في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، استقبلت الصين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في زيارة هي الأولى منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط)، وذلك قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين.
وحسب شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، مارست الصين ضغوطاً على إيران للدفع نحو حل دبلوماسي للنزاع في الشرق الأوسط وتجنب استئناف الأعمال القتالية، في خطوة تعكس سعي بكين لتعزيز موقعها كوسيط رئيسي قبيل قمة مرتقبة مع الولايات المتحدة.
ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى "وقف فوري للأعمال القتالية"، وحثّ جميع الأطراف على مواصلة المفاوضات الدبلوماسية، كما دعا إلى "استئناف عاجل لحركة الملاحة في مضيق هرمز"، وهو ما لم يرد في بيان وزارة الخارجية الإيرانية، في إشارة إلى تباين في صياغة المواقف بين الجانبين.
رسائل قبل قمة كبرى
يرى محللون للشبكة أن توقيت الزيارة يحمل أبعاداً استراتيجية واضحة، حيث تسعى طهران وبكين إلى تنسيق مواقفهما قبل القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وما تحمله من ملفات شائكة على رأسها أمن الطاقة وأزمة مضيق هرمز.
ووفق خبراء، فإن الصين لديها مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة، نظراً لاعتمادها الكبير على نفط وغاز الخليج، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية قبل الحرب، رغم تراجع التدفقات مؤخراً.
في ظل ارتفاع أسعار النفط.. الصين تضاعف استثماراتها في طاقة الرياح - موقع 24في وقت تهدد فيه الحرب في إيران بإرباك إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط، تتحرك الصين بسرعة لتعزيز موقعها كقوة مهيمنة في قطاع طاقة الرياح، مستفيدة من التحولات العالمية في سوق الطاقة.
مضيق هرمز
وتدفع بكين باتجاه إعادة فتح المضيق بشكل كامل لضمان تدفق التجارة والطاقة، في وقت تؤكد فيه أن استمرار التوتر قد يسبب صدمات تضخمية عالمية.
لكن في المقابل، تسعى الصين أيضاً إلى تجنب الضغط المباشر على إيران، مكتفية بدور الوسيط والداعم الدبلوماسي، خصوصاً مع اقتراب زيارة ترامب إلى بكين في 14–15 مايو (أيار).
وتدعو بكين بشكل متكرر إلى ضمان مرور طبيعي للسفن التجارية عبر المضيق، محذرة من تداعيات أي إغلاق طويل الأمد على الاقتصاد العالمي.
حرب إيران قد تمنح الرئيس الصيني اليد العليا في محادثاته مع ترامب - موقع 24أكدت مصادر صينية مطلعة أن الصين لا تزال ملتزمة بالاجتماع المرتقب بين زعيمها شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بغض النظر عن الوضع في الشرق الأوسط.
ضغوط اقتصادية
وتأتي هذه التطورات قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، والتي تأمل واشنطن أن تسفر عن اتفاقات تجارية جديدة تشمل الزراعة والطاقة والسلع الصناعية.
تأتي التحركات الصينية بينما تضغط إدارة ترامب على بكين لاستخدام نفوذها الاقتصادي على إيران لإجبارها على وقف التصعيد وإعادة فتح الممرات البحرية.
في المقابل، يرى دبلوماسيون أن إيران تستخدم علاقتها مع الصين لتأكيد أنها ليست معزولة، وأن لديها شركاء اقتصاديين يمكنهم تخفيف الضغوط الأمريكية.
3 قنابل موقوتة تهدد الاقتصاد الصيني مع اقتراب زيارة ترامب - موقع 24بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة بكين في غضون أسبوعين، فإنه يواجه نظاماً يبدو في ظاهره في أقصى قوته، حيث تسيطر بكين على المعادن الحيوية التي يستخدمها الجيش الأمريكي، وتستحوذ على ديون أمريكية لا تقل عن 700 مليار دولار، ولكنها تواجه الآن عقبات وضغوطاً فرضها ترامب عليها مؤخراً.
صراع نفوذ
تتزامن هذه التحركات مع تصعيد اقتصادي متبادل بين واشنطن وبكين، بما في ذلك اعتراض الصين على العقوبات الأمريكية المفروضة على مشتري النفط الإيراني.
ويرى محللون أن قمة ترامب–شي المقبلة قد تتأثر مباشرة بتطورات الملف الإيراني، خاصة إذا استمر التوتر في مضيق هرمز، ما قد يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد تعقيد المفاوضات بين أكبر اقتصادين في العالم.
