في سوق طاقة مضطرب بفعل الحرب الإيرانية، بات كل من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصناعة النفط الأمريكية يلعبان دور "المورد الأخير"، لكن بطرق مختلفة: الأول يوفّر الدولار، والثاني يوفّر النفط.
غير أن الفارق الجوهري بينهما واضح، فبينما يستطيع البنك المركزي الأمريكي طباعة العملة بسهولة، لا يمكن لمنتجي النفط زيادة الإمدادات بالمرونة نفسها.
طفرة غير مسبوقة
ومع مواجهة العالم لنقص حاد في الإمدادات، لجأ السوق إلى الولايات المتحدة باعتبارها أكبر منتج للنفط عالمياً.
وذكرت وكالة "بلومبرغ" الإخبارية، أنه بفضل ثورة النفط الصخري تمكنت واشنطن من الاستجابة بقوة، إذ بلغت صافي صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات المكررة خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مستوى قياسياً عند 5.9 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 3.3 مليون برميل فقط قبل عام.
وقبل عقد واحد فقط، كانت الولايات المتحدة تستورد أكثر من 5 ملايين برميل يومياً.
وكالة الطاقة: العرض والطلب سيؤدي إلى أزمة نفطية في 2026 - موقع 24أفادت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر، اليوم الأربعاء، في لندن، أن إمدادات النفط العالمية لن تكون كافية لتلبية الطلب هذا العام، في ظل الاضطرابات الكبيرة التي تسببت بها الحرب في إيران، وتأثيرها على إنتاج الشرق الأوسط.
ورغم هذه القفزة، يشكك محللون في قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هذا المستوى إلى أجل غير مسمى، معتبرين أن طفرة النفط الصخري "استثنائية لكنها ليست بلا حدود".
ولكن السؤال المطروح في الأسواق ليس الاستمرارية المطلقة، بل القدرة على الحفاظ على هذا الزخم لفترة كافية، لمنع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قبل التوصل إلى تسوية مع إيران.

دعم الإمدادات
وتعتمد الولايات المتحدة حالياً على مخزونها الاستراتيجي النفطي لدعم هذا الدور، حيث تم استخدام الاحتياطي لتغطية جزء كبير من زيادة الصادرات.
وفي مارس (أذار) الماضي، وافقت واشنطن على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي ضمن خطة تنسيق مع دول صناعية أخرى، في واحدة من أكبر عمليات السحب في تاريخ البلاد.
وخلال الأسبوع الماضي وحده، تم ضخ أكثر من 1.23 مليون برميل يومياً من الاحتياطي إلى الأسواق العالمية، وهو أعلى مستوى أسبوعي على الإطلاق.
وهذا التدفق الكبير للنفط الأمريكي ساهم في انهيار الأسعار في السوق الفعلية، حيث تراجع الفارق السعري بين خام غرب تكساس، وخام برنت من مستوى قياسي بلغ 22.80 دولاراً للبرميل، إلى نحو 1.50 دولار فقط.
كما انخفضت التكلفة الإجمالية لبرميل النفط الأمريكي الواصل إلى أوروبا من نحو 160 دولاراً، إلى حوالي 106 دولارات خلال شهر واحد فقط.

طفرة أمريكية أوسع
ولا تقتصر الزيادة على الولايات المتحدة فقط، إذ ساهمت دول أخرى في الأمريكتين في تعزيز الإمدادات العالمية، من بينها كندا وفنزويلا وكولومبيا والأرجنتين والبرازيل.
وبشكل إجمالي، ارتفعت صادرات النفط من القارة الأمريكية بنحو 4 ملايين برميل يومياً مقارنة بالعام الماضي، ما يعادل ربع العجز الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.
ارتفاع التضخم الأمريكي لأعلى مستوى منذ 3 سنوات - موقع 24ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.8% في أبريل(نيسان) مقارنة بالعام السابق، وهو تأثير واضح لارتفاع أسعار الغاز منذ اندلاع الحرب مع إيران.
إلى متى يمكن استمرار "الضخ الأمريكي"؟
ويحذر محللون من أن استمرار الاعتماد على المخزون الاستراتيجي قد يضعه تحت ضغط شديد، خصوصاً مع تراجع مستوياته إلى أدنى درجاته منذ ثمانينيات القرن الماضي.
ومع استمرار السحب بالمعدلات الحالية، قد يستمر الدعم الأمريكي للأسواق حتى نهاية الصيف، لكن المخاوف تتزايد من نفاد القدرة على التعويض إذا طال أمد الحرب.
ويرى مراقبون أن أمام الإدارة الأمريكية أسابيع قليلة فقط، قبل أن تبدأ الضغوط على المخزونات التجارية والاستراتيجية في إثارة قلق الأسواق.
وبينما تواصل الولايات المتحدة ضخ النفط للحفاظ على استقرار الأسعار، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى يمكن لواشنطن أن تلعب دور "مضخة الإمداد العالمية" دون استنزاف مخزونها الاستراتيجي بالكامل؟.