في تحول دراماتيكي خلال أقل من نصف يوم، انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من توجيه تهديد وجودي لإيران إلى إعلان هدنة مؤقتة، في خطوة عكست مزيجاً من التصعيد الحاد والمناورة السياسية، لتجنب حرب أوسع قد تهز الاقتصاد العالمي.
فعند الساعة 8:06 صباح أمس الثلاثاء، أطلق ترامب تحذيراً شديد اللهجة، مهدداً بأن "حضارة كاملة ستختفي" إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بحلول المساء.
ولكن بعد 10 ساعات فقط، أعلن تراجعه عن التهديد مؤقتاً، مؤكداً التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية.
انتصار تكتيكي
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: "رغم أن هذا التحول يُعد نجاحاً تكتيكياً لواشنطن، إذ ساهم في تهدئة الأسواق واستئناف تدفق النفط والموارد الحيوية، إلا أنه لم يعالج جذور الأزمة".
وأوضحت أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائماً، بما في ذلك مخزون كبير من اليورانيوم المخصب، الذي كان أحد أسباب اندلاع الحرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن طهران أظهرت قدرة لافتة على الصمود، حيث تمكنت من امتصاص آلاف الضربات الجوية مع الحفاظ على قدرتها على شن حرب غير تقليدية، شملت تعطيل إمدادات النفط وشن هجمات إلكترونية على بنى تحتية أمريكية.
فجوة واسعة في المفاوضات
ووافق ترامب على اعتماد مقترح إيراني من 10 نقاط كأساس للمفاوضات، إلا أن هذا المقترح يتضمن مطالب كبيرة، مثل الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً معقداً.
ورغم الاتفاق، لا تزال إيران تحتفظ بسيطرة فعالة على مضيق هرمز، حيث أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن الملاحة ستتم تحت إشراف "القوات الإيرانية"، ما يثير مخاوف دولية بشأن أمن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وتشير التقديرات إلى أن الفجوة بين موقفي واشنطن وطهران لا تزال كبيرة، خاصة في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية.
اختبار صعب لترامب
وداخلياً، يواجه الرئيس الأمريكي انتقادات من قاعدته السياسية، حيث اعتبر بعض أنصاره أن إدارته، بما في ذلك نائبه جي دي فانس، تراجعوا عن وعودهم بعدم الانخراط في حروب طويلة في الشرق الأوسط.
ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب بات يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً: التوصل إلى تسوية دائمة، وإقناع الداخل الأمريكي والعالم بأن هذه المواجهة كانت ضرورية.
كما يتعين عليه ضمان تقليص البرنامج النووي الإيراني والحد من قدراته الصاروخية، وهي أهداف قد يصعب تحقيقها في وقت قصير.
وفي ظل استمرار الغموض، قد تكون الهدنة الحالية قد أوقفت التصعيد مؤقتاً، لكنها فتحت فصلاً أكثر تعقيداً من الصراع، حيث ستحدد المفاوضات المقبلة ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو الاستقرار، أم نحو جولة جديدة من المواجهة.