بينما تُسوّق المؤشرات الرسمية لـ"فيفا" لمونديال 2026 بوصفه الحدث الأكثر ربحية تاريخياً، بدأت تظهر في الكواليس ملامح أزمة اقتصادية خانقة تهدد بتبديد طموحات المدن الأمريكية المستضيفة.

ووفقاً لتقرير استقصائي نشرته شبكة "بي بي سي سبورت"، يسود قطاع الفنادق في الولايات المتحدة مخاوف حقيقية من ضعف الإقبال السياحي وفشل البطولة في تحقيق الطفرة الاقتصادية الموعودة قبل أسابيع قليلة من انطلاق الحدث.

"طلب مصطنع" وغرف فارغة.. الاتهامات تلاحق "فيفا"
كشف تقرير صادر عن الجمعية الأمريكية للفنادق وسياحة الإقامة (AHLA) – وهي كبرى المنظمات الفندقية في أمريكا وتمثل 80% من الفنادق ذات العلامات التجارية – أن معدلات الحجز الحالية تأتي "أقل بكثير من التوقعات" في معظم المدن المستضيفة، وهو ما يتناقض بوضوح مع إعلانات "فيفا" عن بيع أكثر من 5 ملايين تذكرة.

ووجهت الجمعية (AHLA) اتهامات مباشرة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بممارسات "تجارية مضللة"، تمثلت في قيام "فيفا" بحجز كتل ضخمة من الغرف الفندقية لصالحه لأعوام طويلة قبل البطولة، مما تسبب في خلق "طلب اصطناعي ومصطنع" دفع الأسعار إلى مستويات فلكية.

الأزمة الكبرى انفجرت بعد قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم مؤخراً بإلغاء ما يصل إلى 70% من الغرف التي كان يحتجزها في مدن رئيسية مثل (بوسطن، دالاس، لوس أنجليس، فيلادلفيا، وسياتل)، تاركاً خلفه "فراغاً هائلاً" في الحجوزات من الصعب تعويضه في وقت قصير.

استطلاع صادم: الفنادق تشتكي من "ضعف الأداء"
تأكيداً على حجم الأزمة، تضمن تقرير بي بي سي (BBC) رسماً بيانياً صادماً يُظهر النسبة المئوية للفنادق التي أكدت "ضعف أداء" حجوزاتها للمونديال مقارنة بالتوقعات:

كانساس سيتي: تصدرت المدن المتضررة؛ حيث أقر 88% من أصحاب الفنادق بفشل الحجوزات في تلبية التطلعات.
سان فرانسيسكو، سياتل، فيلادلفيا، وبوسطن: سجلت نسبة تراجع متطابقة بلغت 75%.
لوس أنجليس ونيويورك: بلغت نسبة الفنادق التي تعاني من ضعف الإقبال 68% و66% على التوالي.
هوستون ودالاس: سجلتا تراجعاً بنسبة 65%.
ميامي وأتلانتا: سجلتا النسبة الأقل للتراجع بـ 53% و48% على التوالي، لكنهما ظلتا ضمن دائرة الأداء السلبي.

أسعار فلكية وجماهير تبحث عن خطط بديلة
أوضحت الفنادق لشبكة "بي بي سي" أن مزيج الأسعار المرتفعة لتذاكر المباريات، والضرائب المحلية، وتكاليف النقل، إلى جانب الإحباط من الأسعار الفندقية التي ما زالت تتجاوز الـ300 دولار لليلة الواحدة في مدن مثل بوسطن، قد دفع المشجعين الأجانب – وخاصة من قارة أوروبا – إلى العزوف عن الحجز أو اللجوء لحلول بديلة.

وفي هذا السياق، نقلت الشبكة عن مشجعين إنجليز خططهم للالتفاف على هذه التكاليف، حيث يعمد الكثير منهم إلى استئجار سيارات للتنقل والسكن في مناطق ريفية تبعد مسافة ساعة كاملة عن مراكز المدن المستضيفة، مستعينين بمنصات مثل Airbnb (التي أعلنت بدورها أن المونديال قد يصبح أكبر حدث في تاريخها متفوقاً على أولمبياد باريس).

هذا الهروب الجماعي من مراكز المدن يهدد بشكل مباشر توقعات "فيفا" السابقة التي تنبأت بأن البطولة ستضيف 17.2 مليار دولار للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وتخلق 185 ألف وظيفة.

تذاكر إنجلترا في كأس العالم تُباع بـ94 ضعف سعرها الأصلي - موقع 24أكدت وسائل إعلام بريطانية أن موجة غضب واسعة اشتعلت بين جماهير منتخب إنجلترا بعد ظهور تذاكر مخصصة للمشجعين الإنجليز في كأس العالم 2026 على منصة إعادة بيع مدعومة من الاتحاد الدولي لكرة القدم بأسعار خيالية وصلت إلى 4251 جنيهاً إسترلينياً، رغم أن سعرها الأصلي لم يتجاوز 44 جنيهاً فقط.

فيفا يدافع والفنادق تأمل في أدوار حاسمة
في المقابل، رفض متحدث باسم "فيفا" عبر "بي بي سي سبورت" هذه الاتهامات، مؤكداً أن عملية "إطلاق وإلغاء الغرف" تمت بناءً على الجداول والمدد الزمنية المتفق عليها مسبقاً في العقود المبرمة مع الفنادق، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تعد ممارسة قياسية في الأحداث الرياضية الكبرى.

مشاركة دعائية لميسي ورونالدو ونيمار لتحقيق عوائد قياسية تقدر بـ13 مليار دولار - موقع 24يستهدف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيق إيرادات تاريخية تصل لـ13 مليار دولار خلال دورة مونديال 2026 الموسعة في أمريكا الشمالية.

وتأمل الفنادق الأمريكية في تعويض هذه الخسائر والاعتماد على حجوزات "اللحظة الأخيرة" المرتبطة بالأدوار الإقصائية (حيث يضطر المشجعون للحجز الفوري بناءً على تأهل منتخباتهم)، لكن أغلب المؤشرات الحالية تؤكد أن مونديال 2026 قد لا يجلب عوائد السياحة الخرافية التي كان يتغنى بها المنظمون، مهدداً بتحول المونديال الأغلى تاريخياً إلى "خيبة أمل اقتصادية" لدافعي الضرائب والمستثمرين المحليين في الولايات المتحدة.