تحوّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الحرب العسكرية المباشرة إلى الحرب الاقتصادية، عبر فرض حصار على سفن وموانئ إيران، في محاولة لإنهاء الصراع دون شن هجوم جديد، وسط شكوك متزايدة بشأن فاعلية هذه الاستراتيجية وتداعياتها.

خنق الاقتصاد الإيراني 

وحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، يقوم منطق هذه العملية على أنه إذا لم تتمكن إيران من تصدير نفطها واستيراد السلع الحيوية، فإنها ستواجه عواقب مالية وإنسانية مدمّرة، ما سيجبرها في النهاية على القبول بالشروط الأمريكية لإنهاء الحرب.

وقد يبدو هذا الرهان منطقياً، إذ إن اقتصاداً أنهكته العقوبات بالفعل قد يواجه سريعاً نقصاً حاداً في الغذاء، وتضخماً مفرطاً، وأزمة مصرفية، وهو ما تراهن عليه الإدارة الأمريكية، لإجبار طهران على التفاوض.

يواجه 4 تحديات.. ترامب يسعى لصفقة مع إيران أفضل من أوباما - موقع 24قالت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية في تحليل لها، إنه إذا استؤنفت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، فسيواجه الرئيس دونالد ترامب عقبتين سياسيتين رئيسيتين، الأولى هي إثبات أن أي صفقة يؤمنها أفضل من تلك التي وقعها باراك أوباما في عام 2015، والثانية هي إثبات أنها أفضل من العرض الذي كان ...

ورغم أن هذا النهج قد يبدو فعالاً نظرياً، إلا أن محللين يحذرون من أنه يستند إلى افتراض أن إيران ستتصرف وفق حسابات منطقية غربية، وهو ما لم يتحقق في تجارب سابقة مع دول مثل العراق وأفغانستان وليبيا.

ويأمل صناع القرار في واشنطن أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى تقديم تنازلات إيرانية، أو حتى إشعال اضطرابات داخلية تضعف قبضة النظام، إلا أن سجل السلطات الإيرانية في تحمل الضغوط، رغم الخسائر البشرية والاقتصادية، يثير شكوكاً حول مدى نجاح هذا الرهان.

تقرير: حصار إيران يضع ترامب أمام "معادلة معقدة" مع الصين - موقع 24كشف الانتقاد الصيني للحصار الأمريكي على النفط الإيراني المار عبر مضيق هرمز، عن تحدٍّ جديد يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتمثل في كيفية احتواء تداعيات الصراع مع إيران، دون تقويض مسار التقارب الحذر مع الصين.

ويعتمد نجاح الحصار إلى حد كبير على عامل الوقت، إذ يبقى السؤال الأهم: هل ستخضع إيران للضغوط قبل أن يؤدي الحصار إلى تفاقم الأضرار في الاقتصاد العالمي، خاصة بعد تأثير إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الطاقة؟.

وفي حال لم يتحقق ذلك، فقد تنقلب الاستراتيجية على أصحابها، ما قد يفاقم التداعيات السياسية على ترامب داخلياً، ويؤثر على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقبلة.

تأثير قوي للحصار 

رغم أن الحصار بدا مفاجئاً ولم يُشرح بشكل كافٍ للرأي العام الأمريكي، فإنه يُعد خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ.

وتشير تحليلات إلى أن الحصار قد يُلحق ضرراً سريعاً بالاقتصاد الإيراني، عبر تعطيل معظم التجارة، ووقف صادرات النفط، وإحداث ضغوط تضخمية ونقدية خلال أيام.

إيران بعد الحرب.. رهانات فاشلة وخسائر غير معلنة - موقع 24أفادت مجلة "فورين بوليسي" أن إيران، لا تبدو في موقع أقوى كما تروج قيادتها، مشيرة إلى أن الصمود الذي تتحدث عنه لا يعني التفوق، مشيرة إلى أن جمهورية إيران خسرت رهاناتها وتخفي خسائر فادحة.

ويرى الباحث مياد مالكي، أن الحصار قد يلحق ضرراً سريعاً بالاقتصاد الإيراني، ويوقف معظم التجارة، ويعطل صادرات النفط، ويتسبب بضغوط تضخمية ونقدية بشكل فوري.

وتكمن هشاشة إيران في أن أكثر من 90% من تجارتها السنوية، البالغة 109.7 مليارات دولار، تمر عبر المضيق. كما قد تضطر طهران إلى إغلاق منشآت إنتاج النفط خلال أسابيع لعدم قدرتها على تخزينه، وهذا يعني أن الخطة قد تنجح في تضييق خيارات إيران، بطريقة لم تحققها الضربات الجوية.

وقال القائد السابق في حلف الناتو، جيمس ستافريديس، إن "إيران تلقت ضربات عسكرية قوية، لكن اقتصادها لم يُخنق بعد، ولذلك تعتقد أنها لا تزال تملك أوراقاً للمناورة".

مخاطر التصعيد

يضع الحصار إيران أمام معضلة استراتيجية جديدة، إذ إن خيارات التصعيد محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى استئناف القتال، وانهيار وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل. 

وفي المقابل، ينطوي الحصار على مخاطر بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً، خاصة إذا تم اعتراض سفن تابعة لدول مثل الصين أو الهند، ما قد يثير أزمات دبلوماسية، لا سيما قبيل لقاء مرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين.

ورغم ذلك، تبدي الإدارة الأمريكية تفاؤلاً بإمكانية أن يؤدي الحصار إلى جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، بعد فشل جولة سابقة في باكستان.

ويرى مراقبون أن أي اتفاق محتمل سيتطلب مفاوضات طويلة ومعقدة، تشمل قضايا تقنية وسياسية حساسة، ما يضع تساؤلات حول قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق اختراق سريع.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز: هل سينجح الحصار في تغيير سلوك إيران، أم سيفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً من الصراع؟.