ذكرت مجلة "نيوزويك" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطالما اعتبر، من حيث الأسلوب والمضمون، خروجاً واضحاً عن تقاليد الرؤساء الجمهوريين الذين سبقوه. 

فشخصيته الصدامية وسياساته الداخلية والخارجية بدت لسنوات بعيدة عن الخط التقليدي للحزب الجمهوري.

لكن مع تصاعد القلق الاقتصادي في الولايات المتحدة، واستمرار الحرب المكلفة في الشرق الأوسط، وتراجع نسب التأييد الشعبي للرئيس إلى مستويات تقارب 30%، بدأت ملامح ولايته الثانية تبدو أقرب إلى رئاسة كان ترامب نفسه قد قدمها سابقاً كنقيض لها: رئاسة جورج دبليو بوش.

ترامب: سننسحب من إيران سريعاً وقد نعود لضربات محددة - موقع 24قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع وكالة رويترز الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران "بسرعة كبيرة"، وستعود لشن "ضربات محددة" إذا استدعت الحاجة.

وأفادت "نيوزويك" الأمريكية أن بعض المؤرخين يرون تشابهاً في المسار السياسي بين الرجلين، فبوش أيضاً شهد تراجعاً حاداً في شعبيته خلال سنوات حكمه، بالتزامن مع اضطرابات في الأسواق المالية وتصاعد الشكوك بشأن مبررات الحرب في الشرق الأوسط.

وقال بيل مينوتاغليو، مؤلف كتاب عن سيرة بوش، للمجلة إن "بوش كان أيضاً في مرحلة متقدمةً من رئاسته يواجه انخفاضاً مستمراً في معدلات التأييد الشعبي"، مضيفاً أن الأسواق المالية حينها كانت قلقة.

من رئيس مناهض للحروب إلى قائد حرب

بحسب ما ذكرت مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن صعود ترامب السياسي كان قائماً إلى حد كبير على رفضه الصريح للتدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج. فقد استخدم هذا الخطاب خلال حملته الانتخابية عام 2016 في مواجهة هيلاري كلينتون، التي ارتبط اسمها بدعم التدخلات العسكرية في الخارج.

كما واصل ترامب خلال حملاته اللاحقة تقديم نفسه باعتباره الرئيس الذي لم يبدأ "حروباً جديدة"، رغم أن ولايته الأولى شهدت توسعاً في العمليات العسكرية الأمريكية في عدة مناطق. 

لكن المجلة أشارت إلى أن المقارنات بين ترامب وبوش تعود اليوم إلى الحرب الدائرة مع إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) بعد ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت إيران وأدت إلى سقوط قتلى بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي محاولة لتجنب هذه المقارنة، شددت إدارة ترامب على أن الصراع الحالي لا يشبه حرب العراق. 

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" إن الحرب مع إيران "ليست حرب تغيير نظام على الطريقة التي حدثت في عهد جورج بوش، حيث تم إرسال مئات آلاف الجنود". 

وأضاف أن الإدارة الحالية لا تسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع الإيراني أو إنشاء ديمقراطية جديدة في الشرق الأوسط.

مع ذلك، ترى بعض التحليلات أن إرسال قوات إضافية إلى المنطقة وإشارات الإدارة إلى احتمال التأثير في شكل القيادة الإيرانية بعد الحرب قد يضع ترامب في ما وصفه بعض الخبراء بـ "فخ التصعيد"، وهو الفخ نفسه الذي واجه بوش بعد إسقاط نظام صدام حسين في العراق.

وقال المؤرخ ستيفن فيرتهايم، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن ترامب ربما يكون "الشخص الوحيد القادر على استثمار الغضب الشعبي من حروب بوش، وفي الوقت نفسه إحياء حلم الصقور المحافظين بضرب النظام الإيراني". 

وأضاف أن بعض المحافظين الذين كانوا يفضلون سياسة خارجية أكثر حذراً يرون أن سياسة ترامب الخارجية باتت الآن فشلاً يصعب إصلاحه، خاصة مع تزايد المخاوف من احتمال إرسال قوات برية إلى إيران.

تحديات داخلية تضغط على البيت الأبيض

وأشارت نيوزويك الأمريكية إلى أن الحرب في إيران لا تأتي بمنأىً عن التحديات الداخلية التي يواجهها ترامب، فارتفاع أسعار النفط وتكاليف المعيشة يزيد من الضغوط الاقتصادية على الأمريكيين ويثير مخاوف من ركود اقتصادي محتمل.

كما أن الجدل السياسي المتجدد حول ملفات داخلية، مثل الوثائق المرتبطة بقضية جيفري إبستين، يضيف مزيداً من الضغط على الإدارة الأمريكية. 

ويرى بعض الخبراء أن ترامب لم يواجه حتى الآن لحظة أزمة داخلية كبيرة كتلك التي واجهها بوش بعد إعصار كاترينا عام 2005، والتي شكلت نقطة تحول في تقييم رئاسته.

حزب جمهوري جديد على صورة ترامب

ورغم أوجه التشابه مع تجربة بوش، تؤكد مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن السياق السياسي اليوم مختلف جذرياً، إذ نجح ترامب خلال السنوات الماضية في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري ليصبح أكثر ارتباطاً بتياره السياسي وقاعدته الشعبية.

تقرير: ترامب يضع مستقبل الشراكة مع الناتو على المحك ويُربك حلفاءه - موقع 24جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أنه يدرس الانسحاب منه.

ويرى بعض المحللين أن الحزب الجمهوري لم يعد حزب المحافظين التقليديين، بل تحول إلى ما يسميه البعض "حزب ترامب"، حيث باتت مواقفه وسياساته مرتبطة إلى حد كبير بشخصية الرئيس نفسه. 

كما تشير استطلاعات رأي إلى أن نحو 92% من الجمهوريين المؤيدين لحركة "ماغا" ما زالوا يدعمون العمل العسكري ضد إيران، رغم الجدل المتزايد حول الحرب.

في النهاية، ترى مجلة "نيوزويك" الأمريكية أن رئاسة ترامب الثانية قد تبدو في بعض جوانبها شبيهة بتجربة جورج دبليو بوش، لكنها ليست تكراراً لها. فالمشهد الإعلامي والسياسي اليوم أكثر انقساماً وتعقيداً.

لكن مستقبل الحرب مع إيران سيبقى العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت ولاية ترامب الثانية ستسير فعلاً على خطى بوش أم ستتخذ مساراً مختلفاً.