حذر خبراء الأرصاد الجوية من ظاهرة "إل نينو"، التي قد تتشكل في وقت لاحق من هذا العام، مما يُفاقم المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي.
وظاهرة "إل نينيو - El Niño" هي اضطراب مناخي طبيعي، ويؤدي إلى ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة وتتكرر ما بين كل عامين و7 أعوام، وتؤدي هذه الظاهرة إلى تغيرات جذرية في طقس العالم، وتؤدي إلى فيضانات ببعض المناطق وجفاف شديد في مناطق أخرى.
ويأتي احتمال حدوث ظاهرة "إل نينيو" في وقت دق فيه الكثيرون ناقوس الخطر بشأن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، بسبب الحرب الإيرانية.
تفاقم الأسعار
وقال أحد المحللين لشبكة "سي إن بي سي" إن ظاهرة "إل نينيو" قد تُؤدي إلى زيادة الضغط على أسعار الكاكاو والزيوت الغذائية والأرز والسكر.
وقال كريس غاكاريني، كبير محللي الغذاء والزراعة في وحدة معلومات الطاقة والمناخ، إن عام 2026 يبدو أنه سيكون عاماً آخر تُصبح فيه مخاطر النزاعات والمناخ واقعاً مكلفاً.
وأضاف غاكاريني "تتعرض أسعار المواد الغذائية لضغوط من جانبين: الأول هو تأثير الظواهر المناخية التي تعطل الإنتاج في مناطق الزراعة الرئيسية، والثاني هو اعتماد النظام الغذائي على الوقود الأحفوري، مما يجعله عرضة لارتفاعات حادة في تكاليف الغاز والأسمدة والنقل والتعبئة والتغليف".
وأضاف "لهذا السبب، يُعدّ احتمال حدوث ظاهرة النينيو القوية أمراً بالغ الأهمية. فهي قادرة على تفاقم المخاطر المناخية في مناخ مُزعزع أصلًا بسبب الانبعاثات البشرية، مما يزيد من حدة التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري".
وأوضح جاكاريني أن بعض السلع الأساسية معرضة بشكل خاص لهذه الظاهرة المناخية، حيث تُؤدي ظاهرة النينيو عادةً إلى ارتفاع أسعار الكاكاو والزيوت الغذائية والأرز والسكر، مشيراً إلى مخاطر أوسع نطاقاً تواجه منتجات أخرى مرتبطة بالمناطق الاستوائية، مثل الموز والشاي والقهوة والشوكولاتة واللحوم.
وتوقع المحلل الاقتصادي أن يؤدي حدوث ظاهرة النينيو القوية بشكل غير معتاد في وقت لاحق من هذا العام إلى تفاقم المخاوف بشأن الأمن الغذائي، حيث يُؤدي الاضطراب الناجم عن الحرب الإيرانية إلى إجهاد إمدادات منتجات الأسمدة الأساسية.
وحذر علماء المناخ من أنه يبدو من المرجح أن تتشكل ظاهرة النينيو المُسبِّبة للاحتباس الحراري خلال الأشهر المقبلة، حيث يُقدِّر خبراء الأرصاد الجوية الأمريكيون احتمالًا بنسبة الثلث لحدوث تلك الظاهرة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).
ليس ارتفاع الأسمدة فقط
وارتفعت أسعار النفط والغاز وتكاليف الأسمدة بشكل حادّ نتيجةً للحرب مع إيران التي عطّلت الإمدادات بشكل كبير عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، وهو ممر مائي ضيق يربط الخليج العربي بخليج عُمان.
وتأتي هذه الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود والأسمدة مع بدء موسم الزراعة في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يزيد من مخاوف المزارعين الأمريكيين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض غلة المحاصيل.
ويقول بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في بنك "يو بي إس" السويسري، إن كل ارتفاع في أسعار الطاقة يثير حتماً مخاوف من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، نظراً لأن صناعة الأسمدة تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وأضاف "مع ذلك، قد لا يكون ارتفاع أسعار الأسمدة فقط هو أكبر خسارة زراعية".
من جانبه قال ديفيد هيل، المدير المشارك لمحفظة استراتيجية الموارد الطبيعية العالمية في شركة "ناينتي ون"، إن احتمال حدوث ظاهرة النينيو يشكّل خطراً على الإنتاج الغذائي العالمي، لكن مدى هذا الخطر يعتمد على توقيت حدوث هذه الظاهرة المناخية، ومدى شدتها، ومدة استمرارها.
وأضاف هيل لقناة "سي إن بي سي" "لم أكن قلقاً بشأن التوتر الروسي الأوكراني من حيث تضخم أسعار الغذاء، وأشعر بقلق أكبر هذه المرة بشأن الحرب الإيرانية، نظراً لتأثيرها على النيتروجين وإنتاج الأسمدة وتوافرها".
وعند سؤاله عن احتمال حدوث ظاهرة نينيو قوية في أعقاب أزمة الشرق الأوسط المتشعبة، قال هيل: "إذا حدثت تلك الظاهرة المناخية مع تأثيرات الحرب الإيرانية، قد يصبح الوضع صعباً للغاية".
وفي غضون ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر أن ظاهرة النينيو المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام تُهدد شمال غرب إثيوبيا وجنوب السودان والسودان بظروف جفاف، "مما يُشكل خطراً كبيراً على الموسم الزراعي الرئيسي".