كشفت تقارير عسكرية لصحيفة "وول ستريت جورنال"، عن تحول ملحوظ في تكتيكات الولايات المتحدة خلال عملياتها ضد إيران، حيث باتت الطائرات المسيّرة من طراز "إم كيو-9 ريبر" في مقدمة الهجمات الجوية، بدلاً من الاعتماد الحصري على القاذفات الاستراتيجية مثل "B-2" التي استُخدمت سابقاً في ضرب مواقع نووية داخل طهران.

وذكرت الصحيفة، أنه خلال الضربات الأخيرة التي نُفذت قبل أسبوعين، كانت طائرات "إم كيو 9" أول من اخترق الأجواء الإيرانية، ونفذت هجمات استهدفت مئات المواقع، من بينها منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى دورها الحيوي في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات.

قدرات قتالية متطورة

تتمتع طائرة "ريبر" بعدة مزايا مهمة، فهي مزودة بكاميرات عالية الدقة وأجهزة استشعار لا تتوفر في جميع الطائرات المأهولة، ويمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى 20 ساعة بخزان وقود واحد، ما يسمح لها بانتظار ظهور منصات إطلاق الصواريخ المتحركة ثم استهدافها. كما أن محركها أكثر هدوءاً من الطائرات المقاتلة.

ويمكن أيضاً تعديل حمولتها من الذخائر لتقليل مخاطر "الأضرار الجانبية"، وهو المصطلح العسكري للأضرار غير المقصودة التي تلحق بالمدنيين. كما تتيح صور الأقمار الصناعية من هذه الطائرات للقادة فهماً فورياً لما يحدث في ساحة المعركة.

وقال هيوستن كانتويل، وهو جنرال متقاعد في سلاح الجو: "إنها تربط جميع العناصر معاً، من المعلومات الاستخباراتية إلى الأهداف المتحركة والإحداثيات الدقيقة، وتحدّث الأسلحة في الوقت الفعلي".

وتُدار هذه الطائرات عن بُعد بواسطة طيارين داخل الولايات المتحدة، وقد تم تزويدها مؤخراً بقنابل ذكية خفيفة تزن 250 رطلاً ذات أجنحة قابلة للطي، ما منحها القدرة على ضرب أهداف بعيدة تتجاوز مدى صواريخ "هيلفاير" التقليدية، مع الحفاظ على دقة عالية وتقليل الأضرار الجانبية.

وقالت كايتلين لي، وهي خبيرة في الطائرات المسيّرة ومديرة سياسات الاستحواذ والتكنولوجيا في مؤسسة "راند": "لم يعد هناك شك في أن للطائرات المسيّرة مكاناً في بيئة جوية متنازع عليها"، في إشارة إلى الأجواء التي تكون فيها الطائرات عرضة للإسقاط. وأضافت أن "استخدام (إم كيو 9) منطقي للغاية، من أجل الاستمرارية وتحديد الأهداف".

مسؤولون عسكريون يضعون خيارات لإنهاء الحرب الإيرانية - موقع 24كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولين عسكريين أدرجوا خيارات لإنهاء الصراع الحالي مع إيران إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذلك.

انتقادات ومخاوف مستقبلية 

وفي المقابل، تواجه هذه الطائرات انتقادات بسبب بطئها وسهولة استهدافها من قبل أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، خاصة في مواجهة خصوم مثل الصين أو إيران. 

وقال ويل روبر، المسؤول السابق في سلاح الجو عام 2020: "عند النظر إلى الحروب المتقدمة، لا يمكننا إدخالها إلى ساحة المعركة، فمن السهل إسقاطها".

وقد دفع ذلك سلاح الجو الأمريكي إلى وقف إنتاجها منذ عام 2020، بعد تصنيع 575 طائرة بلغ سعر الواحدة منها نحو 16 مليون دولار، وسط توجه نحو تطوير أنظمة أكثر تطوراً. 

الفصل الأخير 

لم يسلّط الجيش الأمريكي الضوء كثيراً على دور طائرات "إم كيو 9"، لكن المؤشرات الواضحة على عملياتها الجوية تظهر في العديد من مقاطع الفيديو للضربات الجوية الأمريكية، التي نشرتها القيادة المركزية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يقول المسؤولون إنها التُقطت بواسطة هذه الطائرات.

ومع ذلك، لا تزال "إم كيو 9" تلعب دوراً مهماً في العمليات الحالية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحد من قدرات إيران الهجومية، خصوصاً في مجال الصواريخ الباليستية.

ويشير مراقبون إلى أن هذا الدور المتزايد قد يمثل "الفصل الأخير" في مسيرة هذه الطائرات، التي اشتهرت خلال الحروب في العراق وأفغانستان، قبل أن تتجه الاستراتيجية العسكرية الأمريكية نحو مواجهة قوى عظمى أخرى.