإن أسواق الأسهم الأمريكية، خصوصاً قطاع التكنولوجيا، واصلت تسجيل مستويات قياسية جديدة.
ووفق محللين، فإن هذا التباين دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم السرديتين الرئيسيتين اللتين دعمتا "بيتكوين" خلال السنوات الماضية، وهما اعتبارها "ذهباً رقمياً" يستفيد من الأزمات الجيوسياسية، أو أصلاً عالي المخاطر يتحرك بالتوازي مع أسهم التكنولوجيا.
وقال راجيف ساهني، رئيس إدارة المحافظ الدولية في شركة "ويف ديجيتال أسيتس"، إن العلاقة الإيجابية القوية التي ربطت "بيتكوين" بمؤشري "ناسداك" و"ستاندرد آند بورز 500" خلال الأشهر الماضية تراجعت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، ما جعل العملة المشفرة تفشل في مواكبة الصعود الذي حققته أسهم التكنولوجيا.
ورغم موجة التراجع الحالية، يرى بعض المستثمرين أن الانخفاضات تمثل فرصة للشراء، إذ قال مات كول، الرئيس التنفيذي لشركة "سترايف"، إن أساسيات "بيتكوين" لا تزال قوية، معتبراً أن الوصول إلى متوسط الحركة لـ200 أسبوع كان تاريخياً نقطة دخول جذابة للمستثمرين على المدى الطويل.