قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخذت خطوات حديثة لمواجهة الصين في ملفات إيران والذكاء الاصطناعي والتجسس، بعد أشهر من تجنب المواجهة، وأوضحت الصحيفة أن هذا الصدام الذي يجري خلف الكواليس، يأتي رغم توجيهات البيت الأبيض لكبار المسؤولين الأمريكيين قبل أشهر من زيارة ترامب لبكين يوم الأربعاء، بتجنب المواجهات التي قد تعرقل جهود التقارب مع أكبر منافس عسكري واقتصادي لأمريكا، لكن الأمور لم تسر على هذا النحو.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخراً عقوبات جديدة على شركات صينية، بتهمة توفير بعض البيانات لإيران، كما اتهم البيت الأبيض الصين بسرقة نماذج الذكاء الاصطناعي، فيما أعلن مدعون فيدراليون توجيه اتهامات لرئيسة بلدية بكاليفورنيا بالعمل سراً لصالح بكين
وأشارت الصحيفة إلى اتخاذ إجراءات ضد مستوردي نفط صينيين لشرائهم النفط الإيراني، بينما الخطوة الوحيدة التي أجلتها الإدارة هي الموافقة على مساعدات عسكرية لتايوان بقيمة 13 مليار دولار، مما يمنح الرئيس شي جين بينغ وقتاً للاعتراض.

صقور الإدارة والتوترات المتصاعدة

وتشير الصحيفة إلى أن سبب هذا السيل المفاجئ من الإجراءات يعود إلى أن إدارة ترامب أمضت عاماً ونصف العام في السلطة، وهو وقت كافٍ للصقور المناهضين للصين لجمع الأدلة، ويهدف هؤلاء إلى إجبار الرئيس على رؤية الإجراءات الصينية الرامية لتقويض واشنطن، رغم ميله للحديث عن "علاقته الجيدة" مع شي، وبالفعل، تبنى ترامب لهجة تصالحية يوم الخميس، واصفاً شي بأنه "قائد عظيم"، بينما حذر الأخير من "صراعات" محتملة بسبب تايوان.
ويرى خبراء أن كبار المسؤولين يستغلون الفرصة لتسليط الضوء على التوترات المتعلقة بإيران والأمن السيبراني، لتذكير الرئيس بأن بكين لم تقرر بعد اللعب بلطف، وأفادت الصحيفة بأن شركات صينية تناقش مبيعات أسلحة لإيران عبر دول أخرى لإخفاء مصدرها.

اختراقات سيبرانية وسرقة التكنولوجيا

في الوقت ذاته، يواصل قراصنة صينيون اختراق الأنظمة الأمريكية دون عواقب، ورصد مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخراً قراصنة صينيين داخل قاعدة بيانات المراقبة المحلية الخاصة به، وهو اكتشاف مقلق يعكس نجاح بكين في اختراق الشبكات الداخلية للمكتب.
 ونقلت الصحيفة عن إليزابيث إيكونومي، الباحثة بمعهد هوفر، قولها إن المسؤولين المتشددين يضغطون بالمجالات المفتوحة قبل القمة، مشيرة إلى أن ترامب نفسه قد يكون الجمهور المستهدف.
وفي أواخر أبريل (نيسان)، اتهم البيت الأبيض كيانات صينية بشن حملات لسرقة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأمريكية، كما حذرت وكالات أمريكية وبريطانية ويابانية الشهر الماضي من تكتيكات القراصنة الصينيين لاستهداف البنية التحتية الحيوية، وفي أواخر مارس (آذار)، حظرت واشنطن استيراد أجهزة توجيه مصنعة بالخارج، مما أثر على شركة (TP-Link) الصينية، بسبب مخاطر سيبرانية.

وتختتم "نيويورك تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن هذا التصعيد يأتي بعد أشهر من تقليل المسؤولين الأمريكيين من أهمية التنافس، لدرجة أن استراتيجية الدفاع الوطني في يناير (كانون الثاني) قدمت لهجة أكثر ليونة، لكن تقارير البنتاغون تكشف عن وتيرة الحشد البحري والنووي الصيني، والضغط على تايوان، والسعي للاكتفاء الذاتي بأشباه الموصلات، ورغم أن ترامب لم يذكر العقوبات علناً الخميس، إلا أن هذه الإجراءات قد تحدد شكل العلاقات مستقبلاً أكثر من إعلانات الشراكة المتوقعة.