حققت شركات النفط والغاز الكبرى مكاسب كبيرة خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بشكل أساسي بأداء وحدات التداول التابعة لها، وهي وحدات غالباً ما تكون أقل وضوحاً لكنها تلعب دوراً مهماً في تعزيز الأرباح خلال فترات تقلبات الأسواق.
وحسب شبكة "سي إن بي سي" الإخبارية، استفادت شركات الطاقة الأوروبية الكبرى، مثل "TotalEnergies" و"Shell" و"BP"، من هذه الأنشطة، حيث سجلت جميعها نتائج تداول قوية بالتزامن مع إعلانها عن أرباح، فاقت توقعات المحللين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وجاءت هذه النتائج في وقت شهدت فيه أسواق النفط تقلبات حادة، خاصة في شهر مارس (أذار) الماضي، نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والتوترات في منطقة مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي حيوي لتجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وتقوم وحدات التداول في شركات النفط بشراء وبيع ونقل النفط والغاز فعلياً، إضافة إلى إدارة مخاطر الأسعار، بهدف تحقيق أرباح إضافية إلى جانب أنشطة الإنتاج التقليدية.
وغالباً ما لا تفصح الشركات عن أرباح هذه الوحدات بشكل منفصل، رغم أهميتها المتزايدة في النتائج المالية.

نتائج تفوق التوقعات
وفي هذا السياق، حققت "TotalEnergies" أداءً قوياً في تداول النفط والمنتجات البترولية خلال شهر مارس (أذار) الماضي، ما ساهم في رفع صافي دخلها إلى 5.4 مليار دولار، بزيادة تقارب 29% مقارنة بالعام الماضي.
كما أشارت "Shell" إلى ارتفاع كبير في مساهمة أنشطة التداول والتحسين التشغيلي، بينما وصفت "BP" أداء التداول في النفط بأنه "استثنائي".
وسجلت "Shell" أرباحاً معدلة بلغت 6.92 مليار دولار، مقارنة بـ 5.58 مليار دولار في العام السابق، في حين ارتفعت أرباح "BP" إلى 3.2 مليار دولار، أي أكثر من ضعف أرباح الفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن امتلاك الشركات الأوروبية لوحدات تداول كبيرة، يمنحها ميزة تنافسية مقارنة بنظيراتها الأمريكية، مثل "ExxonMobil" و"Chevron"، خاصة خلال فترات التقلبات الحادة في أسعار الطاقة.
ويشير خبراء إلى أن هذا النوع من النشاط يزدهر في أوقات عدم الاستقرار، لكنه يظل متقلباً بطبيعته، إذ قد يتراجع دوره عندما تستقر الأسواق، ويصبح التركيز أكثر على الإنتاج الأساسي.
ورغم الأرباح القوية، يحذر محللون من أن الاعتماد المتزايد على أنشطة التداول قد يحمل جانباً سلبياً، إذ يمكن أن يؤدي إلى تقلبات في التدفقات النقدية وزيادة في المخاطر المالية، مما يجعل هذا النشاط "سلاحاً ذو حدين" بالنسبة لشركات النفط الكبرى.