كشفت بيانات سوقية حديثة أن ربط تسريحات الموظفين بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يضمن بالضرورة ارتفاع أسهم الشركات، في وقت يواصل فيه المستثمرون محاولة فهم التأثير الحقيقي للثورة التقنية على أرباح الشركات وأسواق المال.

وبحسب تحليل أجرته شبكة "CNBC" شمل 23 شركة مدرجة في مؤشر "S&P 500"، فإن 13 شركة- أي ما نسبته 56%- سجلت تراجعاً في أسعار أسهمها بعد إعلان تسريحات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأظهرت البيانات أن الشركات التي تراجعت أسهمها بعد هذه الإعلانات خسرت في المتوسط نحو 25% من قيمتها السوقية.

ومن بين أبرز الشركات التي تراجعت أسهمها بعد تقليص الوظائف المرتبط بالذكاء الاصطناعي، شركة "Nike" التي فقدت نحو 35% من قيمتها منذ إعلان تسريحات في يناير (كانون الثاني) مرتبطة بتوسيع الأتمتة في مراكز التوزيع.

كما تراجعت أسهم شركة "Salesforce" بنحو 32% منذ إعلانها تسريح آلاف الموظفين، في إطار تحولها نحو أدوات الذكاء الاصطناعي وخدمة العملاء الآلية. كذلك خسرت منصة العمل الحر "Fiverr" أكثر من نصف قيمتها السوقية تقريباً بعد إعلان تحولها إلى "شركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولاً" وتقليص كبير في عدد الموظفين.

عصر المؤسس الواحد.. هل يصنع الـ AI شركات بمليارات الدولارات بلا موظفين؟ - موقع 24يكسر الذكاء الاصطناعي اليوم القواعد التقليدية التي حكمت عالم الشركات الناشئة لعقود، فبعد أن كان قياس نجاح الشركة يرتبط طردياً بعدد موظفيها وحجم مكاتبها، بدأت تظهر في الأفق ملامح "شركات المليار دولار ذات الشخص الواحد"، حيث تلغي الخوارزميات الحاجة إلى جيوش من المبرمجين والمسوقين والمحاسبين.

"ليس ضماناً للربح"

ويرى خبراء أن السوق لا يتعامل مع تسريحات الذكاء الاصطناعي كإشارة إيجابية تلقائية، بل كعامل غير محسوم النتائج. وقال أكاديميون في مجال الإدارة إن الذكاء الاصطناعي يمثل "صدمة اقتصادية كبرى" لا يزال تأثيرها طويل المدى غير واضح، مشيرين إلى أن الشركات تستخدمه بشكل أساسي لخفض التكاليف، لكن المنافسة العامة في السوق قد تلغي أي ميزة تنافسية.

وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 112 ألف وظيفة تم ربطها بشكل مباشر أو غير مباشر بتبني الذكاء الاصطناعي منذ بداية 2025، فيما تقدر دراسات أكاديمية أن التكنولوجيا قد تؤثر على نحو 11.7% من سوق العمل في الولايات المتحدة.

لكن محللين يحذرون من ظاهرة تُعرف باسم "تجميل الذكاء الاصطناعي"، حيث قد تستخدم بعض الشركات هذا المصطلح لتبرير قرارات تقليص التكاليف أو إعادة الهيكلة دون أن يكون للذكاء الاصطناعي الدور الأساسي.

ورغم موجة الحماس حول الذكاء الاصطناعي، فإن المستثمرين باتوا يركزون أكثر على ما إذا كانت الشركات قادرة فعلياً على تحويل الاستثمارات التقنية إلى أرباح مستدامة، وليس فقط خفض عدد الموظفين. وفي المقابل، تشير بعض الأمثلة إلى نجاحات واضحة، مثل شركة "Alphabet Inc" التي استفادت من أدوات الذكاء الاصطناعي في تعزيز خدمات البحث والحوسبة السحابية.

وبحسب الخبراء، فإن خفض الوظائف المرتبط بالذكاء الاصطناعي لم يعد كافياً لدفع أسهم الشركات صعوداً، إذ بات المستثمرون يبحثون عن دليل أعمق على أن التكنولوجيا تُترجم إلى نمو فعلي في الإيرادات والأرباح، وليس مجرد إعادة هيكلة للعمالة.