تستعد شركة مايكروسوفت للكشف عن الجيل الجديد من معالجاتها المخصصة للذكاء الاصطناعي "Maia 300"، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الرقائق وتقليص اعتمادها على معالجات شركة إنفيديا مرتفعة التكلفة.

ونقلت تقارير عن أشخاص مطلعين على خطط الشركة، أن مايكروسوفت تستهدف الكشف عن الشريحة الجديدة خلال خريف هذا العام، وربما في وقت مبكر من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع فيه المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير شرائح ذكاء اصطناعي خاصة بهم، بعدما أصبحت تكلفة الحصول على وحدات المعالجة المتقدمة من إنفيديا أحد أكبر التحديات أمام شركات الحوسبة السحابية ومشغلي مراكز البيانات.

معركة الاستقلال عن إنفيديا

منذ إطلاق أول شريحة من سلسلة مايا "Maia"، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحاول مايكروسوفت بناء منظومة رقائق داخلية تمنحها قدراً أكبر من التحكم في البنية التحتية التي تشغّل خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

لكن الشركة تحركت بوتيرة أبطأ من منافسين مثل غوغل وأمازون، اللتين وسّعتا استخدام المعالجات التي تطورها داخليًا لتشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي.

وبدأت غوغل، خلال الربع المالي المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي، تسجيل إيرادات من المبيعات المباشرة لرقائق الذكاء الاصطناعي المخصصة لها، المعروفة باسم وحدات معالجة الموتر (TPUs)، بينما شهدت أمازون بدورها ارتفاعاً في الاعتماد على معالجاتها الداخلية، ومن بينها رقائق "Trainium".

وتكشف هذه التحركات عن اتجاه أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، فبدلًا من الاعتماد الكامل على "إنفيديا" لتوفير القوة الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي، تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى امتلاك شرائحها الخاصة، بما قد يخفض التكاليف ويمنحها مزيداً من السيطرة على الأداء وسلاسل الإمداد.

أكثر من 300 ألف شريحة في 2027

ولا تكتفي مايكروسوفت بالكشف عن "Maia 300" إذ تجري الشركة محادثات مع شركة "TSMC" التايوانية لتأمين الطاقة الإنتاجية اللازمة لتصنيع الشريحة بقدرة تتجاوز 300 ألف وحدة لتسليمها خلال عام 2027، مع خطط لرفع الإنتاج بصورة كبيرة في وقت لاحق.

وتذهب طموحات الشركة إلى أبعد من ذلك؛ إذ تستهدف في نهاية المطاف تأمين قدرة تصنيع تتجاوز مليون شريحة "Maia 300"، غير أن الوصول إلى هذا الرقم لن يكون مضموناً، إذ قد تحد إمدادات المكونات والمفاوضات الجارية مع "TSMC" بشأن الطاقة الإنتاجية من قدرة مايكروسوفت على تنفيذ خطتها بالوتيرة المستهدفة.

كما تعمل الشركة على إقناع عملاء كبار في مجال الحوسبة السحابية باستخدام الشريحة الجديدة، ومن بينهم شركة "أنثروبيك" مالكة Claude، في خطوة يمكن أن تمنح Maia 300 دوراً يتجاوز الاستخدام الداخلي داخل مايكروسوفت.

من "Maia 200" إلى الجيل الجديد

وتأتي "Maia 300" بعد أقل من عام على إطلاق الجيل الثاني "Maia 200" في يناير (كانون الثاني) 2026.

كما زودت مايكروسوفت الشريحة بكمية كبيرة من ذاكرة "SRAM"، وهي نوع من الذاكرة يتميز بسرعة الوصول إلى البيانات، ويمكن أن يوفر مزايا مهمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تتعامل مع أعداد ضخمة من طلبات المستخدمين في الوقت نفسه.