لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد مجال استثمار مغرٍ لكبار المستثمرين في الشركات الناشئة، بل تحول إلى أداة يومية فعالة تُعيد صياغة طريقة عملهم بالكامل، من البحث عن الفرص إلى اتخاذ القرار، بل وحتى بناء الشركات نفسها.
وفي الوقت الذي يلاحق فيه المستثمرون شركات واعدة مثل "أنثروبيك" و"أوبن إيه أي"، أصبحوا يعتمدون على نفس التكنولوجيا لاكتشاف "الرهان الكبير" التالي، عبر دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في كل مرحلة من دورة الاستثمار، فكيف يوظفون الذكاء الاصطناعي؟
"دماغ ثانٍ" لإدارة كل شيء
في هذا السياق، يقول لاليث ديشباندي، الشريك العام في شركة "أنكوريلتد فنتشرز"، إنه طوّر وكيلاً ذكياً يدير مكتبه الخلفي بالكامل، من جدولة الاجتماعات إلى فرز طلبات "لينكدإن"، بل وحتى الرد على استفسارات المستثمرين عبر البحث في قواعد البيانات الداخلية، وفق "بيزنس إنسايدر".
100 مستثمر مُغامر يعيدون تشكيل عمالقة التكنولوجيا العالمية - موقع 24لم تعد قوائم المستثمرين مجرد أسماء في عالم المال، بل أصبحت خريطة استباقية لمستقبل التكنولوجيا، وفي قائمة "Seed 100"، يظهر جيل من المستثمرين الذين يراهنون على شركات لم تولد بعد، ويصنعون ملامح عمالقة الغد قبل أن يراها السوق.
أما آن ميورا كو، الشريكة في "فلودجيت"، فتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل ملاحظاتها الميدانية بعد زيارات لعشرات الشركات الناشئة، ما يساعدها على اكتشاف أنماط خفية تعيد تشكيل طريقة تقييمها للاستثمارات.
اكتشاف الفرص والمواهب قبل الجميع
تؤكد آن دوان، الشريكة المؤسسة في "فيليدج جلوبال"، أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد في توسيع شبكات المستثمرين واكتشاف المواهب الناشئة مبكراً.

بينما يشير أليكس بارد، المدير الإداري في "ريدبوينت فنتشرز"، إلى استخدام أنظمة داخلية لرصد إشارات مبكرة مثل سرعة التوظيف وإطلاق المنتجات، بهدف التعرف على المؤسسين الواعدين قبل أن يصبحوا معروفين في السوق.
ومن جانبها، طورت سارة سميث، الشريكة العامة في صندوقها الاستثماري، نموذج تقييم مكوّن من 100 نقطة لتحليل الفرص الاستثمارية، مع التركيز على خصائص المؤسسين ومدى توافقهم مع السوق.
توليد أفكار وتنفيذها خلال أيام
يؤكد لان شوتشاو، المؤسس والشريك الإداري في "باسيس سِت فنتشرز"، أن فريقه يطوّر تطبيقات ذكاء اصطناعي بشكل أسبوعي منذ سنوات.
وتستخدم جانيت بانيستر، المؤسسة والشريكة الإدارية في "ستيركيس فنتشرز"، الذكاء الاصطناعي لإعداد ملخص يومي للاجتماعات يتضمن الهدف، والحضور، والخلفية، والسياق، وروابط المستندات ذات الصلة.

أما جيف فلور، الشريك في “كرافت فنتشرز”، فيعتمد على أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي لتحويل الأفكار إلى نماذج أولية قابلة للاختبار خلال أيام، ما غيّر طريقة تقييمه للمشاريع بشكل جذري.
كما تقوم شان لين ما، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية المشاركة في شركة "زولا"، بإنشاء أدوات مخصصة عبر "غيميناي" لمتابعة أخبار التمويل والتخارج لشركات محفظتها بشكل يومي.
استعداد أكثر ذكاءً للاجتماعات المهمة
في مرحلة تقييم الصفقات، يعتمد هنري ماكنمارا، الشريك في "غريت أوكس فنتشر كابيتال"، على الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة دقيقة وتحليل البيانات قبل العروض التقديمية.
وتستخدم سارة ديشباندي، الشريكة العامة في "مافن فنتشرز"، أداة "بيربلكسيتي" في أبحاث السوق، وتحليل حجم الأسواق، ودراسة المنافسين، وتجهيز الاجتماعات مع المؤسسين.

كما يشير جون سوبرج، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري في "إم إس آند إيه دي فنتشرز"، إلى قدرته على مسح السوق بسرعة لفهم المشهد التنافسي لأي شركة ناشئة.
لا تستغن عن التفاعل الإنساني
ورغم هذا الاعتماد المكثف على الذكاء الاصطناعي، تشير جولي لين، الشريكة الإدارية في "صندوق الابتكار الحضري"، إلى مفارقة لافتة، أنه كلما زاد الاعتماد على التكنولوجيا، ازدادت أهمية التفاعل الإنساني المباشر، من لقاءات المؤسسين إلى الاجتماعات الواقعية، بوصفه العنصر الذي لا يمكن استبداله.