أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بتوجيهات ورؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، تواصل وضع التنمية الاقتصادية والتكنولوجية والبشرية في صميم أولوياتها الوطنية، لإيمانها الراسخ بدورها المحوري في صياغة التحولات الاقتصادية والسياسية ذات التأثير العالمي.

وأشار إلى أن الدولة أثبتت، رغم التحديات والظروف المعقدة التي يشهدها العالم، قدرة استثنائية على الصمود والاستقرار والوحدة، وأظهرت قوة مؤسساتها ومرونة اقتصادها والتزامها الراسخ بقيم الانفتاح والتفاعل البنّاء مع العالم.

تعزيز التنافسية 

جاء ذلك في كلمته الرئيسية التي ألقاها عقب افتتاحه أعمال قمة "إيكونومي ميدل إيست 2026"، التي عقدت في فندق روزوود أبوظبي بالشراكة مع سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، بمشاركة أكثر من 1500 شخصية من الوزراء وكبار المسؤولين وصناع القرار والمستثمرين وقادة القطاع الخاص، وذلك تحت شعار "اقتصاد الغد .. دولة الإمارات تبرز أقوى".

واستعرض في كلمته النموذج الإماراتي الناجح في بناء اقتصاد الغد، مبيناً أنه يرتكز على إرساء بيئة اقتصادية وتجارية مستقرة تدعم التجارة الحرة والاستثمار، إلى جانب الدور الحكومي الفاعل في تعزيز التنافسية والشفافية.

وأوضح أن نجاح المنطقة ككل يرتبط بتشجيع ريادة الأعمال، وتهيئة بيئة داعمة لنمو الشركات، وخلق الفرص للشباب، مع ضمان شمولية النمو الاقتصادي لكافة فئات المجتمع، فضلاً عن أهمية التنويع الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية، واعتماد سياسات مالية واقتصادية سليمة، وتوسيع آفاق التعاون الإقليمي في مجالات التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والبنية التحتية الرقمية.

التحول الأخضر

وشدد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان على أن بناء اقتصاد المستقبل يتطلب تعاوناً تنظيمياً وثيقاً في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، والأصول الرقمية، والتجارة العابرة للحدود، ودعا إلى مواصلة الالتزام بالتحول الأخضر عبر مشاريع الطاقة النظيفة، والتمويل المستدام، والبنية التحتية الذكية مناخياً، مع إيلاء الأهمية القصوى للاستثمار في بناء الإنسان وتأهيله من خلال التعليم والتدريب والبحث العلمي والعلوم والتكنولوجيا، وخلق بيئات عمل تعزز ثقة الأفراد وقدرتهم على مواكبة المتغيرات المتسارعة.

وقدم خمس ملاحظات جوهرية مستخلصة من التجربة الإماراتية الناجحة لضمان مستقبل مزدهر للمنطقة، تركز أولاها على ضرورة إدراك الترابط العميق بين مختلف القطاعات الاقتصادية، كالتمويل والتكنولوجيا والطاقة والصحة والسياحة والتجارة والتعليم والتنمية البشرية، لتحديد أولويات النمو المستدام بدقة، وتتمثل الملاحظة الثانية في أهمية توجيه التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي بطريقة تخدم الإنسانية، وتوسع الفرص، وتحسن جودة الحياة، وتحافظ على المسؤولية الأخلاقية، في حين تؤكد الملاحظة الثالثة على ضرورة تجديد الالتزام بالتنمية بمعزل عن التوترات الإقليمية والدولية، والاستمرار في جذب الاستثمارات وبناء الثقة بالمستقبل، وتدعو الملاحظة الرابعة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دول المنطقة لتأسيس مؤسسات تدعم الازدهار المستدام، بينما تركز الملاحظة الخامسة على تعظيم دور القطاع الخاص في التنمية الوطنية والإقليمية، وإعداد جيل جديد من القيادات القادرة على استثمار الإمكانات الشاملة للشرق الأوسط.

واختتم كلمته بالإشادة بالقمة التي تجمع نخبة من القيادات الحكومية والاقتصادية والمالية والتكنولوجية والمجتمعية لمناقشة مستقبل المنطقة، معرباً عن شكره للجهات المنظمة المتمثلة في مجلة "إيكونومي ميدل إيست"، ومجموعة "جي سي ميديا" (JC Media Group)، وسوق أبوظبي العالمي.