حذر دبلوماسي إسرائيلي سابق في مقال رأي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، من أن المقامرة العسكرية ضد إيران، دون وجود خطة واضحة "لليوم التالي"، تخاطر بإشعال حرب إقليمية وفوضى نووية، وصدمات للاقتصاد العالمي. 

وأوضح الكاتب إيلان مور، الذي شغل منصب سفير إسرائيل في المجر وكرواتيا، أن الرواية الدولية السائدة ترفض بشكل قاطع تأطير الحملة العسكرية ضد إيران كانتصار، وتصنفها على أنها "مقامرة استراتيجية خطيرة" تفتقر إلى استراتيجية خروج قابلة للتطبيق.
وبحسب المقال الذي نشرته "جيروزاليم بوست"، فإن الحملة العسكرية تفتقر على ما يبدو إلى نهاية استراتيجية محددة تتضمن مخططاً ملموساً "لليوم التالي".

ويرى الكاتب أن المراقبين الدوليين يحددون وجود "خلل تحليلي حاد" يتمثل في الاعتماد المفرط على افتراض لم يتم التحقق منه، وهو أن "قطع رأس النظام" سيؤدي تلقائياً إلى انتقال مستقر وموالٍ للغرب، معتبراً أن التاريخ الجيوسياسي يثبت أن مثل هذا الأمل ليس استراتيجية ناجحة.

توسع الصراع وتهديد محتمل للناتو

لفت الكاتب إلى أن ما بدأ كمواجهة محددة الهدف، يتفشى الآن ليصبح صراعاً إقليمياً واسع النطاق، حيث يتم جر جهات فاعلة أخرى بعنف إلى مرمى النيران الاستراتيجي، مضيفاً أن الانتشار الجغرافي للصراع إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما الضربات غير المبررة على قبرص، يثير تساؤلات حاسمة حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي، وربما حلف شمال الأطلسي (الناتو) أيضاً، التخلي عن الدبلوماسية السلبية والانخراط عسكرياً بموجب مبادئ الدفاع المشترك.

معضلة التدخل وفراغ السلطة

أشار الكاتب إلى أن المجتمع الدولي يقع في "فخ استراتيجي"، فمن ناحية هناك تفويض أخلاقي للتدخل بموجب مبدأ "مسؤولية الحماية" الأممي لوقف انتهاكات النظام الإيراني وتحييد قدرته النووية، ومن ناحية أخرى يصطدم هذا التفويض بالواقع الكارثي الذي قد ينجم عن فراغ هائل في السلطة. 
وأوضح أن الاعتماد على تغيير النظام من الداخل يطرح مفارقة استراتيجية، فالنافذة الزمنية لوقف سعي إيران لامتلاك السلاح النووي تضيق، وهو ما أكده المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بقوله: "لقد جلسوا أمامنا، وصرحوا مباشرة أن مخزونهم البالغ 460 كيلوجراماً جاهز لإنتاج 11 قنبلة نووية". 
وفي المقابل، فإن انهيار الدولة الإيرانية دون خطة لليوم التالي يخاطر بإغراق البلاد في حرب أهلية، وفقدان السيطرة على بنيتها التحتية النووية وشبكة وكلائها الإقليميين، وفقاً للكاتب.

تداعيات اقتصادية عالمية

أكد الكاتب أن استراتيجية "قطع رأس النظام" تزعزع استقرار الاقتصاد العالمي بالفعل من خلال أزمات متفاقمة، أبرزها صدمة الطاقة، حيث أدت الضربات المباشرة على منشآت نفطية إلى إصابة "المركز العصبي" لسلسلة إمدادات الطاقة العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق 80 دولاراً للبرميل. 
وأضاف أن هذا القلق امتد إلى أسواق الأسهم العالمية، مع هبوط المؤشرات الأوروبية الرئيسية، كما أن الصراع يهدد الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق باب المندب، مما يجبر شركات الشحن على تغيير مساراتها ويرفع تكاليف التأمين بشكل هائل.
وخلص الكاتب إلى أن التاريخ الجيوسياسي أثبت أن العمليات العسكرية وحدها لا يمكن أن تكون استراتيجية خروج ناجحة، مشدداً على أن "الركيزة النهائية" التي لا غنى عنها لأي أزمة حادة مع إيران يجب أن تكون إطاراً دبلوماسياً قوياً متعدد الأطراف. 
وختم بالقول إن تفكيك مؤسسات الدولة الإيرانية دون هذه البنية الدبلوماسية الملزمة "لليوم التالي" ليس انتصاراً استراتيجياً، بل هو "تفجير متعمد لهاوية جيوسياسية في المركز العصبي للاقتصاد العالمي".