تواصل أسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية لعب دور المحرك الرئيسي لارتفاعات مؤشر "S&P 500" خلال العام 2026، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من هشاشة هذا الصعود واحتمال تعرض السوق لتصحيح حاد.

وشهدت الأسواق الأمريكية الجمعة، موجة بيع قوية أعادت هذه المخاوف إلى الواجهة، بعدما تراجع مؤشر "S&P 500" بنسبة 1.2% في أكبر انخفاض يومي له منذ مارس (آذار)، بينما هبط مؤشر شركات أشباه الموصلات بنحو 4%.

ورغم هذا التراجع، لا تزال أسهم الرقائق مسؤولة عن أكثر من نصف مكاسب المؤشر الأمريكي هذا العام، الذي ارتفع بنحو 8% منذ بداية 2026. ويبرز من بين الرابحين سهم "NVIDIA Corp" الذي واصل أداءه القوي، إلى جانب شركات أخرى مثل "Intel Corp" و"Advanced Micro Devices Inc".

كما حققت بعض الشركات مكاسب استثنائية، إذ ارتفعت أسهم "سانديسك" بنحو 500% منذ بداية العام، بينما تضاعفت أسهم "مايكرون تكنولوجي" أكثر من مرتين.

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة "إدارة التنافس" بين أمريكا والصين - موقع 24قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة قادرة على إجراء محادثات مع الصين بشأن الذكاء الاصطناعي لأنها "تتقدم في هذا المجال"، وذلك بالتزامن مع إعلان البلدين بروتوكولًا يتضمن أفضل الممارسات المتعلقة بهذه التكنولوجيا المتسارعة التطور.

الذكاء الاصطناعي يدفع الطفرة

ويرجع المحللون هذه الطفرة إلى السباق المحموم بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع قدراتها الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تنفق شركات مثل.. "Alphabet Inc"، و"أمازون"، و"مايكروسوفت"، و"ميتا" نحو 700 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال العام الحالي، مع توقعات بأن يقترب إجمالي الإنفاق من 5 تريليونات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. 

وفي الوقت نفسه، تشهد أرباح شركات أشباه الموصلات نمواً غير مسبوق، إذ يتوقع أن ترتفع أرباح القطاع بنسبة 84% في الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

لكن هذا الاعتماد المتزايد على أسهم الرقائق يثير قلق المستثمرين، خاصة أن القطاع معروف تاريخياً بدوره الحاد بين الصعود والانهيار. وباتت شركات أشباه الموصلات تمثل نحو 18% من وزن مؤشر "S&P 500"، وهي أعلى نسبة منذ أكثر من عقدين، ما يعني أن أي تباطؤ في الطلب أو تراجع في الزخم قد يؤدي إلى موجات بيع واسعة في السوق.

وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار في "ترويست أدفايزوري": "التركيز الكبير للعوائد في عدد محدود من الأسهم يجعل السوق أكثر عرضة للتحركات المفاجئة". كما حذر المستثمر الشهير  مايكل بري المعروف بتوقعه أزمة الرهن العقاري العالمية، من تضخم أسهم التكنولوجيا، مشبهاً الوضع الحالي بـ "حادث سيارة دموي قبل وقوعه بدقائق".

ورغم التحذيرات، لا يزال كثير من المستثمرين يعتقدون أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستغير قواعد اللعبة هذه المرة، وأن الطلب المتواصل على القدرة الحاسوبية سيحافظ على نمو مبيعات الرقائق لفترة طويلة.

لكن محللين يرون أن أي تباطؤ في إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تصحيح كبير في القطاع، خاصة بعد الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسهم خلال الفترة الماضية.