أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من التكهنات والقلق الدولي بشأن إمكانية قيامه بهجوم بري لإيران خلال عطلة عيد الفصح، في خطوة قد تُغير موازين الصراع في إيران. 

وصف محللون هذه الإستراتيجية بأنها "عدم القدرة على التنبؤ التي يستخدمها ترامب كسلاح"، إذ تحمل تهديداً غير متوقع للحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، وتزيد التوترات العالمية، بينما يعتقد عدد متزايد من الخبراء أن الرئيس ربما يستخدم هذا الأسلوب لشراء الوقت للتحضير لعمليات برية محدودة.

إيران ترد على تصريحات ترامب حول وقف إطلاق النار - موقع 24أكّدت طهران الأربعاء، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول طلبها وقفاً لإطلاق النار في الحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر "كاذبة ولا أساس لها من الصحة"، وفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية.

وألمح ترامب إلى إمكانية التخلي عن إيران وترك دول أخرى لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة "لن تكون هناك لمساعدتكم بعد الآن". 

وتقول صحيفة "ذا تايمز" في تقرير إن هذا التناقض بين التصريحات، حيث يشاد بالحلفاء في يوم وينتقدون في اليوم التالي ويتهمون بـ"الجبن"، يترك الحلفاء في حيرة حول كيفية الاستجابة، أو ما إذا كان الرئيس الأمريكي يتبع خطة أوسع تهدف لخلق مسار سياسي قبل أي مواجهة فعلية.

منذ بدء النزاع، أرسل ترامب رسائل متناقضة ومتسارعة، من إعلان "الحرب مُنتصَرة" إلى نفي كونها حرباً واعتبارها مجرد "جولة قصيرة"، ومنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق إلى مطالب لشركات الشحن بـ"إظهار الشجاعة" وفتح مضيق هرمز، وصولاً إلى التنصل من الاعتماد على المضيق كلياً، بحسب التقرير.

ويشير مسؤولون في واشنطن إلى أن هذه التناوبيات الكلامية تشكل جزءاً من إستراتيجية ترامب في الضغط على إيران مع الحفاظ على عنصر المفاجأة العسكري.

في الوقت نفسه، أتاح هذا التهديد المتكرر للجيش الأمريكي تعزيز انتشاره العسكري، خصوصاً القوات البحرية والمحمولة جواً، لتكون جاهزة لتنفيذ غارات أو عمليات محدودة على الأراضي الإيرانية، إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق سريع. 

ووصلت قوة مشاة بحرية مكونة من 2,200 جندي من الوحدة البحرية 11، وتنضم إليها آلاف القوات المحمولة جواً من لواء 82، إلى جانب مئات من القوات الخاصة، ما يزيد من احتمالات تنفيذ عمليات ساحلية محدودة بالقرب من مضيق هرمز.

وقالت بيكا واسر، المحللة الاقتصادية في بلومبرغ التي شاركت في تحليلات محاكاة للحروب للبنتاغون بين 2015 و2025: "الانتشار العسكري قائم وفاعل، ومتى بدأت العمليات، فإنها تكاد تكون حتمية بناء على طريقة ترامب في استخدام القوة العسكرية في الماضي". 

وأضافت أن الرئيس الأمريكي يعتمد على إبقاء كل الخيارات مفتوحة، بما في ذلك تهديداته بضرب البنية التحتية الإيرانية، للضغط على طهران للتفاوض، بينما يتم تجهيز القوات بالفعل لأي سيناريو.

وأصبح الوضع محاطاً بتحديات اقتصادية وسياسية، إذ يتعين على ترامب طمأنة الأسواق العالمية بين تهديد وتهديد، خصوصاً في الأوقات التي يمكن أن تتسبب فيها التوترات في هبوط أسواق الأسهم أو زيادة التذبذب المالي، وفق التقرير.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس يسعى لموازنة هذه الرسائل لتقليل تأثيرها السلبي على الأسواق، بما يعكس اعتماده على ما يعرف بـ"إستراتيجية شراء الوقت".

من جانبها، حذرت إيران من أي محاولة لنشر قوات برية أمريكية على أراضيها، مهددة بأنها ستقوم بـ"إشعال أرواح الجنود الأمريكيين"، في إشارة إلى أي مواجهة مباشرة محتملة. 

ومع ذلك، يرى محللون أن الرئيس الأمريكي قد يتبع نهجاً تدريجياً، يبدأ بالعمليات الساحلية والضربات المركزة، دون الدخول في صراع بري طويل، وهو ما يوافق نمط تحركاته السابقة في النزاعات الخارجية.

ويستند هذا التحليل إلى مراقبة تحركات القوات الأمريكية الأخيرة، إلى جانب نمط خطاب ترامب، الذي يجمع بين التهديد والتهدئة، ويستثمر في عنصر المفاجأة. 

نيوزويك: هل وقع ترامب في فخّ جورج دبليو بوش؟ - موقع 24ذكرت مجلة "نيوزويك" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطالما اعتبر، من حيث الأسلوب والمضمون، خروجاً واضحاً عن تقاليد الرؤساء الجمهوريين الذين سبقوه. 

ويشير تقرير "ذا تايمز" إلى أن هذه الإستراتيجية قد تشكل اختباراً حقيقياً لأسلوب "عدم اليقين المسلح"، وتأثيره على العلاقات الأمريكية مع الحلفاء التقليديين، وتهيئة الساحة الدولية لأي تحرك محتمل على الأرض في الشرق الأوسط خلال عطلة عيد الفصح.